نرحب بكم على مدونة التجمع الديمقراطي العلماني

الأربعاء، أبريل 23، 2008

العامل الداخلي والعامل الخارجي 2


حلقة نقاش
لبنان ديمقراطي علماني
آذار سنة 2007
نقاط نقاش حول العلاقة بين
العامل الداخلي والعامل الخارجي في الأزمة اللبنانية الراهنة (2)


ما تزال الأزمة السياسية اللبنانية تراوح، منذ عدة أشهر، عند نقطة التعليق إياها، بعد أن بات واضحاً أن مصادر هذا التعليق المديد للأزمة داخلية أولاً وأساساًً، وهذه تتعلق بصراعات الطوائف على السلطة والحكم من جهة، وهي أميركية – فرنسية وسورية من جهة ثانية. ومما يزيد الأمر صعوبة هو أن المساعي السعودية – الإيرانية معطوفة على دور الجامعة العربية لم تتوصل، حتى الآن، إلى تحقيق بدايات تفاهم بين الأطراف الطائفية المتصارعة تمكن من صياغة تسوية طائفية فيما بينها.
ماذا نقصد عندما نقول أن الأزمة اللبنانية الراهنة، والتي لم تجد تسوية لها حتى الآن بين الأجنحة الطائفية في الطبقة السياسية اللبنانية، هي أزمة داخلية أولا وأساساً؟
طبعاً، لا تقصد من هذا القول نفي دور وتأثير العوامل الخارجية الإقليمية والدولية في الأزمة اللبنانية الداخلية. فدور العوامل الخارجية واضح وثابت ولا حاجة للبرهنة على وجوده. ويكفي أن نرى أن كل فريق طائفي في إطار صراعه مع الطوائف اللبنانية الأخرى يستقوى بخارج ما تلتقي معه مصلحته الطائفية (كما يراها)، هذا من جهة. ومن جهة ثانية فإن لهذا الإستقواء ثمن كبير يدفعه البلد ككل ولا تدفعه فقط الطائفة التي تستقوي به. وغالباً ما يتحول في إطار هذا الإستقواء الخارج إلى عامل داخلي فاعل في السلطة وفي اتخاذ القرار والتأثير في صيغة تركيب النظام الداخلية وإرساء معادلة طائفية في البلد تتلاءم مع مصالحه. وغالباً ما يؤدي ذلك إلى خسارة البلد سلطته على قراره الداخلي. وذلك هو الثمن الأكبر الذي يمكن أن يدفعه البلد في إطار استقواء طوائفه بقوى خارجية إقليمية كانت أو دولية.
تتخذ العلاقة بين الطائفة والخارج الذي تستقوي به أشكال متعددة. وهي تتراوح، ووفقا ً للظروف واختلاف أو التقاء المصالح، بين تبعية الداخل للخارج وما يتبعها من إملاءات على الزعامات السياسية للطائفة أحياناً، إلى ممارسة الضغوطات الخارجية على هذه الزعامات في أحيان أخرى، وإلى منع الطائفة من عقد تسوية مع الطوائف الأخرى في ظرف معين، وإلى مرونة في التعامل مع الطائفة في ظرف آخر...
إذا للخارج دور هام وفاعل في الوضع الداخلي اللبناني، لكن هذا الدور، وهنا بيت القصيد، يرتكز أولا وأساسا على الانقسام الداخلي بين اللبنانيين وعلى انكشاف الطوائف اللبنانية على الخارج.
ويشكل هذا الانقسام قاعدة الفعل الخارجي في البلد، وبدونه لا يمكن أن يكون للقوى الخارجية مثل هذه الأدوار التي تقرر أحياناً في مصائرنا، هذا من ناحية. ومن ناحية ثانية، فإن قوى الخارج لا يمكنها في الغالب، أن تفرض على حلفائها الطائفيين في الداخل، تسويات تتعارض مع رؤية هؤلاء الحلفاء لمصالحهم الطائفية. ومن ناحية ثالثة، فإن كل طائفة في صراعها في الطوائف الأخرى، تذهب غالباً في مطالبتها إلى الحد الأقصى، وتتجاهل الحدود التي يسمح بها ميزان القوى الواقعي في المعادلة الطائفية الداخلية. فلا حدود تقيد الشبق لديها إلى الهيمنة على السلطة والحكم وعلى الطوائف الأخرى. ففي عقلها تعشعش أوهام قدرتها تحقيق الانتصار الداخلي.
بهذا المعنى، نقول أن الأزمة اللبنانية الراهنة هي أزمة داخلية أولاً وأساساً، هي من صنع اللبنانيين أنفسهم وهي نتاج انقساماتهم وصراعاتهم الطائفية الموروثة والمستمرة منذ قرون. وعلى قاعدة هذا الانقسام بين اللبنانيين تخترق القوى الخارجية الداخل اللبناني مصادرة القرار ومتحكمة بمصائره.

إنني أطرح ما جرى تقديمه نقطة نقاش في الاجتماع ومعه النقاط الآتية:
1. هل يمكن القول أن مصادر هذا التعليق الطويل للأزمة اللبنانية هي داخلية أولاً وأساسا، وجوهرها يتعلق بصراعات الطوائف على السلطة والحكم (المحاصصة). وما هو تحديداً دور القوى الخارجية الأميركية – الفرنسية والسورية في تعقد الأزمة الداخلية؟
2. هل رؤية الطوائف ونوع وعيها لمصالحها تعين حدوداً لدور القوى الخارجية على الفعل في الداخل اللبناني أم أن قدرة هذه القوى على الفعل هي مطلقة ولا شيء يحدها؟
3. هل الانقسام بين اللبنانيين هو بسبب التدخلات الخارجية في شؤوننا الداخلية، أم أن الانقسام هو الأصل الموروث والمستمر منذ الإمارة والقائمقامتين وهو أساس تدخل القوى الخارجية في الداخل اللبناني؟
4. إذا كان صحيحا أن المساعي السعودية – الإيرانية والعربية فشلت حتى الآن في إنضاج تسوية داخلية بين اللبنانيين فهل يصح القول أن للدور السعودي – الإيراني والعربي حدوداً تتعلق بالبنى الطائفية الداخلية للبلد؟
5. هل يمكن أن نقرأ في الدور السعودي الراهن في فلسطين ولبنان والعراق على أن نتاج تباين نسبي في المصالح بين الولايات المتحدة الأميركية والسعودية وأن المسعى السعودي – الإيراني في لبنان هي نتاج تشابك ما في المصلحة بين إيران والسعودية وهو تشابك يتمحور حول معالجة الأزمات الداخلية لدول المنطقة؟
6. إذا كان صحيحاً أن الحركة الروسية الأخيرة في دول المنطقة تعبر في جانب منها عن احتمال دخول روسيا في صراع حرب باردة جديدة ضد مخاطر الإستراتيجية الأميركية في المنطقة وأوروبا على المصالح الروسية وعلى الأمن القومي الروسي، هل يمكن القول أن هذه الحركة يمكن أن تتجه، في المدى القريب، نحو صياغة علاقات تقوم على تقويم دعم روسي وازن لدول المنطقة، أم أن ثمار هذه الحركة لما تنضج بعد؟
7. بعد أن اتضح عجز الطبقة السياسية اللبنانية عن التوصل إلى تسوية بين أجنحتها الطائفية، أقترح أن نتناول بالنقاش قضايا السجال بين الطوائف كي نتوصل إلى رأي مشترك فيما بيننا حولها. وأبرز هذه القضايا:

- حكومةً الوحدة الوطنيةً والثلث المعطل: (ودائماً كانت الصيغة الطائفية للنظام تحمل هيمنة لطائفة ما تركز على مثالثة نصاب طائفي: مسيحي – سني – شيعي. وكان الإخلال بهذه الصيغة يفجر الأزمة الداخلية في البلد ومؤسسات الدولة
- بمعنى آخر أن الصيغة الطائفية للنظام كانت دائماً تقوم على هيمنة لطائفة ما تتعايش مع نصاب طائفي معطل. فالثلث المعطل ليس جديداً على نظام البلد. وعلى العكس، فلقد كان المعطل الطائفي حاضراً منذ الاستقلال في مختلف الصيغ التي تم تطبيقها. والاستشهاد بمقولات الديمقراطية والأكثرية البرلمانية رداً على الثلث المعطل هو استشهاد مضلل. فهكذا استشهادات تصح في بلد ديمقراطي ولا تصح في دولة طائفية.
المحكمة الدولية
رئاسة الجمهورية.
الانتخابات المبكرة والاستفتاء الشعبي.
المقاومة والصراع مع إسرائيل
فقد التخوين المتبادل: عملاء سوريا وإيران، وعملاء أميريكا وفرنسا
فقد مقولة الممانعة للمشروع الأميركي في المنطقة.
خطر الوصاية السورية – الإيرانية على لبنان.
استقلال لبنان.

الخلاصة : استقلال يقوم على مقومات ثلاث:
المواجهة الوطنية اللبنانية : للمشروع الاميريكي للمنطقة (الشرق الأوسط الكبير أو أي مشروع آخر) تكون برفض دخول لبنان في إطار هذا المشروع.
المواجهة الوطنية اللبنانية للوصاية الإقليمية على لبنان تكون برفض أية وصاية خارجية إقليمية من أي جهة أتت.
مشاركة اللبنانيين جميعاً في الدفاع ضد العدو الإسرائيلي وفي حماية الحدود اللبنانية وأن لا تُتركَ الطائفة الشيعية وحدها في القيام بهذه المسؤولية الوطنية.

ليست هناك تعليقات: