حلقة نقاش
لبنان ديمقراطي علماني
شباط سنة 2007
نقاط نقاش حول العلاقة بين العامل
الداخلي والعامل الخارجي في الأزمة اللبنانية الراهنة (1)
نقطة نقاش:
تفسيراً لاستعصاء الأزمة اللبنانية الراهنة على الحل طرحت في البلد عدة وجهات نظر أبرزها اثنتان:
وجهة نظر أولى: نرى أن تحكم إيران وسورية بفريق من اللبنانيين هو مصدر تعقد الأزمة والسبب في استحالة التوصل إلى تسوية داخلية. وهذه وجهة نظر فريق 14 آذار الذي يرفض بشكل قاطع صيغة حكومة19 – 11.
وجهة نظر ثانية: وهي وجهة نظر فريق الثامن من آذار التي ترى أن ارتباط الأكثرية بالخارج الاميريكية – الفرنسي هو مصدر تعقد الأزمة واستحالة الحل وترى أن الاملاءات الأمريكي -الفرنسية على 14 آذار تمنع الوصول إلى تسوية داخلية. وبتمسك فريق الثامن من آذار بصيغة حكومية تقوم على قاعدة 19-11.
في تصريحه الأخير انحاز البطريرك الماروني إلى أصحاب وجهة النظر الأولى عندما انتقد في كلامه الاعتصام الذي تنظمه المعارضة والخيم المنصوبة في الساحات. وحمل هذا التحرك المسؤولية عن النزف في الاقتصاد وتعطيل مصالح الناس وإقفال المحلات وهجرة الشباب. وقال بأن اللبنانيين عاشوا على الدوام بتآخ وتعاون ومحبة. وهم اليوم منقسمون لأن هناك أطرافا خارجية تتدخل في شؤوننا وتمارس ضغوطاً على البعض. والتدخل الأساسي يأتي حسب رأيه من عند الجيران، فسورية التي خرجت من لبنان لا تزال موجودة فيه عبر أجهزتها، وعبر الضغوط التي تمارسها مع من يرون وأيها ويلتزمون مواقفها وهي تسعى للعودة إلى لبنان. وأن سوريا تمارس ضغوطاً كبيرة على فريق قريب منها كي يعرقل المحكمة الدولية ويمنع التوافق الداخلي للخروج من الأزمة الحالية. وأما الجنرال عون تفاهم مع "حزب الله" لاعتقاده أنه سيحصل على دعمه لرئاسة الجمهورية.
إن كلا وجهتي النظر هاتين تنطلقان من فكرة أن ما يعطل التوصل إلى تسوية داخلية هو خضوع الفريق الداخلي الآخر لإملاءات الخارج الذي يستقوي به على الخصم الداخلي. وأنه كي يمكن التوصل إلى تسوية داخلية لا بد من توقف هذا التدخل الخارجي في الشأن الداخلي.
وهكذا يحمل كل فريق إملاءات الخارج على الفريق الآخر وتبعيته له المسؤولية عن تعطل التسوية الداخلية.
في النقاش:
إلى أي مدى يمكن القول أنه إذا كان صحيحاً أن لكل من القوى الخارجية صلة ما بتعقد التسوية الداخلية اللبنانية، فإن كلا من وجهتي النظر هاتين بتحميلها المسؤولية للقوى الخارجية تقدم تعميه حول المصادر الداخلية الأساسية لتعقد التسوية بين الفرقاء الطائفيين؟
وبمعنى آخر: هي يمكن القول أن مصادر هذا التعليق الطويل للازمة هي داخلية أولا وأساساً، وهذه تتعلق بصراعات الطوائف على السلطة والحكم (المحاصصة) من جهة، وهي أميركية – فرنسية وسورية من جهة ثانية؟
وما هو تحديداً دور القوى الخارجية الأميركية والفرنسية والسورية في تعقد الأزمة الداخلية.؟
و هل توجد حدود لقدرة القوى الخارجية على منع عقد تسوية داخلية أم أن قدرتها مطلقة في هذا لمجال؟
و هل رؤية الطوائف ونوع وعيها لمصالحها هي التي تعين حدوداًَ لدور القوى الخارجية على الفعل في الداخل اللبناني أساسا؟
وهل يصح القول أن عجز المساعي السعودية – الإيرانية والعربية عن إنضاج تسوية داخلية في لبنان له علاقة بالبنى الطائفية اللبنانية؟
وبمعنى آخر هل من حدود للدور السعودي – الإيراني العربي تتعلق ببنى البلد الداخلية.
وهل الانقسام بين اللبنانيين هو بسبب التدخلات الخارجية في شؤوننا الداخلية.
أم أن الانقسام بين اللبنانيين هو أصل موروث ومستمر ، منذ الإمارة والقائمقاميتن وهو أساس الانكشاف اللبناني على الخارج وتدخل القوى الخارجية في شؤوننا؟.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق