حلقـة نقـاش لبنان ديمقـراطي علمـاني
أواسـط آب سنة 2007-08-21
حول فتح الاسلام
كشف تصريح قائد الجيش اللبناني الحقيقة عن "فتح الإسلام وعن حربها على لبنان، كما كشف التعمية على اللبنانيين التي مارسها فريقا السلطة اللبنانية منذ اندلاع القتال: فريق 14 آذار ومعه الحكومة وفريق 8 آذار.
أخيراً: وبعد ثلاثة أشهر على اندلاع القتال في مخيم نهر البارد حسم تصريح قائد الجيش في 13 آب الماضي، الجدل الدائر بين فريقي 14 آذار و8 آذار حول الحقيقة عن "فتح الإسلام" والحقيقة عن حربها على لبنان. ولقد اتسم هذا الجدل بالابتعاد عن كل ما هو موضوعي وعقلاني وغابت عنه المصداقية.
نشير بداية إلى أنه ما صرح به قائد الجيش هو ما كنا قد ذهبنا إليه في نقاشاتنا الداخلية منذ الأيام الأولى لاندلاع القتال.
ونعتقد ثانياً، أن يحق لنا أن نفترض أن فريقا السلطة السياسية اللبنانية: فريق 14 آذار ومعه الحكم وفريق 8 آذار، عرفا بما أدلى به معتقلوا فتح الإسلام في التحقيقات التي جرت معهم من قبل الجيش وقوى الأمن الداخلي. وإذا صح هذا الافتراض، يكون فريقا 14 آذار و8 آذار قد لجآ إلى تعمية حقيقة "فتح الإسلام" وحقيقة حربها على لبنان طيلة الأشهر الثلاثة الماضية.
إن فريق 14 آذار، بحديثه عن "فتح الإسلام" أداة صنعتها المخابرات السورية وتستخدمها لتفجير الأوضاع في لبنان في إطار خطتها لاستعادة دورها الإقليمي فيه...، وإن فريق 8 آذار بحديثه عن المؤامرة التي دبرتها الحكومة لزج الجيش في قتال مع "فتح الإسلام" يؤدي إلى إضعافه ... أن كلا الفريقين بما يروجانه، إنما يعملون على تعمية حقيقة "فتح الإسلام" عن اللبنانيين. والحقيقة: ولقد بات يعرفها الآن كثيرون، أن "فتح الإسلام" بما هي فرع للقاعدة في لبنان، تسعى إلى إقامة إمارات سلفية حيث تستطيع بالوسائل العنفية ونشر الفوضى والرعب والخراب في البلد. وهو ما يهدد وجود الكيان اللبناني، كما يهدد حياة كل لبناني بالقتل والذبح يوميا وبالتهجير والدمار. لا شك أن هذه المخاطر التي تطال الكيان في وجوده وحياة كل لبناني هي أشد وطأة على اللبنانيين بما لا يفارق مع تلك المخاطر التي يمكن أن تطال البلد واللبنانيين فما لو كانت "فتح الإسلام" مجرد صناعة سورية (وهي ليست كذلك)، أو فيما لو كانت مدعومة من الحكومة ومن تيار المستقبل (وهي ليست كذلك أيضاً). ومن البديهي أن نعتبر أن "فتح الإسلام" كغيرها من القوى السياسية، تعمل على إقامة علاقات مع دول وأطراف سياسية أخرى في إطار تبادل والتقاء المصالح بين هذه الأطراف. وهذا يفسر نوع علاقتها بالمخابرات السورية، كما يفسر نوع علاقتها بطرف رئيسي من قوى 14 آذار. لكن الأساس يبقى: أن لفتح الإسلام (كما لكل طرف سياسي) مشروعها وبرنامجها وخطتها الخاصة. وهو ما يعين حدود وطبيعة صلتها بالأطراف الأخرى (مخابرات، قوى سياسية...) ويجعلها تتخذ قراراتها (حرب، سلم، هدنة، صراع، تحالفات ...) باستقلالية ووفق رؤيتها لمصالحها.
لذلك نرى أن "فتح الإسلام" (وليس أي جهة أخرى) هي التي اتخذت قراراً بما حصل ليلة 19-20 أيار الماضي (الاعتداء على الجيش) وهو لا يخرج عن نوعية القرارات التي تتخذها عادة الأصوليات السلفية المتطرفة ولا عن أسلوب عملها. وإن تزامن العملية واندلاع القتال في نهر البارد مع إقرار المحكمة الدولية في مجلس الأمن كان محض صدفة.
في حرب نهر البارد، لم يؤدي القرار الشجاع الذي اتخذته قيادة الجيش بالدفاع ضد الاعتداءات التي تعرض لها الجيش إلى "تضحية بالجيش اللبناني وبالشعب الفلسطيني وبلبنان"، ولم يضعف الجيش ولم يرتبك ولم "تتعطل قدراته" كما حذر البعض في 8 آذار.
وعلى العكس، فإن عدم التصدي لهذه الاعتداءات هو الذي يضعف الجيش ويعطل قدراته ويضع الشعبين الفلسطينيين واللبناني في دائرة أخطار مصيرية تطال وجود وحياة وعيش اللبنانيين والفلسطيني على السواء، ومن دون حماية.
لقد أظهرت حرب نهر البارد، خطأ التخوف الذي أعلنه قادة لبنانيون من أن يتجول لبنان "إلى ساحة قتال بين الأميركيين وتنظيم القاعدة".
لقد جرى الإعلان عن هذا التخوف في الأيام الأولى لاندلاع القتال. ويؤشر هنا الإعلان إلى ان هذه القيادات كانت تعلم بأن "فتح الإسلام" هي فرع للقاعدة في لبنان. ألا تضعها هذه المعرفة أمام مسؤولية كشف هذه الحقيقة للبنانيين والبحث بسبل توحد اللبنانيين جميعاً في مواجهة الأخطار المصيرية التي يتعرضون لها. بدل الفرق في الحديث عن مؤامرة فريق من اللبنانيين على الجيش لزجه في معركة نهر البارد؟! خاصة وان حرب نهر البارد لم تكن حربا بين الأميركيين والقاعدة، بل كانت حرب القاعدة على لبنان. هي حرب مصير على البلد أن يتوحد في خوضها، ولأنه قد تكون معركة البلد مع القاعدة في نهر البارد المعركة الأولى في هذه الحرب.
نختم بنقطتين:
الأولى: إذا كان الحسم بمسألة العقيدة القتالية للجيش على قاعدة إن إسرائيل هي عدو لبنان قد شكل محطة أولى بدونها لا يمكن أن يتأسس جيش وطني لبناني يكون عنصراً رئيسياً من عناصر تكون الشعب اللبناني وبناء وحدته الوطنية؛ فإن معمودية نهر البارد شكلت محطة تأسيسية ثانية في مسيرة بناء جيش وطني لبناني موحد ومحارب.
الثانية: إذا كانت مصالح الزعامات الطائفية المتصارعة فيما بينها على الحصص في السلطة والحكم ومنافعه والدولة ومؤسساتها، تقتضي التعمية على اللبنانيين وحجب الحقائق عنهم في كثير من الأحيان، وإذا كانت زعامة كل طائفة تروج بين أبناء طائفتها لفكرة المؤامرة التي تصنعها لها الطوائف المتصارعة معها وحلفاءها من الدول الخارجية،
متى سيبدأ اللبناني بإخضاع ما يقوله زعماء طائفته خاصة، والطوائف الأخرى عموماً، للتفكير والنقاش العقلاني والنقد بدل أن يتلقي ما يروجه زعماء طائفته بيقينية عمياء تقارب إلى حد كبير إيمانية لا يشوبها الشك من ناحية، وما يروجه زعماء الطوائف المتصارعة مع طائفته على أن كله شر مطلق؟؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق