نرحب بكم على مدونة التجمع الديمقراطي العلماني

الأربعاء، ديسمبر 10، 2008

نشرة لنبدأ

لنبدأ نشرة غير دورية يصدرها التجمع الديمقراطي العلماني في لبنان
علم وخبر رقم 274/أد
العدد صفر/ آب 2008
لماذا لنبدأ؟

لنبدأ؟ لماذا لنبدأ؟ لأن سيادة الثقافة الطائفية أصبحت شبه عامة بعد اضمحلال الساحات المشتركة بين اللبنانيين، واصبح لكل طائفة من الطوائف مساحتها الخاصة وثقافتها الخاصة على حساب العام.
لذلك كان من الضروري ان نبدأ بنشر ثقافة بديلة تؤسس لوعي لبناني مواطني مشترك. فالتاريخ اللبناني كان تاريخ صراع بين عناصر الوحدة وعناصر الانقسام في المجتمع وكانت ثقافة الوحدة المجتمعية تتقدم بتوسع المساحات المشتركة وتتراجع بتآكل المساحات المشتركة.
والآن وبعد ما شهده لبنان طوال الحروب الأهلية المتوالية والتي اعادته إلى بناه الأولية، كان لا بد من جهد يحاول رسم طريق بناء الوطن الواحد وبناء الشعب الواحد، بعد أن اثبت التاريخ عجز كل الطائفيات على توحيد المجتمع واستحالة قدرتها على بناء الوطن، وكانت الخطوة الأولى أن نأخذ قرار البدء فكانت: لنبدأ.

حسن ومرقس

فيلم "حسن ومرقس" يفتح أبواباً جديدة على المفهوم العلماني

لم تكن الضجة التي أثيرت حول فيلم "حسن ومرقس" بطولة عمر الشريف وعادل إمام والذي انتج مؤخراً، إبنة الصدفة أو الأعجاب السطحي أو الحماسة لأنتاجات جديدة تماشي الانتاجات العالمية من ناحية قوة الإخراج والأداء العالي للممثلين والرسالة الكوميدية... فحسب، بل لقد تضمن الفيلم أفكاراً وعبراً تستنتج من أحداثه والمواقف والأحاديث التي يتضمنها:
- فالفكرة الأولى، تدور حول وجود فئتين في المجتمع (المصري) وهما الاسلام والمسيحية.
- والفكرة الثانية، تقول بأن هناك معتدلين في كلا الطائفتين يحاربون من قبل المتطرفين في كليهما.
- الفكرة الثالثة، أن المتسامحين قد يكونون من رجال الدين المسيحيين والعلماء المسلمين الذين لهم مكانة وتأثير على الأفراد والمجموعات.
- الفكرة الرابعة، أن التعصب موجود وواقع وليس وهماً أو كلاماً لا أساس له فهو ظاهرة اجتماعية، وبالتالي تدفعنا إلى التفكير فيه وفي أسبابه وفي تناقضه مع التوجه الاجتماعي والإنساني والعقلاني الصحيح، الذي جعل من أسرتين مختلفتين طائفياً (أسرة حسن العطار وأسرة مرقس عبد الشهيد) في حالة نهائية من الوئام والعيش الواحد الذي لا تشوبه شائبة.
- الفكرة الخامسة، أن اكتشاف التباينات الطائفية والدينية لا يحول دون استمرار العيش المصيري بين الفئتين انطلاقاً من وحدة الهموم ووحدة المجتمع ووحدة الوطن وخطر تداعيات الصراعات الطائفية الفكرية والقولية والعنفية.
الفكرة السادسة، أن ما جمع بين هذين النوذجين من المسلمين والمسيحيين في الفيلم المذكور بات أعمق وأميز من عوامل الضرورة والمصلحة، فباتت الحياة الإنسانية- الاجتماعية الحقيقية- الواقعية هي الأساس الذي توصل إليه وعي الفريقين لمواصلة الحياة الواحدة والمشتركة في كل مجالاتها (الدينية والاقتصادية والسياسية) وظروفها (السلمية والدامية) في مشهد ختم به الفيلم كالتالي:
أسرتا حسن ومرقس يداً بيد وسط النار والدم الطائفيين، رغم الضربات المنهالة عليهم، تبقى الأيادي مشبوكة والأرجل سائرة قدماً والأعين مرفوعة عن الواقع الطائفي الراهن.


ربيع داغر
البترون

قانون الانتخابات النيابية

قانون الانتخابات النيابية
الطوائف اللبنانية وتنظيم علاقات التجاور والاقتسام

بخطى وئيدة تتقدم المصالحات داخل الطوائف اللبنانية، وتبدو مرشحة لبلوغ مراحلها الأصعب عبر "لقاء القمة" المرتقب على ضفتها الإسلامية، الأمر الذي يؤمل منه أن يشكل حافزاً لإنجازٍ مماثل على الضفة المسيحية. وكان جلياً، أن "المصالحات الإسلامية" قد جرى التمهيد لها - حيث لزم الأمر- بمراحل تحضيرية داخل كل طائفة، انطوت على اعتراف ببعض التنوّع داخل الطائفتين السنية والدرزية، وهو اعتراف يأتي بمثابة الثمن المدروس الذي يمكن دفعه من أجل تكريس وحدانية الزعامة التي تنتفي لأجلها كل الفوارق السياسية. وتالياً، فإن هذا الاعتراف يشبه الحرية النسبية الممكن منحها للـ "أفخاذ" و "البطون" شرط إبداء ولائها العام للعشيرة، أما على المحور الشيعي، فإن الاطمئنان إلى منسوب العصبية المتوفر لم يبرز الحاجة لأي مصالحة.
وبذلك اختتمت المصالحات المنجزة ردحاً من علاقات التنافر والاحتراب الأهلي، دام لنحو سنتين وانتهى إلى رسم وتعيين الحدود بين الطوائف. وهو احتراب يحمل دعواه بنفسه: جنوح بعض الطوائف إلى الغلبة يعتبر بمثابة الخروج على التوازن اللبناني التقليدي، وبالتالي لكل جماعة لبنانية القدرة على الطعن والتشكيك، بل ونسف، هذا التوازن متى اعتبرت نفسها خارج تقديماته ومنافعه.
كما شكّلت هذه المصالحات الأرضية الضرورية لتطبيق "اتفاق الدوحة"، وما حمله من حلول تنقل النزاعات إلى داخل المؤسسات. وفي هذا السياق شُرّعت أبواب المجلس النيابي ليتمخّض عنه بعد طول "صيام" القانون الناظم للانتخابات النيابية المقبلة المعروف بقانون العام 1960.
إذ تنص " وثيقة الوفاق الوطني" على مرحلة أوّلية "تكون فيها الدائرة الانتخابية هي المحافظة" على أن تمهّد هذه المرحلة لوضع قانون نسبي خارج القيد الطائفي، وعلى "ضرورة إجراء الانتخابات النيابية بما يراعي العيش المشترك بين اللبنانيين، ويؤمّن صحة التمثيل السياسي لشتّى فئات الشعب وأجياله، وفعّالية ذلك التمثيل بعد إعادة النظر في التقسيم الإداري في إطار وحدة الأرض والشعب والمؤسسات". فإن قانون الستين، خلافاً لتلك الوثيقة الطموحة، قد عاد بنا القهقرى، ليعتمد القضاء كتقسيم إداري- القضاء بما هو أرض تجانس طائفي شبه صافٍ، ما سيفرز انتخابات معروفة النتائج إلى حدٍّ كبير، بحيث تأتي هذه النتائج حاصل جمعي للغلبات الطائفية المعيّنة على مناطق بعينها. أما أمر بعض المقاعد في مناطق الاختلاط الطائفي، فقد يبقى متروكاً للمقايضة، أو هو قابل للتعويض في أسوأ الأحوال.
والحال، نستطيع المجازفة بالتوقع في أن الانتخابات الموعودة لن تحمل أي انقلابات دراماتيكية في وزن الكتلتين الطائفيتين الأبرز، وهذا سيشكـّل بدوره استمراراً لغياب المرونة في النظام الطائفي، وإمعاناً في هشاشة قدرته على توليد الحلول والتسويات. خصوصاً إن اقتراب الموسم الانتخابي سيشهد المزيد من استشارة الحساسيات المذهبية كوسيلة تتقنها الطوائف وترقن إلى جدواها. أما الحديث عن نصر محاور وهزيمة أخرى، فهو أمر تأتي الإجابة عليه من موروث هذا النظام: عند حسابات الربح والخسارة، تملك الطوائف من "الرشاقة" ما يمكّنها من ترك هذا الخيار والانحياز بيسر إلى ذاك.
إن سلوك الطوائف بإقرارها لقانون الستين إنما يعطف على تراث قديم، مخالف لكل الأعراف والتقاليد الديمقراطية، التي تشكل معها الانتخابات محطة لتجديد وتداول السلطة. بحيث تنبثق السلطة التنفيذية، التي تتولى قيادة البلاد بين دورتي انتخاب عن سلطة تشريعية، منتخبة بحرية، تمثل أمامها وتسعى لنيل ثقتها وتخضع لرقابتها. الاستثناء اللبناني جعل الانتخابات مناسبة لصون السلطة التنفيذية والتمديد لها. بحيث تختار هذه السلطة، عند كل استحقاق انتخابي، القانون "الأمثل"، الذي يرعى شؤون التجاور بين طوائفها، وينسحب منطق التجاور هذا ليطال لاحقاً مجمل العلاقات الإدارية والاقتصادية والخدماتية، وليرعى نشوء شبكة من المنافع والتقديمات موازية للدولة ومتطفلة عليها.
عبّر وزير الداخلية اللبناني عن حزنه لرفض البرلمان الأخذ ببعض الجوانب الإصلاحية الناظمة لعملية الترشح والاقتراع. الأمر يتطلب مرارة أكثر، خصوصاً متى لحظنا أن هذا الاقتسام الفج لا يجمل فيه، لاشكل ورقة الاقتراع ولا الستارة، ولا الصندوق الزجاجي الشفاف.. "هذا ليس تقسيم إداري في إطار وحدة الأرض والشعب والمؤسسات"، هذا اقتسام عارٍ، الناس مدعوة فيه لتكون مجرد ديكورات في عملية شبه محسومة النتائج.


سعيد الديراني

يا ارض لاقيهن

يا أرض لاقيهن

(قصيدة معبَّرة بمضمراتها ألقيت في بلدة البابلية الجنوبية في تأبين الشهيد يونس رضا، الذي استعيدت رفاته، مع رفات 22 مقاتلاً من رفاقه إثر اكتشاف مقبرة جماعية في بنت جبيل، بعد التحرير في العام 2000 وكانوا قد استشهدوا أثناء مقاومتهم للإجتياح الاسرائيلي عام 1978).
يا ريت في عنا بنت صوتا حلو
ونْـلبْسوا أشعارنا
يلْبقلُن ويحمل أساميهن
ونقول يلا طلـّعو هالموت ملح الأرض
يا أرض لاقيهن...
نغنيلهُن من صوب بنت جبيل
طلوا عظامُنْ
قلام وحناجر واقفي
يا شمس قومي طلعي
وعالبال خليهُن...
يا ريت عنا بنت صوتا حلو
ترشّلُن شروقي وحِدا.. قدامن
ويمشو تحت صورة علي
وتحت الأسامي الحاملي هم الشعب
والشعب ناسيهُن...
هونيك بالوادي، ولد مرة كتب إسمو
ومشي...
برات صالون الشرف
برات صالون السياسي الدارجي
برات مشروع السلام العالمي
برات دعسات النظام العالمي
يونس مَرق...
يونس كتب عالشمس وعدَك يا وطن
بالدراج، ولما غفي
قلاّ: دخيلك يا شمس نحنا
وجعنا عالمي،
قالوا: الصبي بكير بلَّش بالصلا
ومش عارف "القبلي"
ومشي مع بنت كاتب عا قــّميصو إسمها
بس الصلا بتساع يونس والبـِنـِتْ
بتساع كل الناس،
وما في حدا عندو وكالي عا الصَّلا
والشمس والقبلي...
ويونس صلاتو صح..
هالقبلي مشاع
ومثل السما بيظلّن بوابا وساع...
... يا بو حسن قالولنا بالصيف
مت من الزعل...
خدك على الأرض، ونمت مقهور
عا غمر القمح
معقول حُبّك موَّتَك حد الغمر
معقول حزنك غمَّق كتير الجرح،
حلوي حدا لو مات من كتر الزعل
عا اللي بحياتو حبُّن،
ومن بعدهن ما يقدر يكـّفي العمر...
... يا بو حسن، قالولنا في ناس منا كتار
بيموتو على غمر القمح...!
محمد حسون (أبوحسن) البابلية.




يا أرض لاقيهن

(قصيدة معبَّرة بمضمراتها ألقيت في بلدة البابلية الجنوبية في تأبين الشهيد يونس رضا، الذي استعيدت رفاته، مع رفات 22 مقاتلاً من رفاقه إثر اكتشاف مقبرة جماعية في بنت جبيل، بعد التحرير في العام 2000 وكانوا قد استشهدوا أثناء مقاومتهم للإجتياح الاسرائيلي عام 1978).
يا ريت في عنا بنت صوتا حلو
ونْـلبْسوا أشعارنا
يلْبقلُن ويحمل أساميهن
ونقول يلا طلـّعو هالموت ملح الأرض
يا أرض لاقيهن...
نغنيلهُن من صوب بنت جبيل
طلوا عظامُنْ
قلام وحناجر واقفي
يا شمس قومي طلعي
وعالبال خليهُن...
يا ريت عنا بنت صوتا حلو
ترشّلُن شروقي وحِدا.. قدامن
ويمشو تحت صورة علي
وتحت الأسامي الحاملي هم الشعب
والشعب ناسيهُن...
هونيك بالوادي، ولد مرة كتب إسمو
ومشي...
برات صالون الشرف
برات صالون السياسي الدارجي
برات مشروع السلام العالمي
برات دعسات النظام العالمي
يونس مَرق...
يونس كتب عالشمس وعدَك يا وطن
بالدراج، ولما غفي
قلاّ: دخيلك يا شمس نحنا
وجعنا عالمي،
قالوا: الصبي بكير بلَّش بالصلا
ومش عارف "القبلي"
ومشي مع بنت كاتب عا قــّميصو إسمها
بس الصلا بتساع يونس والبـِنـِتْ
بتساع كل الناس،
وما في حدا عندو وكالي عا الصَّلا
والشمس والقبلي...
ويونس صلاتو صح..
هالقبلي مشاع
ومثل السما بيظلّن بوابا وساع...
... يا بو حسن قالولنا بالصيف
مت من الزعل...
خدك على الأرض، ونمت مقهور
عا غمر القمح
معقول حُبّك موَّتَك حد الغمر
معقول حزنك غمَّق كتير الجرح،
حلوي حدا لو مات من كتر الزعل
عا اللي بحياتو حبُّن،
ومن بعدهن ما يقدر يكـّفي العمر...
... يا بو حسن، قالولنا في ناس منا كتار
بيموتو على غمر القمح...!
محمد حسون (أبوحسن) البابلية.







يا أرض لاقيهن

(قصيدة معبَّرة بمضمراتها ألقيت في بلدة البابلية الجنوبية في تأبين الشهيد يونس رضا، الذي استعيدت رفاته، مع رفات 22 مقاتلاً من رفاقه إثر اكتشاف مقبرة جماعية في بنت جبيل، بعد التحرير في العام 2000 وكانوا قد استشهدوا أثناء مقاومتهم للإجتياح الاسرائيلي عام 1978).
يا ريت في عنا بنت صوتا حلو
ونْـلبْسوا أشعارنا
يلْبقلُن ويحمل أساميهن
ونقول يلا طلـّعو هالموت ملح الأرض
يا أرض لاقيهن...
نغنيلهُن من صوب بنت جبيل
طلوا عظامُنْ
قلام وحناجر واقفي
يا شمس قومي طلعي
وعالبال خليهُن...
يا ريت عنا بنت صوتا حلو
ترشّلُن شروقي وحِدا.. قدامن
ويمشو تحت صورة علي
وتحت الأسامي الحاملي هم الشعب
والشعب ناسيهُن...
هونيك بالوادي، ولد مرة كتب إسمو
ومشي...
برات صالون الشرف
برات صالون السياسي الدارجي
برات مشروع السلام العالمي
برات دعسات النظام العالمي
يونس مَرق...
يونس كتب عالشمس وعدَك يا وطن
بالدراج، ولما غفي
قلاّ: دخيلك يا شمس نحنا
وجعنا عالمي،
قالوا: الصبي بكير بلَّش بالصلا
ومش عارف "القبلي"
ومشي مع بنت كاتب عا قــّميصو إسمها
بس الصلا بتساع يونس والبـِنـِتْ
بتساع كل الناس،
وما في حدا عندو وكالي عا الصَّلا
والشمس والقبلي...
ويونس صلاتو صح..
هالقبلي مشاع
ومثل السما بيظلّن بوابا وساع...
... يا بو حسن قالولنا بالصيف
مت من الزعل...
خدك على الأرض، ونمت مقهور
عا غمر القمح
معقول حُبّك موَّتَك حد الغمر
معقول حزنك غمَّق كتير الجرح،
حلوي حدا لو مات من كتر الزعل
عا اللي بحياتو حبُّن،
ومن بعدهن ما يقدر يكـّفي العمر...
... يا بو حسن، قالولنا في ناس منا كتار
بيموتو على غمر القمح...!
محمد حسون (أبوحسن) البابلية.







كي لا ننسى


كي لا ننسى

الذكرى ألـ 60 لمجزرة حولا

تاريخ الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان، من تاريخ نشوء الكيان الاسرائيلي فوق أرض فلسطين، والمجازر التي ارتكبها هذا العدو منذ العام 1948 وحتى اليوم طالت عشرات القرى والمدن والمخيمات في كافة المناطق اللبنانية، وذهب ضحيتها آلاف المواطنين بين قتيل وجريح.
ففي 30/10/1948، استفاق أهالي بلدة حولا الجنوبية على عصابات "الهاغاناه" الصهيونية تطوق البلدة، وظنوها للوهلة الأولى، فرقة من "جيش الإنقاذ" العربي (الذي تشكل حينذاك لتحرير فلسطين) لكن سرعان ما بانت حقيقة القوة المهاجمة التي اقتحمت البلدة، وهاجمت الأهالي العزل من أي سلاح، واعتقلت 93 شاباً، جمعتهم في منزلين، وعمدت إلى إطلاق النار عليهم. ثم أقدمت على نسف المنزلين فوق رؤوسهم لتتأكد من قتلهم جميعاً. وبالفعل لم ينج منهم سوى مواطن واحد، نجا بإعجوبة من تحت الركام واستطاع الإفلات ليلاً والخروج من البلدة ليشرح بعدها تفاصيل المجزرة، هذا في حين غادر من بقي حياً من سكان البلدة، عبر الأودية والحقول، إلى القرى المجاورة، ثم انتقلوا إلى مخيم ضبية، حيث عاشوا في ظروف سيئة للغاية. بعد ستة أشهر من التشرد عادوا إلى بلدتهم المدمرة، وكان أول عمل قاموا به هو جمع رفات الشهداء ودفنها في مقبرة واحدة سموها "مقبرة الشهداء" لتبقى شاهداً على وحشية الصهاينة وهمجيتهم. يتناقل الأهالي أخبار وتفاصيل المجزرة جيلاً بعد جيل، بالإضافة إلى الدرس الذي تعلّموه أنه في مواجهة عدو كالعدو الاسرائيلي لا يحميهم إلا سلاحهم. لذا كان أبناء حولا في مقدمة من حمل السلاح في الجنوب وامتشقوه باكراً دفاعاً عن أرضهم وأنفسهم، في ظل تخلي الدولة عن حمايتهم، قاوموا الاعتداءات الاسرائيلية المتكررة وسقط العديد من الشهداء منهم في مواجهتها، مثلهم مثل أبناء القرى الجنوبية الحدودية. ولا تزال ذاكرة الجنوبيين تحفظ أسماء الشهداء الذين استشهدوا أثناء مقاومة الغزوات الاسرائيلية قبل العام1975، منهم علي أيوب من عيناتا، وعبد الأمير حلاوي من كفركلا، وآل شرف الدين (4 شهداء) ومحمود دقيق من الطيبة، ونمر ظاهر من حولا، والأخضر العربي من بنت جبيل، وابراهيم جابر من محيبيب..الخ.

تاريخ الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان من تاريخ نشوء الدولة الاسرائيلة فوق أرض فلسطين.

مفهوم اولي حول العلمنة

مفهوم أولي حول العلمنة في لبنان

في إطار نقاشه لسؤال العلمنة في لبنان والعناصر الرئيسية المكونة لنموذج علمنة لبنانية يمكن تحقيقها، وذلك إنطلاقاً من ظروف بلدنا الخاصة، إنتهى التجمع الديمقراطي العلماني إلى صياغة مفهوم أولي حول العلمنة في لبنان يحدد الرئيسي فيها والذي يميزها عن سائر نماذج العلمنة المتحققة في البلدان المتقدمة. ولقد أقر الاجتماع العام الأول للتجمع، في 1 حزيران 2008، هذا المفهوم. كما قرر أن يواصل النقاش الداخلي بهدف صياغة تعريف أكثر دقة للعلمنة الممكنة في لبنان. وفي حدود ما ناقشه التجمع حتى الآن يمكن القول:
إن الاساس في العلمنة في لبنان هي أن تكون نظام حياة آخر يفصل بين العام، وضمنه السياسة والدولة، وبين الطائفيات اللبنانية، ويفصل بين المواطنين والطائفية في كافة الشؤون الزمنية والحياتية المشتركة بين جميع المواطنين، بحيث تنحصر علاقة المواطن بطائفته في الإطار الروحي والديني الصرف.
وإذ نتطلع إلى علمانية لبنانية تحترم حرية كل فرد وجماعة في التعبير عن المعتقد الذي تؤمن به والدعوة له، وممارسة الشعائر المتعلقة به، وذلك ضمن إطار الحفاظ على النظام العام، نرى بأن التطور الديمقراطي العلماني هو الحل الصعب والوحيد الممكن لأزمة لبنان: الكيان، المجتمعات الأهلية الطوائفية، النظام الطائفي اللبناني، الهوية؛ وهي الأزمة المستمرة منذ أن تأسس النظام الطائفي في العام 1843 (القائمقامتين الدرزية والمسيحية). وهو حل يقوم على بناء الفرد مواطناً حراً واللبنانيين شعباً موحداً ومندمجاً في إطار مواطنية تساوي بين جميع اللبنانيين.

الوثيقة التاسيسية

وثيقة
الورقة التأسيسية لجمعية
"التجمع الديمقراطي العلماني في لبنان"

عقد "التجمع الديموقراطي العلماني في لبنان" اجتماعه العام الأول في حزيران 2008، ولقد أقر فيه ورقة تأسيسية تعرف بالتجمع وأهدافه. في هذا العدد سنقدم المقطع الأول من الورقة التأسيسية.

من نحن؟
مواطنون جمعهم القلق عما آل إليه الوطن، فتنادوا إلى طرح الأسئلة عن المخارج.
نعلن تعلقنا بكل إنجاز مجيد قطعه الشعب اللبناني على طريق وحدته الشاقة والعسيرة، من ثقافته وأغنياته وأمثاله وعاداته، إلى علمه ونشيده وعُملته، وإرتقاءً إلى ضراوته في دحر العدو وشجاعته في كسر أطواق الوصاية. ونسعى لأن تكرَّس تلك الإنجازات إرثاً مشتركاً صلباً يملكه الجميع، لا نُتفاً تتوزعها الجماعات وتتوسل صرفها في أسواق الغلبة والمحاصصة.
مواطنون يحلمون بأن تكون بيوتهم مستقرات آمنة تصدِّر الإبداعات والطاقات، لا جدران مؤقتة تقيهم شرور الحروب الأهلية المتناسلة.
ويطمحون لأن ترتفع رايات دحر العدوان، مرةً واحدة إلى الأبد، فوق البيوت المزهوة، لا مرات ومرات على الأنقاض المحروقة.
نحلم بوطن تشكـّل عروبته أواصر انتماء رحب وجامع، تحترم الهويات الأخرى بصفتها مصدر غنى وترعى خصوصياتها.. وطن له من الإنجازات في حمل القضية العادلة للعرب ما يقيه خطر الإرتداد إلى مجرد ساحة مكشوفة الأهداف والمرامي.
وطن تحميه قواه المسلحة النظامية فتسيّج حدوده وتمنع الانتهاك عن أجوائه والمياه، عبر خطة تستلهم تجربة الشعب ومقاومته، وتستنير بسياسة دفاعية تحدّد العدو وتشكّـل ناظماً معيارياً لتعريف الأصدقاء.
نريده وطناً محصناً بتسوية داخلية واقعية حول الإنقطاعات الممكنة والتقاطعات الضرورية مع المحيط، بحيث لا تشي الإنقطاعات بإقفال متسرع ولا تغري التقاطعات بفتح ٍ غير محسوب. تسوية تدرأ عنه تجرع إملاءات البعيد ثمناً لرفع وصاية القريب، وتخرجه من دوامة المفاضلة بين مُقبـِل الوصايات ومُدبرها، وطن يربأ أن يتوسل فظاظة العدو رفعاً لمضاضة الشقيق.
مجموعة تدرك أن كل كيان تحكمه جدلية الصراع بين عوامل الخلل من جهة وعوامل الوحدة والتماسك من جهة ثانية، وبالتالي تجد نفسها معنية في إيجاد عوامل إضافية لهذه الوحدة اللبنانية القلقة، وفي بناء مصدر حسّي سياسي- اجتماعي، مصدر شرعية اجتماعية، لدولة ذات نصاب وطني قادر على الحكم.

الحل الطائفي المستحيل
لا نزعم نفاذ بصيرة لدينا في لحظ ما بات ماثلاً للعيان، وخلاصته أن الحل الطائفي مستحيل للبنان، إذ أن مجمل الحروب العبثية والجراحات الطائفية، وكافة أكلاف الفرز الديمغرافي، وكل ضروب تدمير الاقتصاد وتفكيك أواليات الاجتماع السياسي. لم تفض ِ جميعها لاهتداء المتنازعين إلى مكاييل دقيقة تقاس بموجبها حصص الطوائف وأنصبتها وأدوارها. وعلى الدوام كان يُفاقم في الأمر تبدلان: أحجام الطوائف ووضعيات الخارج الداعم لهذه الطائفة أو المناوئ لتلك. تبعاً لذلك، ودائماً على إيقاع انقسامات مفتوحة على أخطر الاحتمالات، فإن تركيب السلطة في الداخل وعلاقات لبنان مع المحيط الخارجي ظلا دوماً محطّ إعادة نظر.
والحال، فإن كسر تلك الحلقة الممّلة، والعبور بلبنان من تبادلية ممارسة الهيمنة ثم تلقي الغبن، التي مارستها كل طوائفه، تقتضي البحث عن حلول من خارج دائرة الأجوبة الطائفية المتناسلة من أكثر من قرن ٍ ونصف، والتي ذقنا مآسيها وسحنتنا أهوالها، حلول في كيفية دمج الأفراد في مجتمع مدني تعددي يُغلب الانتماء للوطن على كل ما عداه.
وفي هذا الجانب، لا يغيب عنا الاعتراف بأن لبنان سيبقى إلى أجل دولة طائفية أو دولة شكلتها الطوائف، فهل من سبيل للوصول إلى تسوية انتقالية تجمع بين حقوق الطوائف وحقوق الأفراد (وفي مقدمة هذه الحقوق، الحق في الخروج عن الطوائف). سيما وان التجارب علمتنا أن هذه تساعد تلك، إذ أن لبنان الذي شهد سلسلة من الاختلالات والتوازنات كانت أموره المشتركة تنتعش أوقات التوازن وتختنق إبان الاختلال.
إذا كانت التسوية تساعد في البحث عن المشترك، وعلى فتح قنوات لمراكمة عوامل وحدة مجتمعية، فمن شأن أي اختلال أن يطيح بمعظم تلك العوامل، هذا جلّ ما تمخض عن حلول الطوائف: خطوة إلى الأمام تعقبها أخرى إلى الوراء. مراوحة تصبح أكثر مرارة متى لحظنا أن الأكلاف الناجمة عن المواجهات تستنزف الوطن (المشترك) وتكرس الطوائف (الخاص) قنوات لتأمين الحماية عند الاهتزاز، وممرات لتبادل المنافع وقت الاستقرار، وبالتالي يصبح للخسارة التي تطال الوطن وتستنزفه وجهاً آخر: وجه الربح للطوائف. ربح يأكل من جسد الوطن مرتين (كأسنان المنشار)، مرة عند توزيع المغانم ومرة وقت التقاط التذمرات، ومنسوب "الربح" الطائفي هذا يكاد يتساوى في مرحلتي السلطة والمعارضة.
اتُراه مسار بلا قاع؟.

نحو تسوية مبنية على الواقع المعاش
وحيال عبثية المعادلة الممسكة بلبنان. هل تنتج الطوائف تسوية ناجمة عن حوار حاجات، تتخلى بموجبه كل طائفة عن تغليف توقها الدائم إلى الهيمنة والتسلط والغلبة بشعارات المشاركة وبناء الدولة؟
ألا نملك الجهر بحل بديل: حياد الدولة تجاه الطوائف والأديان، وجعل العالـَم مصدراً للحقيقة وأساساً للسلطة؟ العالم بما هو "المعيوش" أو المشترك، الذي يُعنى بشؤون الناس وحرياتهم وضمان تعليمهم وفرص عملهم وترقيتهم، ويحث الأفراد على تدبير شؤونهم ويُحفّـز طاقاتهم على إنتاج المبادرات.
حل يجنبنا الوقوع في تلك اللعبة الخادعة التي توزع الاختصاصات والقضايا على الطوائف، وسط عملية يشوبها هدر مزدوج: التضحية بموارد الأغيار وشراء ولاءات الأنصار. وهذه العملية شملت كل شيء، من مقاومة الاحتلال ورفض الوصاية، إلى تعريف علاقة لبنان بمحيطه، وصولاً إلى مسألة بناء الدولة. والحال، فإن طائفة- أو أكثر- لا تبني وطناً ولا تدحر عدواناً ، بل تبقى القضايا لديها أمراً عابراً، فيما الثابت عندها هو الرغبة الدائمة في شراء الولاءات بإغراء التسلط والهيمنة.

والحل المستند إلى العالـَم هل يمكن تسميته بغير العلمانية؟
بيت القصيد إذن البحث في ظروف وإمكانات الحل المستند إلى الشؤون المعاشة والمشتركة (مع احترام الشؤون الخاصة والجهر بطلب تنحيتها)، عبر النقاش المسؤول الذي يقف أصحابه على مسافة صارمة وحقيقية من مختلف الطوائف، الحل الذي يتوخى إلباس العلمانية حُلـّة، ونقلها من المفهوم المجرد إلى عالم الأفكار الملموسة، والعمل على توسيع دائرة المتفاعلين مع هذه الأفكار بدلاً من إبقاء العلمانية طلسماً أو إحلالها مُطلقاً مكان مطلقات "تراجعت". خصوصاً أن من ميزات "العلمنة" أنها تحثُ حَملتها على إكسابها معنى، وذلك لأنها لم تُقدّم كنموذج صالح لكل زمان ومكان، مثلما جاءت بلا ترسيمات وحتميات بل رجح في تطبيقها سبل التسويات الظرفية المتعاقبة المتأتية عن التعاقد الواعي للأفراد على إنجازها.
دائرة البحث هذه، تودي إلى رفض تخصصية الطوائف وليس التنكر للقضايا المصادرة من قبلها، وإلى نقاش القضايا بصفتها شأناً مشتركاً وإماطة اللثام عما يشوب حَمل القضايا (المشتركة)، والذي يكاد يلازمه سمة دائمة: تنسيب الإنجاز للطائفة والحرص على ضبط الطائفة الأخرى متلبسة بالسعي لإطاحته. وتلك الدائرة تقتضي ورشات ضخمة ولا يمكن اختزالها بتعميمات من هنا أو انحياز ٍ غير مدقّق من هناك.
وهنا يتساوى في عدم الدقة، المدح الذي يغدق على طائفة أو الهجاء الذي يكال لأخرى، فلا طوائف "وطنية" أو "فاجرة" أو "معتدلة"، والصفة الوحيدة التي تستحقها أي طائفة هي اسمها. وعليه، فإن "النسق" المتشكـّل من طوائف لبنان مسؤول برمته عن عسر استيعاب بعض أو مختلف أجزائه.
والحال، لسنا أمام لائحة خيارات لا تنتهي، بل حيال تكتلين طائفيين تضافرا على إيصال البلد إلى هذا الانسداد في الحلول، كلٌ منهما يرى الصواب عنده والباطل كله في المقلب الآخر. وكل ثناء يزيد في تعنتهما ويؤخر أمد التسوية المأمولة.

الطوائف والقضايا: وجه آخر للدعم
وفي قراءة لمفاعيل المأزق اللبناني الراهن المتوالية فصوله منذ العام 2005، يبدو تبلور الطوائف جلياً كنتيجة طبيعية وذات مقدمات، بدأت تتكون ملامحها منذ منتصف السبعينات، إثر اصطدام محاولة إصلاح النظام الطائفي بجدار الاستحالة، بحيث أصبح لكل طائفة كيانها الخاص وميليشياتها، الكامنة أو الظاهرة، واقتصادها الذي يحوّل الأتباع إلى متسولين بدل خلق مبادرات تعزّز الفرص أمامهم، وأضحى لكل طائفة أمير هو بمثابة "شاعرها" والناطق باسمها وأقوى أقويائها وأكثرهم نزقاً، وأضحت كل طائفة ساهرة لا يغمض لها جفن وهي تراقب أندادها وتقيس أنصبتهم من السلطة، ثم باتت قنوات الاستنفار الطائفي موصولة بخطوط بالغة التشابك والتعقيد، ومفتقدة لأي مرونة، ما سهل الاستنتاج بأن استنفار أي طائفة هو استنفار لكل الطوائف.
تبلور الطوائف الذي سبق أن تضافر، مع ديناميات ذات طبيعة وطنية، على ترويض بعض الطروحات الموغلة في جذريتها ورومانسيتها (طرح تحويل لبنان ميدان حرب شعبية لتحرير فلسطين، ثم فكرة الوطن القومي المسيحي ومشروع الدولة الإسلامية بنسختيه)، إنتقل إلى استيعاب وتليين معظم القوى الاجتماعية المنادية بهذه الطروحات، ليفرز في نهاية المطاف ظاهرة تطييف شملت كل شيء. ما اسقط الرهان على أي إمكانية لإصلاح النظام الطائفي عبر قوى ذات هوية- أو هوى- طائفية، وظهر جلياً إن الطوائف تفقه لغة واحدة: المحاصصة. وبالتالي، فإن الدعم الذي توفره كتلة طائفية ما لأي قضية يشكـّل سلاحاً ذا حدّين ويكاد يتساوى معه مردودا الربح والخسارة.
وعليه، فإن محاولات الإصلاح التي حملت تناقضها بسبب التباساتها الطائفية، أي بسبب جدلية التأثير غير المتناسب بين خطاب التغيير وطبيعة البنى الحاملة له ( تأثير محدود للخطاب وتأثير طاغ ٍ للبنية)، تلك المحاولات (الملتبسة) كانت بمثابة باكورة التباسات متتالية ومتعاقبة لازمت مختلف محطات النضال اللبناني الحديث ولامست القدرة على إجهاضها، إلتباسات شملت حركة 14 آذار وانتصار تموز 2006 ومواكب التشييع المطالبة بالعدالة والحقيقة. ففي كل مرة كان رصّ الصفوف من هنا يثير ريبة الجموع هناك، لكأن الشحن الطائفي مربوط بأوان ٍ مستطرقة وخاضع لأحكامها. وكأن الطوائف تقتبس قول الشاعر:

إذا شُقّ بُردٌ، شُقّ بُرداك مثله دواليك، حتى ما لذا الثوب لابـِسُ
فهل يصح القول بأنه لا بد للبنان (بقضاياه الأساسية) أن يكون لجميع طوائفه كممر ضروري ليصبح لاحقاً لجميع أبنائه. وبالتالي تصبح كل قضية مطعون في نجاعة حملها ما لم تستند إلى شبكة أمان وطنية عاملة، فلا تترك لطوائف مهمة حماية الحدود ولا يوكل لأخرى أن تلتزم بنيان الدولة..الخ.

يتبع (الجزء الثاني في العدد القادم)