نرحب بكم على مدونة التجمع الديمقراطي العلماني

الأربعاء، أبريل 23، 2008

حول المحكمة الدولية


حلقة نقاش
لبنان ديمقراطي علماني
حزيران سنة 2007

حول المحكمة الدولية
الاتفاق بين اللبنانيين هو المخرج الوحيد

لا نعتقد أن مصلحة اللبناني تتحقق إذا نجح فريق في فرض المحاكمة الذي يريد وانفجر البلد كنتيجة. وكذلك لا تتحقق مصلحة اللبناني إذا ما تخلى الفريق الآخر عن تحمل المسؤولية الوطنية الواجبة في التعامل مع جرائم الاغتيال السياسي.

والحل لا يكون بالتأكيد: إما محكمة دولية وفق ما يريد فريق بالقوة، وإما عدم تحمل المسؤولية الوطنية في التعاطي مع جرائم الاغتيال السياسي، وبالتالي لا محاكمة بالقوة. ونعتقد أن التسوية الجدية بين الطوائف هي سبيل وحيد لحل لبناني مؤقت وسبيلنا إلى مواجهة مسلسل الاغتيالات المستمر.


منذ جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وبدء الحديث عن المحكمة الدولية في البلد، بدأ صراع داخلي حولها. كان صامتاً في البداية، ثم تدرج في ظل استمرار جرائم الاغتيال، وأصبح صاخباً. واندرج هذا الخلاف حول المحكمة الدولية في إطار الصراع الداخلي بين الطوائف اللبنانية.
فريق 14 آذار يقول أنه يريد المحكمة الدولية لمعرفة قتلة الرئيس الحريري ومعاقبتهم. ويرى أن هذا يضع حداً لمسلسل الاغتيالات ويحمي البلد من المخططات الإجرامية التي يرتكبها النظام السوري بحقه، فضلاً عن حمايته لاستقلال البلد. لا شك أن فريق 14 آذار يريد ما يقول. ولكن ما يريده أيضاً، فوق ذلك، توجيه ضربة إلى فريق 8 آذار عبر إقرار المحكمة الدولية. وهذه مسألة أساسية بالنسبة له. ومن هنا أتى رفض فريق 14 آذار لإجراء أية تعديلات جوهرية تتناول مواد نظام المحكمة الدولية بالمضمون، وهو ما كانت تشير إليه قوى 8 آذار.
وهذا الرفض عبر عنه صراحة عدد من أركان 14 آذار، على اعتبار أن الغرض من مثل هكذا تعديل هو حماية النظام السوري من العقاب.
أما بالنسبة لفريق 8 آذار، فقد اعترض على نظام المحكمة كما اقترحته الحكومة اللبنانية وأقرته مؤخراً الأمم المتحدة تحت الفصل السابع. واعتبر العماد عون والرئيس بري أن إقرار المحكمة الدولية تحت الفصل السابع يمس بسيادة البلد، في حين لم يقترح "حزب الله" على اللبنانيين مشروع نظام آخر للمحكمة يقارب القوانين الجزائية المعمول بها في الدول والهيئات الدولية، مما يرجح الشبهة التي تقول أن "حزب الله" لا يريد المحكمة دولية أصلاً.
ومن نافل القول أن إقرار المحكمة الدولية تحت الفصل السابع شكل انتصار أو مكسباً لفريق 14 آذار، وخسارة لفريق 8 آذار على الصعيد الداخلي. ويتحمل الفريقان المسؤولية عن وصول أمر المحكمة الدولية إلى ما وصلت إليه.
مع إقرار المحكمة الدولية في الشهر الماضي، وللمرة الأولى منذ الاستقلال، يصل انكشاف الداخل اللبناني على الخارج إلى ذروة عالية جداً لم يصلها قبل الآن. وعلى عكس ما يقوله فريق 14 آذار حول أن إقرار المحكمة سيكرس استقلال لبنان ويحميه، فإن هذا اللون الجديد من التدويل والانكشاف اللبناني على الخارج يحمل مخاطر عدة قد لا نستطيع تلمس مداها في اللحظة الراهنة. لكن من غير المستبعد أن تؤدي "المحاكمة" إذا ما جنحت، إلى مزيد من التبعية والالتحاق لأطراف الداخل اللبناني بالخارج: الأميركي – الأوروبي من جهة، والسوري – الإيراني من جهة أخرى. على الأقل، فإن المحاكمة قد تفتح صفحة جديدة تزخم الصراع الطائفي في الداخل، وتعلق التسوية بين الطوائف اللبنانية لمدة أطول، وقد تدفع بالتوتر بين لبنان وسوريا إلى ذروة أعلى مما هي عليه اليوم.
لا شك أن الطبقة السياسية اللبنانية مجتمعة، وبكافة أجنحتها الطائفية (وبشكل خاص فريق 14 آذار و8 آذار) تتحمل المسؤولية عن النهج الذي اعتمدته في التعاطي مع جريمة اغتيال الرئيس الحريري. لا سيما لجهة توظيف الجريمة في إطار الصراعات الطائفية في البلد وانكشافها على الوضعين الدولي والإقليمي. وهو ما أدى إلى تعطيل القضاء اللبناني وربط مسار التحقيق بالأطراف الخارجية، مروراً بتعذر الاتفاق بين قوى 14 آذار وقوى 8 آذار على نظام محكمة دولية يتوافق مع ما تعتمده الدول عادة من أنظمة وقوانين جزائية، وصولاً إلى توسل المحكمة الدولية هراوة ضغط وترهيب تستعملها الولايات المتحدة الأميركية في مواجهة الخصوم والأصدقاء من دول المنطقة على السواء.

وهنا لا يفيدنا الدخول في تفاصيل التجاذبات والخلافات بين الفريقين حول المحكمة الدولية أو نقاش الردود والردود المضادة.
ويكفي أن نشير إلى أن كلا الطرفين لم يتحملا المسؤولية الوطنية المطلوبة في التعامل مع هذه الجريمة. إذ أن جلّ هم قوى 14 آذار كان فرض نظام "محكمة دولية" على البلد. يتضمن فيما يتضمن مواد جنائية لا نعتقد أنه يمكن اعتمادها في القوانين الجزائية في أي بلد من البلدان المتقدمة. في حين أن قوى 8 آذار لم تتعاطى بالجدية المطلوبة مع المسألة، حيث لم تطرح على اللبنانيين نظام محكمة دولية آخر يتوافق مع القوانين الجزائية المعمول بها في لبنان وفي بلدان العالم المتقدم، وعزوفها عن ذلك سهّل اتهامها من قبل الفريق الآخر بأنها تسعى إلى عرقلة قيام هذه المحكمة أصلاً.

نختم بالتساؤل: هل سيدرك أركان الطوائف وزعاماتها أنه بات ينبغي إخراج جرائم الاغتيال السياسي من دائرة الصراعات الطائفية كي يتمكن اللبنانيون من التوصل إلى إجماع وطني يؤمن مناعة داخلية ضرورية لمواجهة مسلسل الاغتيال السياسي المستمر.

لا افق لتسوية سياسية في لبنان


حلقة نقاش
لبنان ديمقراطي علماني
شباط سنة 2007
لا أفق لتسوية سياسية في لبنان

ما تزال الأزمة السياسية اللبنانية تراوح، منذ عدة أشهر، عند نقطة التعليق إياها، بعد أن بات واضحاً أن مصادر هذا التعليق المديد للازمة داخلية أولا وأساساً، وهذه تتعلق بصراعات الطوائف على السلطة والحكم من جهة، وأميركية وسورية من جهة ثانية. ومما يزيد الأمر صعوبة هو أن المساعي السعودية – الإيرانية معطوفة على حركة الأمين العام للجامعة العربية لم تتوصل حتى الآن إلى تحقيق بدايات تفاهم بين الأطراف الطائفية المتصارعة يمكن من صياغة تسوية طائفية ما فيما بينها .
وقد أظهرت الحشود الشعبية التي استحضرتها قوى 14 آذار في الذكرى الثانية لاغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري مدى توازن القوى في تجييش كل من طرفي الصراع لجمهوره في محاولة لتأكيد امتلاكه الأكثرية، وأكدت الخطابات التي ألقتها قيادات 14 آذار في المناسبة وبعدها خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله مدى الانقسام الأهلي اللبناني وعمق الخلافات الداخلية بين مكونات المجتمع اللبناني، وعجز الأطراف الداخلية وعدم قابليتها لانجاز التسوية.

ويرتبط هذا الوضع الداخلي مع تطورات تلحظها المنطقة بتأثير من الدول المؤثرة.

الموقف الأميركي:
فالمشروع الأميركي ما زال مصراً على تفكيك وإعادة بناء كيانات المنطقة ضمن رؤية الإدارة الأميركية لشرق أوسط جديد ممسوك أميركياً، تجري فيه واشنطن جراحات عميقة وعلى شعوب المنطقة تحمل آلام هذه الخطة. وترعى الإدارة الأميركية الانقسامات المجتمعية في كل كيان من الكيانات المختلفة، لذلك تجلى موقفها برفض إفساح المجال أمام أية تسوية تلوح في الأفق اللبناني. وعدم إعلان موقف نهائي من اتفاق مكة بين الأطراف الفلسطينية من خلال رفع مستوى الشروط المطلوب تنفيذها من أية حكومة وحدة وطنية فلسطينية قادمة. ورغم التغييرات التي أجرتها الإدارة الأميركية في إستراتيجيتها العراقية فلا زالت خطتها تقوم على تغذية الاتجاهات الانفصالية التي تسعى لعراق كونفدرالي قائم على ثلاثة أقاليم.

رغم غياب أي قطب موازي للولايات المتحدة التي تسعى لتكون شرطي العالم، إلا أن تطورات بدأت تظهر مؤخراً من خلال السياسة الروسية.

الموقف الروسي:
يبدو أن روسيا تعود لتبدأ ببناء موقع أساسي لها في العالم، بعد أن أحست بالخطر الأميركي الزاحف حولها والذي يسعى لتطويقها بقواعد عسكرية تتمركز في الجمهوريات السوفياتية السابقة في أسيا الوسطى وتشكل حسب رأي روسيا خطراً على الأمن القومي الروسي، فكان لافتاً الاعتراضات الروسية على السياسة الأميركية حيال إيران والشرق الأوسط. وأكد ذلك الجولة التي قام بها الرئيس الروسي بوتين إلى عدد من دول المنطقة. أنها بدية حرب باردة. نعم، ربما كان ذلك صحيحاً وقد بدأت واشنطن تدرك ذلك. وتتوافق السياسة الروسية مع سياسة عدد من دول المنطقة. التي تحاول الاقتراب من صياغة تسوية سياسية في لبنان وخصوصاً المملكة العربية السعودية.

الموقف السعودي:
لأول مرة منذ عام 1973 تتباين المواقف الأميركية مع المواقف السعودية فالمملكة العربية السعودية تشعر أن انفجار الصراع بين السنة والشيعة في المنطقة سيلقي بظلاله وتأثيراته على الوضع الداخلي السعودي مما دفع القيادة السعودية إلى بذل الجهود من أجل رعاية تسوية لبنانية – لبنانية وهذا ما ظهر من خلال الدور النشط الذي يلعبه السفير السعودي في بيروت عبد الرحمن الخوجة والزيارات المتكررة للزعماء اللبنانيين إلى رياض، وإذا كانت المملكة العربية السعودية نجحت في دفع الأطراف اللبنانيين إلى الرياض، وإذا كانت المملكة العربية السعودية نجحت في دفع الأطراف الفلسطينية إلى التوقيع على اتفاق مكة يفتح الباب أمام اتفاق فلسطيني لتشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية، إلا أنها ما زالت عاجزة عن إنضاج تسوية لبنانية لأسباب تتعلق بالبنى الاجتماعية اللبنانية والذي يسعى كل طرف إلى محاولة الهيمنة على لبنان من جهة، وأسباب أخرى تتعلق بالأطراف الخارجية المؤثرة في لبنان والرافضة لعقد تسوية جديدة في لبنان وهما الإدارة الأميركية والنظام السوري.

الموقف السوري:
فالمشروع السوري حيال لبنان يراوح مكانه، والنظام السوري ما زال يحلم بالتوصل إلى تسوية مع واشنطن تؤمن له استعادة دور إقليمي فقده عندما أجبر على الخروج من لبنان في 28 نيسان 2005، ولا يجد طريقاً للوصول إلى اتفاق مع الاميركان سوى بتصعيد الأزمة الداخلية ودعم الأطراف المحسوبة عليه والوقوف بوجه أية تسوية يمكن أن ينتجها الوضع العربي، ويعرف النظام السوري أن استقرار الوضع اللبناني والتوصل إلى تسوية تحافظ على استقلالية نسبية للموقع اللبناني من شأنه أن يضعف من وضعها الداخلي ويفتح الباب أمام رياح التغيير المجهول. وإذا كان النظام السوري يعيش عزلة عربية وخصوصاً أن معظم الأبواب موصدة في وجهه، فلم يعد له نافذة سوى الجمهورية الإسلامية في إيران.

الموقف الإيراني:
وإذا كانت إيران تمتلك خطة أصلية للمنطقة تقوم على مد نفوذها إلى البحر المتوسط عبر لبنان وغزة وتحاول التوصل إلى اتفاقات متعددة مع واشنطن يحفظ لها النفوذ في العراق وأفغانستان ويعطيها دوراً أساسياً في المنطقة، ولو على حساب الدول العربية المحسوبة على الإدارة الأميركية، لكنها أدركت أن الصراع المكشوف بين السنة والشيعة في المنطقة سيقلص من نفوذها ويمنعها من بناء موقع مميز في المنطقة لذلك بات النظام الإيراني على قناعة أن الوقوف بالكامل وراء قوى 8 آذار اللبنانية سيضعف موقفها الإجمالي. وأصبح ب لها ضرورياً التوصل إلى اتفاق مع الرياض لرعاية تسوية سياسية في لبنان.


لكن يبدو أن الاتفاق السعودي – الإيراني حول الوضع اللبناني يصطدم بعوائق وحواجز داخلية لبنانية وخارجية سورية – أميركية، مما يدفع الاستنتاج إلى ما يمكن أن ينتجه أي اتفاق هو هدنة لبنانية داخلية يمكن أن تكون محطة للانطلاق نحو تسوية، ويمكن أيضاً أن تكون استراحة محارب تفتح الباب أمام إعادة فتح الصراع بين القوى الطوائفية والمذهبية وخصوصاً أن التطورات التي شهدتها البلاد مؤخراً تشير إلى انسداد أفق التوصل إلى تسوية متوازنة. وان القوى ليست بوادر التوصل إلى مثل هذه التسوية، وليست قادرة على ذلك أيضاً. ويترافق كل ذلك مع غياب المساحات المشتركة بين اللبنانيين وارتفاع الحواجز بينهم وغياب مشروع وطني ديمقراطي مستقل، مما يجعل من اللبنانيين بشر يعيشون في مساحة جغرافية يحلمون بوطن معلق.

حول فتح الاسلام


حلقـة نقـاش لبنان ديمقـراطي علمـاني
أواسـط آب سنة 2007-08-21

حول فتح الاسلام
كشف تصريح قائد الجيش اللبناني الحقيقة عن "فتح الإسلام وعن حربها على لبنان، كما كشف التعمية على اللبنانيين التي مارسها فريقا السلطة اللبنانية منذ اندلاع القتال: فريق 14 آذار ومعه الحكومة وفريق 8 آذار.

أخيراً: وبعد ثلاثة أشهر على اندلاع القتال في مخيم نهر البارد حسم تصريح قائد الجيش في 13 آب الماضي، الجدل الدائر بين فريقي 14 آذار و8 آذار حول الحقيقة عن "فتح الإسلام" والحقيقة عن حربها على لبنان. ولقد اتسم هذا الجدل بالابتعاد عن كل ما هو موضوعي وعقلاني وغابت عنه المصداقية.
نشير بداية إلى أنه ما صرح به قائد الجيش هو ما كنا قد ذهبنا إليه في نقاشاتنا الداخلية منذ الأيام الأولى لاندلاع القتال.
ونعتقد ثانياً، أن يحق لنا أن نفترض أن فريقا السلطة السياسية اللبنانية: فريق 14 آذار ومعه الحكم وفريق 8 آذار، عرفا بما أدلى به معتقلوا فتح الإسلام في التحقيقات التي جرت معهم من قبل الجيش وقوى الأمن الداخلي. وإذا صح هذا الافتراض، يكون فريقا 14 آذار و8 آذار قد لجآ إلى تعمية حقيقة "فتح الإسلام" وحقيقة حربها على لبنان طيلة الأشهر الثلاثة الماضية.
إن فريق 14 آذار، بحديثه عن "فتح الإسلام" أداة صنعتها المخابرات السورية وتستخدمها لتفجير الأوضاع في لبنان في إطار خطتها لاستعادة دورها الإقليمي فيه...، وإن فريق 8 آذار بحديثه عن المؤامرة التي دبرتها الحكومة لزج الجيش في قتال مع "فتح الإسلام" يؤدي إلى إضعافه ... أن كلا الفريقين بما يروجانه، إنما يعملون على تعمية حقيقة "فتح الإسلام" عن اللبنانيين. والحقيقة: ولقد بات يعرفها الآن كثيرون، أن "فتح الإسلام" بما هي فرع للقاعدة في لبنان، تسعى إلى إقامة إمارات سلفية حيث تستطيع بالوسائل العنفية ونشر الفوضى والرعب والخراب في البلد. وهو ما يهدد وجود الكيان اللبناني، كما يهدد حياة كل لبناني بالقتل والذبح يوميا وبالتهجير والدمار. لا شك أن هذه المخاطر التي تطال الكيان في وجوده وحياة كل لبناني هي أشد وطأة على اللبنانيين بما لا يفارق مع تلك المخاطر التي يمكن أن تطال البلد واللبنانيين فما لو كانت "فتح الإسلام" مجرد صناعة سورية (وهي ليست كذلك)، أو فيما لو كانت مدعومة من الحكومة ومن تيار المستقبل (وهي ليست كذلك أيضاً). ومن البديهي أن نعتبر أن "فتح الإسلام" كغيرها من القوى السياسية، تعمل على إقامة علاقات مع دول وأطراف سياسية أخرى في إطار تبادل والتقاء المصالح بين هذه الأطراف. وهذا يفسر نوع علاقتها بالمخابرات السورية، كما يفسر نوع علاقتها بطرف رئيسي من قوى 14 آذار. لكن الأساس يبقى: أن لفتح الإسلام (كما لكل طرف سياسي) مشروعها وبرنامجها وخطتها الخاصة. وهو ما يعين حدود وطبيعة صلتها بالأطراف الأخرى (مخابرات، قوى سياسية...) ويجعلها تتخذ قراراتها (حرب، سلم، هدنة، صراع، تحالفات ...) باستقلالية ووفق رؤيتها لمصالحها.
لذلك نرى أن "فتح الإسلام" (وليس أي جهة أخرى) هي التي اتخذت قراراً بما حصل ليلة 19-20 أيار الماضي (الاعتداء على الجيش) وهو لا يخرج عن نوعية القرارات التي تتخذها عادة الأصوليات السلفية المتطرفة ولا عن أسلوب عملها. وإن تزامن العملية واندلاع القتال في نهر البارد مع إقرار المحكمة الدولية في مجلس الأمن كان محض صدفة.
في حرب نهر البارد، لم يؤدي القرار الشجاع الذي اتخذته قيادة الجيش بالدفاع ضد الاعتداءات التي تعرض لها الجيش إلى "تضحية بالجيش اللبناني وبالشعب الفلسطيني وبلبنان"، ولم يضعف الجيش ولم يرتبك ولم "تتعطل قدراته" كما حذر البعض في 8 آذار.
وعلى العكس، فإن عدم التصدي لهذه الاعتداءات هو الذي يضعف الجيش ويعطل قدراته ويضع الشعبين الفلسطينيين واللبناني في دائرة أخطار مصيرية تطال وجود وحياة وعيش اللبنانيين والفلسطيني على السواء، ومن دون حماية.
لقد أظهرت حرب نهر البارد، خطأ التخوف الذي أعلنه قادة لبنانيون من أن يتجول لبنان "إلى ساحة قتال بين الأميركيين وتنظيم القاعدة".
لقد جرى الإعلان عن هذا التخوف في الأيام الأولى لاندلاع القتال. ويؤشر هنا الإعلان إلى ان هذه القيادات كانت تعلم بأن "فتح الإسلام" هي فرع للقاعدة في لبنان. ألا تضعها هذه المعرفة أمام مسؤولية كشف هذه الحقيقة للبنانيين والبحث بسبل توحد اللبنانيين جميعاً في مواجهة الأخطار المصيرية التي يتعرضون لها. بدل الفرق في الحديث عن مؤامرة فريق من اللبنانيين على الجيش لزجه في معركة نهر البارد؟! خاصة وان حرب نهر البارد لم تكن حربا بين الأميركيين والقاعدة، بل كانت حرب القاعدة على لبنان. هي حرب مصير على البلد أن يتوحد في خوضها، ولأنه قد تكون معركة البلد مع القاعدة في نهر البارد المعركة الأولى في هذه الحرب.

نختم بنقطتين:
الأولى: إذا كان الحسم بمسألة العقيدة القتالية للجيش على قاعدة إن إسرائيل هي عدو لبنان قد شكل محطة أولى بدونها لا يمكن أن يتأسس جيش وطني لبناني يكون عنصراً رئيسياً من عناصر تكون الشعب اللبناني وبناء وحدته الوطنية؛ فإن معمودية نهر البارد شكلت محطة تأسيسية ثانية في مسيرة بناء جيش وطني لبناني موحد ومحارب.

الثانية: إذا كانت مصالح الزعامات الطائفية المتصارعة فيما بينها على الحصص في السلطة والحكم ومنافعه والدولة ومؤسساتها، تقتضي التعمية على اللبنانيين وحجب الحقائق عنهم في كثير من الأحيان، وإذا كانت زعامة كل طائفة تروج بين أبناء طائفتها لفكرة المؤامرة التي تصنعها لها الطوائف المتصارعة معها وحلفاءها من الدول الخارجية،
متى سيبدأ اللبناني بإخضاع ما يقوله زعماء طائفته خاصة، والطوائف الأخرى عموماً، للتفكير والنقاش العقلاني والنقد بدل أن يتلقي ما يروجه زعماء طائفته بيقينية عمياء تقارب إلى حد كبير إيمانية لا يشوبها الشك من ناحية، وما يروجه زعماء الطوائف المتصارعة مع طائفته على أن كله شر مطلق؟؟

العامل الداخلي والعامل الخارجي 2


حلقة نقاش
لبنان ديمقراطي علماني
آذار سنة 2007
نقاط نقاش حول العلاقة بين
العامل الداخلي والعامل الخارجي في الأزمة اللبنانية الراهنة (2)


ما تزال الأزمة السياسية اللبنانية تراوح، منذ عدة أشهر، عند نقطة التعليق إياها، بعد أن بات واضحاً أن مصادر هذا التعليق المديد للأزمة داخلية أولاً وأساساًً، وهذه تتعلق بصراعات الطوائف على السلطة والحكم من جهة، وهي أميركية – فرنسية وسورية من جهة ثانية. ومما يزيد الأمر صعوبة هو أن المساعي السعودية – الإيرانية معطوفة على دور الجامعة العربية لم تتوصل، حتى الآن، إلى تحقيق بدايات تفاهم بين الأطراف الطائفية المتصارعة تمكن من صياغة تسوية طائفية فيما بينها.
ماذا نقصد عندما نقول أن الأزمة اللبنانية الراهنة، والتي لم تجد تسوية لها حتى الآن بين الأجنحة الطائفية في الطبقة السياسية اللبنانية، هي أزمة داخلية أولا وأساساً؟
طبعاً، لا تقصد من هذا القول نفي دور وتأثير العوامل الخارجية الإقليمية والدولية في الأزمة اللبنانية الداخلية. فدور العوامل الخارجية واضح وثابت ولا حاجة للبرهنة على وجوده. ويكفي أن نرى أن كل فريق طائفي في إطار صراعه مع الطوائف اللبنانية الأخرى يستقوى بخارج ما تلتقي معه مصلحته الطائفية (كما يراها)، هذا من جهة. ومن جهة ثانية فإن لهذا الإستقواء ثمن كبير يدفعه البلد ككل ولا تدفعه فقط الطائفة التي تستقوي به. وغالباً ما يتحول في إطار هذا الإستقواء الخارج إلى عامل داخلي فاعل في السلطة وفي اتخاذ القرار والتأثير في صيغة تركيب النظام الداخلية وإرساء معادلة طائفية في البلد تتلاءم مع مصالحه. وغالباً ما يؤدي ذلك إلى خسارة البلد سلطته على قراره الداخلي. وذلك هو الثمن الأكبر الذي يمكن أن يدفعه البلد في إطار استقواء طوائفه بقوى خارجية إقليمية كانت أو دولية.
تتخذ العلاقة بين الطائفة والخارج الذي تستقوي به أشكال متعددة. وهي تتراوح، ووفقا ً للظروف واختلاف أو التقاء المصالح، بين تبعية الداخل للخارج وما يتبعها من إملاءات على الزعامات السياسية للطائفة أحياناً، إلى ممارسة الضغوطات الخارجية على هذه الزعامات في أحيان أخرى، وإلى منع الطائفة من عقد تسوية مع الطوائف الأخرى في ظرف معين، وإلى مرونة في التعامل مع الطائفة في ظرف آخر...
إذا للخارج دور هام وفاعل في الوضع الداخلي اللبناني، لكن هذا الدور، وهنا بيت القصيد، يرتكز أولا وأساسا على الانقسام الداخلي بين اللبنانيين وعلى انكشاف الطوائف اللبنانية على الخارج.
ويشكل هذا الانقسام قاعدة الفعل الخارجي في البلد، وبدونه لا يمكن أن يكون للقوى الخارجية مثل هذه الأدوار التي تقرر أحياناً في مصائرنا، هذا من ناحية. ومن ناحية ثانية، فإن قوى الخارج لا يمكنها في الغالب، أن تفرض على حلفائها الطائفيين في الداخل، تسويات تتعارض مع رؤية هؤلاء الحلفاء لمصالحهم الطائفية. ومن ناحية ثالثة، فإن كل طائفة في صراعها في الطوائف الأخرى، تذهب غالباً في مطالبتها إلى الحد الأقصى، وتتجاهل الحدود التي يسمح بها ميزان القوى الواقعي في المعادلة الطائفية الداخلية. فلا حدود تقيد الشبق لديها إلى الهيمنة على السلطة والحكم وعلى الطوائف الأخرى. ففي عقلها تعشعش أوهام قدرتها تحقيق الانتصار الداخلي.
بهذا المعنى، نقول أن الأزمة اللبنانية الراهنة هي أزمة داخلية أولاً وأساساً، هي من صنع اللبنانيين أنفسهم وهي نتاج انقساماتهم وصراعاتهم الطائفية الموروثة والمستمرة منذ قرون. وعلى قاعدة هذا الانقسام بين اللبنانيين تخترق القوى الخارجية الداخل اللبناني مصادرة القرار ومتحكمة بمصائره.

إنني أطرح ما جرى تقديمه نقطة نقاش في الاجتماع ومعه النقاط الآتية:
1. هل يمكن القول أن مصادر هذا التعليق الطويل للأزمة اللبنانية هي داخلية أولاً وأساسا، وجوهرها يتعلق بصراعات الطوائف على السلطة والحكم (المحاصصة). وما هو تحديداً دور القوى الخارجية الأميركية – الفرنسية والسورية في تعقد الأزمة الداخلية؟
2. هل رؤية الطوائف ونوع وعيها لمصالحها تعين حدوداً لدور القوى الخارجية على الفعل في الداخل اللبناني أم أن قدرة هذه القوى على الفعل هي مطلقة ولا شيء يحدها؟
3. هل الانقسام بين اللبنانيين هو بسبب التدخلات الخارجية في شؤوننا الداخلية، أم أن الانقسام هو الأصل الموروث والمستمر منذ الإمارة والقائمقامتين وهو أساس تدخل القوى الخارجية في الداخل اللبناني؟
4. إذا كان صحيحا أن المساعي السعودية – الإيرانية والعربية فشلت حتى الآن في إنضاج تسوية داخلية بين اللبنانيين فهل يصح القول أن للدور السعودي – الإيراني والعربي حدوداً تتعلق بالبنى الطائفية الداخلية للبلد؟
5. هل يمكن أن نقرأ في الدور السعودي الراهن في فلسطين ولبنان والعراق على أن نتاج تباين نسبي في المصالح بين الولايات المتحدة الأميركية والسعودية وأن المسعى السعودي – الإيراني في لبنان هي نتاج تشابك ما في المصلحة بين إيران والسعودية وهو تشابك يتمحور حول معالجة الأزمات الداخلية لدول المنطقة؟
6. إذا كان صحيحاً أن الحركة الروسية الأخيرة في دول المنطقة تعبر في جانب منها عن احتمال دخول روسيا في صراع حرب باردة جديدة ضد مخاطر الإستراتيجية الأميركية في المنطقة وأوروبا على المصالح الروسية وعلى الأمن القومي الروسي، هل يمكن القول أن هذه الحركة يمكن أن تتجه، في المدى القريب، نحو صياغة علاقات تقوم على تقويم دعم روسي وازن لدول المنطقة، أم أن ثمار هذه الحركة لما تنضج بعد؟
7. بعد أن اتضح عجز الطبقة السياسية اللبنانية عن التوصل إلى تسوية بين أجنحتها الطائفية، أقترح أن نتناول بالنقاش قضايا السجال بين الطوائف كي نتوصل إلى رأي مشترك فيما بيننا حولها. وأبرز هذه القضايا:

- حكومةً الوحدة الوطنيةً والثلث المعطل: (ودائماً كانت الصيغة الطائفية للنظام تحمل هيمنة لطائفة ما تركز على مثالثة نصاب طائفي: مسيحي – سني – شيعي. وكان الإخلال بهذه الصيغة يفجر الأزمة الداخلية في البلد ومؤسسات الدولة
- بمعنى آخر أن الصيغة الطائفية للنظام كانت دائماً تقوم على هيمنة لطائفة ما تتعايش مع نصاب طائفي معطل. فالثلث المعطل ليس جديداً على نظام البلد. وعلى العكس، فلقد كان المعطل الطائفي حاضراً منذ الاستقلال في مختلف الصيغ التي تم تطبيقها. والاستشهاد بمقولات الديمقراطية والأكثرية البرلمانية رداً على الثلث المعطل هو استشهاد مضلل. فهكذا استشهادات تصح في بلد ديمقراطي ولا تصح في دولة طائفية.
المحكمة الدولية
رئاسة الجمهورية.
الانتخابات المبكرة والاستفتاء الشعبي.
المقاومة والصراع مع إسرائيل
فقد التخوين المتبادل: عملاء سوريا وإيران، وعملاء أميريكا وفرنسا
فقد مقولة الممانعة للمشروع الأميركي في المنطقة.
خطر الوصاية السورية – الإيرانية على لبنان.
استقلال لبنان.

الخلاصة : استقلال يقوم على مقومات ثلاث:
المواجهة الوطنية اللبنانية : للمشروع الاميريكي للمنطقة (الشرق الأوسط الكبير أو أي مشروع آخر) تكون برفض دخول لبنان في إطار هذا المشروع.
المواجهة الوطنية اللبنانية للوصاية الإقليمية على لبنان تكون برفض أية وصاية خارجية إقليمية من أي جهة أتت.
مشاركة اللبنانيين جميعاً في الدفاع ضد العدو الإسرائيلي وفي حماية الحدود اللبنانية وأن لا تُتركَ الطائفة الشيعية وحدها في القيام بهذه المسؤولية الوطنية.

العامل الداخلي والعامل الخارجي 1


حلقة نقاش
لبنان ديمقراطي علماني
شباط سنة 2007

نقاط نقاش حول العلاقة بين العامل
الداخلي والعامل الخارجي في الأزمة اللبنانية الراهنة (1)

نقطة نقاش:

تفسيراً لاستعصاء الأزمة اللبنانية الراهنة على الحل طرحت في البلد عدة وجهات نظر أبرزها اثنتان:
وجهة نظر أولى: نرى أن تحكم إيران وسورية بفريق من اللبنانيين هو مصدر تعقد الأزمة والسبب في استحالة التوصل إلى تسوية داخلية. وهذه وجهة نظر فريق 14 آذار الذي يرفض بشكل قاطع صيغة حكومة19 – 11.

وجهة نظر ثانية: وهي وجهة نظر فريق الثامن من آذار التي ترى أن ارتباط الأكثرية بالخارج الاميريكية – الفرنسي هو مصدر تعقد الأزمة واستحالة الحل وترى أن الاملاءات الأمريكي -الفرنسية على 14 آذار تمنع الوصول إلى تسوية داخلية. وبتمسك فريق الثامن من آذار بصيغة حكومية تقوم على قاعدة 19-11.

في تصريحه الأخير انحاز البطريرك الماروني إلى أصحاب وجهة النظر الأولى عندما انتقد في كلامه الاعتصام الذي تنظمه المعارضة والخيم المنصوبة في الساحات. وحمل هذا التحرك المسؤولية عن النزف في الاقتصاد وتعطيل مصالح الناس وإقفال المحلات وهجرة الشباب. وقال بأن اللبنانيين عاشوا على الدوام بتآخ وتعاون ومحبة. وهم اليوم منقسمون لأن هناك أطرافا خارجية تتدخل في شؤوننا وتمارس ضغوطاً على البعض. والتدخل الأساسي يأتي حسب رأيه من عند الجيران، فسورية التي خرجت من لبنان لا تزال موجودة فيه عبر أجهزتها، وعبر الضغوط التي تمارسها مع من يرون وأيها ويلتزمون مواقفها وهي تسعى للعودة إلى لبنان. وأن سوريا تمارس ضغوطاً كبيرة على فريق قريب منها كي يعرقل المحكمة الدولية ويمنع التوافق الداخلي للخروج من الأزمة الحالية. وأما الجنرال عون تفاهم مع "حزب الله" لاعتقاده أنه سيحصل على دعمه لرئاسة الجمهورية.
إن كلا وجهتي النظر هاتين تنطلقان من فكرة أن ما يعطل التوصل إلى تسوية داخلية هو خضوع الفريق الداخلي الآخر لإملاءات الخارج الذي يستقوي به على الخصم الداخلي. وأنه كي يمكن التوصل إلى تسوية داخلية لا بد من توقف هذا التدخل الخارجي في الشأن الداخلي.
وهكذا يحمل كل فريق إملاءات الخارج على الفريق الآخر وتبعيته له المسؤولية عن تعطل التسوية الداخلية.

في النقاش:
إلى أي مدى يمكن القول أنه إذا كان صحيحاً أن لكل من القوى الخارجية صلة ما بتعقد التسوية الداخلية اللبنانية، فإن كلا من وجهتي النظر هاتين بتحميلها المسؤولية للقوى الخارجية تقدم تعميه حول المصادر الداخلية الأساسية لتعقد التسوية بين الفرقاء الطائفيين؟
وبمعنى آخر: هي يمكن القول أن مصادر هذا التعليق الطويل للازمة هي داخلية أولا وأساساً، وهذه تتعلق بصراعات الطوائف على السلطة والحكم (المحاصصة) من جهة، وهي أميركية – فرنسية وسورية من جهة ثانية؟
وما هو تحديداً دور القوى الخارجية الأميركية والفرنسية والسورية في تعقد الأزمة الداخلية.؟
و هل توجد حدود لقدرة القوى الخارجية على منع عقد تسوية داخلية أم أن قدرتها مطلقة في هذا لمجال؟
و هل رؤية الطوائف ونوع وعيها لمصالحها هي التي تعين حدوداًَ لدور القوى الخارجية على الفعل في الداخل اللبناني أساسا؟
وهل يصح القول أن عجز المساعي السعودية – الإيرانية والعربية عن إنضاج تسوية داخلية في لبنان له علاقة بالبنى الطائفية اللبنانية؟
وبمعنى آخر هل من حدود للدور السعودي – الإيراني العربي تتعلق ببنى البلد الداخلية.
وهل الانقسام بين اللبنانيين هو بسبب التدخلات الخارجية في شؤوننا الداخلية.
أم أن الانقسام بين اللبنانيين هو أصل موروث ومستمر ، منذ الإمارة والقائمقاميتن وهو أساس الانكشاف اللبناني على الخارج وتدخل القوى الخارجية في شؤوننا؟.

الى مؤتمر العلمانين اللبنانين

نقاط نقاش إعداداً
لورقة حلقة نقاش لبنان ديمقراطي علماني
(لنبـدأ)
إلى مؤتمر العلمانيين اللبنانيين

أولا: التكوين الوطني المعاق للشعب اللبناني وللبناني كمواطن فرد وحرّ.
خلاصة ما انتهى إليه التطور الاجتماعي للجماعات اللبنانية على امتداد تاريخهم:
إن الأرجحية في البنى الاجتماعية اللبنانية لـ:
- كيان خاص بكل جماعة من الجماعات التي يتشكل منها اللبنانيون.
- نسبة عالية من الاستقلالية لكيان كل جماعة من الجماعات اللبنانية تجاه البلد ككل، وتجاه الجماعات الأخرى التي يتشكل منها لبنان.
- غلبة الانقسام الطائفي والانقسام حول الهوية اللبنانية على العلاقة بين الجماعات الطائفية اللبنانية.
- اختزال الجماعات الطائفية للأفراد وإلغاء مواطنية اللبناني وشأنه الخاص كإنسان فرد.
- لم يتوصل التطور الاجتماعي للبنانيين إلى درجة يصبح معها انتماء الفرد إلى وطنه هو الغالب وبحيث يصبح اللبناني شأنه كشأن أي مواطن في الدول المتقدمة، فرد حرّ له شأنه الخاص (كيانه الخاص) المستقل عن انتمائه الطائفي.

ثانياً: الطائفية نظام عام للبنانيين
1. نشأة النظام الطائفي: مع انهيار الإمارة الشهابية وقيام القائمقاميتين في جبل لبنان: القائقامية الدرزية والقائمقامية المسيحية. (حروب 1840 وما تلاها)
2. الحرب الأهلية 1860- المتصرفية (تدويل لبنان)
نظام المتصرفية هو صياغة جديدة مدوّلة للنظام الطائفي اللبناني الناشيء. والسمة الرئيسية في هذا النظام هي انه شمل كافة الطوائف اللبنانية الأخرى؛ مع المتصرفية لم يعد النظام الطائفي يقتصر على الدرزية والمسيحية.
3. الانتداب الفرنسي على لبنان:
- عودة الأقضية الأربعة التي سلخت عن حدود الإمارة إلى دولة لبنان الكبير.
- صياغة متجددة لنظام لبناني تحت الانتداب يرتكز على طائفية برلمانية.
4. دولة الاستقلال: كرست الطائفية نظاماً عاماً لحياة اللبنانيين.
ثالثاً: فشل نظام الطائفية البرلمانية: (نستعمل مصطلح الطائفية البرلمانية بديلاً عن مصطلح الديموقراطية التوافقية الرائج في الخطاب السياسي اللبناني، لأن مصطلح الديموقراطية التوافقية هو مصطلح خاطئ، (هرطقة في الديموقراطية) فعندما يصبح الحكم توافقياً لا يعود ديموقراطياً. ذلك أن التوافقية الطائفية تلغى الأساس لكل ديموقراطية: الإنسان-الفرد الحرّ كمواطن وذلك عندما تختزله في إطار الطائفة التي ينتمي إليها. كما أن هذه التوافقية الطائفية تُخرج من الحياة السياسية للبلد جميع اللبنانيين الذي يرون أن انتماءهم هو إلى لبنان – الوطن وليس إلى طوائفهم)
- فشل الطائفية البرلمانية في بناء وطن ومواطن حرّ وشعب موحد ودولة موحدة.
- فشل الطائفية البرلمانية في تحقيق عيش مشترك مستقر بين الطوائف اللبنانية.
- الانقسام وتفجر الصراعات العنيفة بين الجماعات الطائفية اللبنانية وتكرار الحروب الأهلية المدمرة في البلد هي السمة العامة التي تتحكم بحياة اللبنانيين في ظل سيادة هذا النظام الطائفي (الصراع على المحاصصة)
- الثمن الأكبر الذي يدفعه البلد في استمرار سيادة هذا النظام الطائفي هو هذا القيد الذي يحجز إمكانية دخول البلد في مسار يؤدي إلى تجاوز هذه المراوحة المديدة في تطوره الاجتماعي عند الدرجة الذي توقف عندها منذ القرن التاسع عشر: جماعات لبنانية مستقلة ومتجاورة، لكل منها كيان خاص يتمتع بنسبة عالية من الاستقلالية وتقيم فيما بينها علاقات تعايش في فترات معينة وعلاقات صراع حاد وحروب مدمرة في فترات أخرى.
- الإشكالية الرئيسية: إن لا مصلحة للطائفيات في تطور البلد وتقدمه باتجاه بناء فرد حرّ ومواطن كأساس لإنجاز الوحدة اللبنانية أولاً، وتجاوز هذه الإعاقة في التكون الوطني للشعب اللبناني ثانياً، وقيام دولة لبنانية موحدة ثالثاً.

رابعاً: التطور الديموقراطي العلماني هو الحل لأزمة البلد:
تطور متدرج وعملية صراع مديد لا عنفي، حل صعب المنال لكنه ممكن.

خامساً: من أين نبدأ: حول ضرورة حركة ديموقراطية علمانية مستقلة.

سادساً: في تعريف العلمنة اللبنانية:
1. العلمنة الأوروبية:
- الفصل بين النظام العام في المجتمع (وضمنه الدولة والسياسة والاقتصاد...) والسلطة الروحية.
- حياد الدولة تجاه الأديان، لا دين للدولة
- حماية الدولة للأفراد والجماعات لجهة تأمين حرية المعتقد وحرية ممارسة الشعائر والطقوس ضمن إطاراً عدم الإضرار بالنظام العام.
2. العلمنة الأوروبية هي حل للأزمات الآتية:
- أزمة السلطة: الصراع بين السلطة الزمنية والسلطة الروحية على الأرجحية في السيادة السلطوية: للحاكم (الملك) أم لرجال الدين.
- أزمة الحروب الأهلية الدينية التي استمرت طويلاً.
- أزمة العلاقة بين المواطنين من أتباع الديانة التي تتبناها الدولة والمواطنون من إتباع الديانات الأخرى.
- أزمة العلاقة بين الدولة التي تنص على دين رسمي لها، والمواطنين من إتباع الديانات الأخرى.
3. في التباين بين لبنان وأوروبا:
- السلطة الروحية في لبنان ملتحقة بالسياسة الطائفية وبالنخب السياسية الطائفية (موروث إسلامي حيث يجمع الخليفة في شخصه السلطتين الزمنية والروحية)
- قبل القائمقاميتين كان البطريرك المسيحي يقوم بدور سلطة محلية زمنية ودينية (مثله كمثل السلطان أو الخليفة ضمن الإطار المحلي الصغير)
- مع نشأت القائمقاميتين انتقلت الأرجحية تدريجياً من البطريرك إلى الزعامة السياسية المسيحية.
- تفكك الدولة وفقاً لعلاقات المحاصصة بين الطوائف.
4.في تعريف العلمنة اللبنانية:
- الأساسي في العلمنة اللبنانية:
الفصل بين النظام العام في البلد (وضمنه السياسة والدول) وبين الطائفيات اللبنانية.
إذ أن الدولة لا دين رسمي لها، وهي حيادية فعلاً تجاه الأديان وتحمي حرية المعتقد وحرية الأفراد والجماعات في ممارسة الطقوس والشعائر، وإن التغيير الديموقراطي العلماني في لبنان على صعيد النظام العام والدولة والأفراد سيطال سلطات الطوائف أولاً وأساسا، في حين سيقتصر ما سيطال السلطات الروحية على مسألة القانون المدني الاختياري للأحوال الشخصية وقانون الزواج المدني الاختياري....
بالمقابل فإن تطور لبنان باتجاه العلمنة سيحرر السلطات الدينية من هيمنة السلطات الطائفية عليها، كما أن المعتقدات الدينية ستتحرر من الكثير من الشوائب والمفاهيم والأفكار الخاطئة التي تلحقها الطائفية بالأديان.

سابعاً: نحو صياغة نقاط لبرنامج عمل سياسي علماني:
ننطلق في النقاش من النقاط البرنامجية التي حملها مشروع العريضة التي جرى تقديمها إلى اجتماع "لقاء العلمانيين اللبنانيين" ولقد تضمن المشروع النقاط الآتية:
1. تطبيق اتفاق الطائف لجهة تمثيل اللبنانيين والقاضي بإنشاء مجلس نيابي غير طائفي يتم انتخابه على أساس المحافظة دائرة انتخابية وتكون المواطنة والنسبية قاعدتين أساسيتين في قانون الانتخاب المتعلق به من جهة وإنشاء مجلس شيوخ يتمثل فيه اللبنانيون وفقاً لمناطقهم وطوائفهم ويتم انتخابه على قاعدة الدائرة الفردية من جهة ثانية.
2. إقرار قانون موحد واختياري للأحوال الشخصية
3. إقرار الزواج المدني الاختياري بما يمكن إيجاد مساحات مشتركة بين اللبنانيين.
4. تطبيق استقلالية السلطة القضائية بشكل كامل ويكون ذلك بإلغاء سلطة الوصاية وسيطرة السلطة التنفيذية على القضاء على أن تنتخب السلطة القضائية من الجسم القضائي نفسه.
5. تطبيق مبدأ الكفاءة والنزاهة في الإدارات العامة واتخاذ قرارات لتفعيل مجالس الرقابة والتفتيش والخدمة مما يؤمن لهم استقلالية كاملة عن السلطة التنفيذية.

ثامناً: في الرد على مفاهيم وأفكار خاطئة حول العلمنة.

في 9/1/2006

مشروع نقاط برنامجية


مشروع نقاط برنامجية أولية لعمل سياسي ديمقراطي علماني

5/5/2006

تقديم:

تطرح هذه الورقة المسألة المتعلقة بإستحالة حل أزمة لبنان: الكيان – النظام الطائفي، والمستمرة منذ مئة وخمسة وستين عاماً، في إطار النظام الطائفي اللبناني. وترى أن حل هذه الأزمة لا يمكن أن يتحقق إلا بدخول لبنان في مسار تطور متدرج نحو الديموقراطية العلمانية. وهذا مسار صعب ومديد ولكنه ممكن.
وتحاول الورقة أن تطرح ما لديها في الأقسام الخمسة الآتية:

× نقد التعمية حقيقة الصراع السياسي الراهن في لبنان
× النظام الطائفي اللبناني: أزمة أصلية وإستحالة حل
× التغيير الديمقراطي العلماني هو الحل لأزمة لبنان: الكيان – النظام الطائفي
× مشروع نقاط برنامجية أولية لعمل سياسي ديمرقاطي علماني
× ضرورة برنامج متكامل لعمل ديموقراطي علماني
×
× أولاً: نقد التعمية حول حقيقة الصراع السياسي الراهن في لبنان:
يشهد لبنان في هذه اللحظة من تاريخه تفجراً جديداً في أزمة النظام الطائفي اللبناني المستمرة منذ حوالي مئة وخمسة وستين عاماً، أي منذ أن نشأ هذا النظام في اعقاب إنهيار الإمارة الشهابية وقيام نظام القائمقاميتين في جبل لبنان: القائميقامية الدرزية والقائمقامية المسيحية. ويؤشر هذا التفجر إلى أن لبنان يمر الآن في طور إنتقالي سمته الأساسية أن مرحلة سابقة من حياة النظام الطائفي اللبناني خضع فيها لبنان لوصاية النظام السوري ولهيمنه إسلامية كانت الأرجحية فيها للطائفية الشيعية، إنقضت؛ وأن صياغة نسخة جديدة من هذا النظام الطائفي هي الآن قيد مخاض صراعي عسير. ومن البديهي أنه في إطار هذا المخاض تنفلت جميع الطائفيات من عقالها وتصل التجاذبات السياسية بين الطوائف إلى ذروات تحمل معها مخاطر تضع البلد أحياناً على حافة تجدد الإقتتال الأهلي بين طوائفه، وتدخل القوى الخارجية منجدلة مع طوائف الداخل اللبناني في مواجهات تنتهي غالباً إلى تحقيق غلبة داخلية - خارجية جديدة تتبدل معها الهيمنات والتوازنات الطائفية السابقة في الداخل والوصاية على البلد من الخارج.
لا شك أن التوازنات الطائفية الجديدة التي سيخرج بها الصراع ستحمل توزيعاً جديداً للحصص بين الطوائف يكون في صالح الطوائف التي تحقق غلبة في هذا الصراع. ذلك أن جوهر الصراع الطائفي، وايا تكن المسائل السياسية التي يتمحور حولها وأيا تكن أهميتها، هو صراع على المحاصصة بين الطوائف أولاً وأساساً. أنه في حقيقته صراع على اقتسام المنافع والمغانم والامتيازات بين الزعامات والأجنحة الطائفية للطبقة السياسية المسيطرة على البلد. ألا يغلف الإنقسام اللبناني الراهن حول مسائل السيادة والإستقلال والعلاقة مع سوريا ومع الغرب، والمقاومة وحزب الله وسلاحه... إلخ؛ ألا يغلف هذا الانقسام في جانب كبير منه صراعاً على الحصص والتوزنات بين الزعامات والأجنحة الطائفية للطبقة السياسية المسيطرة على السلطة؟
والاخطر أن يتوسل البعض توظيف جرائم الإغتيال السياسي في تزخيم الصراعات الطائفية، أو أن تلجأ أطراف الصراع إلى أساليب الشحن والتعبئة الطائفية التي تضع اللبنانيين وجهاً لوجه على حافة الإقتتال فيما بينهم. في توزيع المغانم والمنافع والإمتيازات ومراكز النفوذ التي تخرج بنصيب طائفة ما في العملية الصراعية، يستحوذ زعماء الطائفة ونخبتها والحاشية المحيطة بالزعماء والنخبة على الحصة الأكبر، فيما يؤول الفتات إلى جمهور الطائفة. والمفارقة هي أن الجمهور يدفع الكلفة الكبرى في الصراع الطائفي. فالزعامات تزج به في أتون القتال، عندما يكون هناك قتال من ناحية. ويطاله، في معيشته وعمله وسكنه وحياته، ما يلحق بالبلد من قتل وتهجير ودمار وأزمات من ناحية ثانية، فيما يحصل هو على الفتات.
هكذا هي المعادلة دائماً في هذا النظام الطائفي منذ القائمقاميتين وحتى الآن، الجمهور الواسع، الأكثرية الكبيرة، هي وقود الصراع وهي التي تقدم التضحيات وتدفع الكلفة الكبرى، في حين يستحوذ زعماء كل طائفة ونخبتها والحاشية المحظوظة على النصيب الأكبر من الحصة التي تحصل عليها الطائفة من منافع ومغانم وإمتيازات ونفوذ ضمن إطار النظام الطائفي.
ينقد ما تقدم التعمية والأوهام التي تسود لدى جمهور واسع من اللبنانيين حول حقيقة الصراع السياسي الدائر في البلد الآن. وهي تعمية وأوهام تروج لها الخطب السياسة للطائفيات السياسية في البلد. وخلاصة الأمر أن الأرجحية في الصراع الدائر الآن، ليست بالتأكيد لقضايا السيادة والاستقلال والوحدة اللبنانية، ولا تتمحور أيضاً حول مسألة الصمود في مواجهة مشاريع الجراحة الأميريكية في كيانات ودول وشعوب البلدان العربية، ولا حول مسألة الوفاء لمن دعم المقاومة في لبنان، (ولا ننسى أنه أجهز عليها في الجولان في العام 1970). وعلى العكس فالذي يبدو في المشهد السياسي الواقعي، أن الطائفيات السياسية تنتهك دائماً، بإنكشافها الدائم، والمذل أحياناً، على الخارج كل ما له علاقة بالسيادة والاستقلال، وتنشر تعمية حول حقيقة دو رالنظام السوري في لبنان وأن الأصل فيه هو هذه الإجازة الأميريكية التي أعطيت له في العام 1976، والتي تجددت بعد اتفاق الطائف وبعد إندلاع الحرب الأميريكة الاولى على العراق. وتكفي المشاهد والهتافات التي قدمتها الحشود الملايينية من الضفتين حتى يتضح بسرعة كم ان الانقسام متجذر وعميق، وان الكثير من الفتيان والفتيات والشبان والصبايا بلغن بعصبيتهم الطائفية مرحلة الشيخوخة باكراً ولما ينضجوا بعد، كما ينكشف لنا ضحالة الفكر والوعي الذي نحمل وبؤس الجهالة التي تسكننا أو تسكنها أدمغتنا، وكم أن مستقبل البلد وابنائه مخيف ومرعب، وكم أن الماضي والتخلف والموروث الطائفي يمسك بقوة في الحاضر والمستقبل.
والسؤال الكبير الذي نطرح: أي مستقبل للبلد في ظل هذا النظام الطائفي وفي ظل سيطرة هذه الطبقة السياسية بكافة أجنحتها الطائفية؟ وأي إنسان سنكونه وهذه العصبية الطائفية المتزمنة الحاقدة تصادر العقل والوعي لدينا على إمتداد حياتنا؟

ثانياً: النظام الطائفي اللبناني: أزمة أصلية وإستحالة حل.
1. في الأصل كان واقع الانقسام الطائفي الأساس في تشكّل النظام الطائفي نظاماً عاماً للسكان في لبنان بعد إنهيار الإمارة الشهابية. فالبلد أفتقد، مع زوال الإمارة، العنصر الوحيد الذي قامت عليه وحدته منذ أن نشأت الإمارة: سلطة الأمير المرتكزة على عصبية قيسية من ناحية، وعلى مبايعة أمراء البلد وإقطاعييه من ناحية ثانية. لقد حافظت الجماعات التي سكنت لبنان قبل الإمارة وفي حقبة الامارة على قدر كبير من الإنفصال الاجتماعي عن بعضها، وهو ما جعل تطورها الإجتماعي يراوح عند درجة بدائية حالت دون تحقيق قدر من الاندماج الإجتماعي بينها يؤول بها إلى التكون شعباً موحداًًًًًً.
وبتعبير آخر، عند زوال الإمارة، لم تكن الجماعات التي تسكن لبنان قد إندمجت بعد مع بعضها إلى درجة يمكن معها القول أنها أصبحت تشكل شعباً واحداً.
لقد كانت الدول الأوروبية، بعد زوال الإمارة، أساس تركيب الكيان الجديد للبلد وتركيب نظام حياته العام من مادة الانقسام الطائفي اللبناني. فجيوش أساطيل الدول الأوروبية هي التي ازالت الإمارة من خارطة المنطقة. وفي إطار الصراع بين هذه الدول على إقتسام تركة الأمبراطورية العثمانية جرى تقسيم الإمارة إلى قائمقاميتين. وبعد الحروب الأهلية الطائفية (1840-1860) ركبت الدول الأوروبية وتركيا متصرفية جبل لبنان ووضعت نظاماً طائفياً عاماً لحياة اللبنانيين (بروتوكول 1864). وكانت فرنسا الأساس في تركيب لبنان الكبير وفي إقرار نظام طائفي جديد لحياة اللبنانيين يرتكز على طائفة برلمانية. وفي دولة الإستقلال كرس اللبنانيون لأنفسهم الطائفية نظاماً عاماً للحياة.
يبدو أن اللبنانيين إزاء إشكالية بنيوية إذاً. فالكيان اللبناني لم يولد نتيجة إنصهار الجماعات المكونة له في شعب واحد، بقدر ما كان للإرادات والمصالح الدولية دور أساسي في تأسيسه. هذا يعني أن الكيان اللبناني تأسس في الأصل على أزمة: أزمة الإنقسام بين جماعاته الطائفية المكونة له. وهذه الأزمة هي أصل تشكل النظام الطائفي اللبناني أيضاً، وأساس إستمراره حتى الآن. إنها، أي هذه الأزمة، هي أساس قوة النظام الطائفي وسبب رسوخه وثباته وعنصر إضعافه في آن.
في إطار إستمراه ، يعيد النظام الطائفي إنتاج الإنقسامات والصراعات الطائفية بين اللبنانيين. هكذا يستمر اللبنانيون في الدوران في حلقة مفرغة منذ مئة وخمسة وستين عاماً:
الإنقسامات الطائفية بين اللبنانيين تجدد إنتاج النظام الطائفي اللبناني، والنظام الطائفي يعيد إنتاج الإنقسامات الطائفية بين اللبنانيين. والمشكلة الكبرى أن اللبنانيين متمسكون بالطائفية نظاماً عاماً للحياة والكيان. وهو ما يحجز الإندماج الإجتماعي فيما بينهم ويعلق التكون الوطني للبنانيين شعباً واحداً إلى أمد غير منظور. إن هذه إشكالية لن تجد حلاً لها داخل النظام الطائفي اللبناني. وحلها يبدأ بتكون اللبناني مواطناً خارج طائفة. وهذا يعني أن الحل يكون بتحول إبن الطائفة إلى لبناني حقيقي، إنتماؤه إلى لبنان الوطن أولاً وأخيراً. إنه لا شك حلّ من طبيعة وطنية مضادة للطائفية ولمصالح الزعامات والنخب الطائفية والطبقة السياسية التي تتربع على رأس الهرم في النظام الطائفي.

2. فشل النظام الطائفي اللبناني، على إمتداد تاريخه، في حل أزمة الإنقسامات والصراعات الطائفية وصهر اللبنانيين في شعب واحد وبناء المواطن الحرَّ والدولة، وتحقيق عيش مشترك مستقر بين الطوائف اللبنانية. وعلى العكس، فلقد كان تاريخ هذا النظام، تاريخ حروب ومذابح طائفية وتهجير ودمار وخراب طاول مدن وبلدات وقرى لبنان.
منذ مذابح العام 1940، والحروب الطائفية تتكرر في البلد كل عدد من السنين. وغالباً ما تحتدم الصراعات السياسية بين الطوائف وترتفع وتيرة الشحن والتعبئة الطائفية لدى اللبنانيين في فترات السلم الأهلي، ويساهم ذلك في التحضير لقتال جديد قادم.
مع كل حرب ومع كل إحتدام في الصراع السياسي بين الطوائف، كان الإنقسام بين اللبنانيين يتجذر ويصبح أكثر عمقاً، وكان البلد يرتد إلى الوراء مبدَّداً ما كان قد أنجز على طريق تأسيس وحدة لبنانية في فترات الهدوء والإستقرار. (تبدد الوحدة العمالية والحركة الطلابية التي تحققت قبل العام 1975 في دولة الإستقلال).
كما فشل النظام الطائفي اللبناني في تحقيق إستقلال حقيقي للبلد. والحال، أن جميع الزعامات الطائفية والنخب الطائفية للطبقة السياسية السائدة منكشفة على الدول الخارجية. وإن الشطر الأكبر من القرارات في القضايا الكبرى المتعلقة بحياتنا ومصيرنا وحاضرنا ومستقبلنا تتخذ خارج البلد. ذلك أن الوصاية الخارجية على البلد هي في أساس النظام الطائفي. وإن خضوع الزعامات الطائفية واركان الطبقة السياسية السائدة لوصايات خارجية هو النهج الذي إعتمد منذ أن نشأ هذا النظام الطائفي. فكل طائفية سياسية تستقوي بخارج ما من أجل زيادة نفوذها في الداخل وتقوية وزنها في المعادلة الطائفية.
كذلك تتحمل الزعامات الطائفية والأجنحة الطائفية للطبقة السياسية السائدة المسؤولية عما آل إليه وضع البلد في الشأن الإقتصادي – الاجتماعي من نهب وهدر وتوزيع للمنافع والمغانم ومسرفات وتخريب في القطاع العام .. إلخ؛ وهو ما شكل شطراً كبيراً من المديونية التي ترتبت على البلد، وسبباً لتفاقم الأزمة الإقتصادية ووصولها إلى مستويات قد تستحيل المعالجة معها.
إن الثمن الأكبر الذي يدفعه البلد في إستمرار سيادة في هذا النظام الطائفي، هو هذا القيد الذي يحجز إمكانية دخول البلد في مسار يؤدي إلى تجاوز هذه المراوحة المديدة في تطوره الاجتماعي عند الدرجة التي توقف عندها منذ القرن التاسع عشر: جماعات لبنانية مستقلة ومتجاوزة، لكل منها كيان خاص يتمتع بنسبة عالية من الإستقلالية وتقيم فيما بينها علاقات تعايش في فترات معينة، وعلاقات صراع حاد وحروب مدمرة في فترات كبرى.
وتتبدى الإشكالية الرئيسية في أن لا مصلحة للطائفيات السياسية في تطور البلد وتقدمه بإتجاه بناء فرد حر ومواطن كأساس لإنجاز الوحدة اللبنانية أولاً، وتجاوز هذه الإعاقة في التكون الوطني للبنانيين شعباً موحداً ثانياً، وقيام دولة لبنانية موحدة ثالثاً.

3. ثبت في التجربة التاريخية أن روحية العيش المشترك الميثاقية بين الجماعات الروحية التي يتكون منها لبنان، والتي يجري تقديمها في تبرير وجود النظام الطائفي، وسبباً للتمسك به "نموذجاً حضارياً فريداً" كما يقال، تبث في التجربة أن هذه الروحية، كانت أعجز من أن تعالج مسائل الإنقسام بين اللبنانيين.
فالإشكالية في الأساس بنيوية تثبت إستحالة حل الأزمة الأصلية: أي أزمة الإنقسامات بين اللبنانيين، ضمن إطار النظام الطائفي اللبناني.

4. لا يبدو حتى الآن، أن خلاص البلد من أحكام الصراع الطائفي يمكن أن يتحقق في المدى المنظور. فهذا الصراع سيستمر إلى ان يصل اللبنانيون في تطورهم إلى درجة من النضج الإجتماعي والعقلانية المتنورة يمكن معها أن نقضي بأمر هذا الصراع. لذلك فإن أي تسوية جديدة يمكن أن تصل إليها الزعامات الطائفية، بالحوار الدائر الآن أم بوسائل أخرى، لن تأت بحل لأزمة النظام الطائفي. فهذه لن تجد حلها إلا على صعيد تغيير بنيوي لا تعالجه عادة، تسويات تحمل تفاهماً على المحاصصة الطائفية يتوافق مع توازنات الظرف الراهن في حينه.
نادراً ما تأتي التسويات الطائفية بالاستقرار الموعود للبلد. فالطوائف تميل بطبيعتها إلىالتملص من أحكام أية تسوية والتفلب من الوفاء عما وافقت عليه. وتسعى كل طائفة إلى ترجمة التسوية وفقاً لمصلحتها. فاللحظة التي يجف فيها حبر التوقيع على التسوية هي اللحظة التي تبدأ فيها عناصر المضمر لدى كل طائفة بالانكشاف ببطء. ويوماً بعد يوم ينكشف أن عناصر الخلاف بين الطوائف حول رؤية كل منها للتسوية هي أكثر من عناصر الإتفاق. فكل طائفة تحاول أن تلوي بنود التسوية لصالحها على حساب مصالح الطوائف الأخرى. ولهذا لا تصمد التسويات الطائفية في لبنان ويدب الخلاف حولها قبل أن يبدأ تطبيقها. وينكشف تباعاً أن التسوية الجديدة تضيف إلى أزمة النظام الطائفي عناصر تفجير جديدة.
مرة أخرى، نحن إزاء إستحالة صياغة تسويات طائفية، راسخة وتمتلك ثباتاً نسبياً من مادة النظام الطائفي إياه وضمن إطاره.
5. ننتهي إلى أن التكوين الوطني المعاق للشعب اللبناني وللإنسان كمواطن حر، هو جوهر أزمة لبنان الكيان والنظام السياسي الطائفي في آن. وأن خلاصة ما إنتهى إليه التطور الاجتماعي في لبنان هو هذه المراوحة المديدة عند الدرجة التي بلغها في القرن التاسع عشر حيث الغلبة في البنى الاجتماعية لا تزال لعناصر الانقسام الطائفي والانقسام حول الهوية اللبنانية، وفي إطار هذا الانقسام تختزل الطائفة الفرد وتلغي المواطنة، كما تتمتع بحيز كبير من الاستقلالية تجاه البلد وتجاه طوائفه الأخرى بصفتها كيان مختلف ومتميز عن الآخر.

ثالثاً: التغيير الديمقراطي العلماني هو الحل لأزمة لبنان: الكيان – النظام الطائفي
لن تجد أزمة لبنان الكيان – النظام الطائفي حلاً لها داخل النظام الطائفي اللبناني. فالحل يبدأ بتكون اللبناني مواطناً خارج طائفته، وهذا يعني أن يتحول إبن الطائفة إلى لبناني حقيقي، إنتماؤه إلى لبنان – الوطن اولاًوأخيراً. هذا من ناحية.
من ناحية ثانية، نرى أن تحديث التمثيل السياسي اللبناني، بحيث يعكس هذا التمثيل التعددية الواقعية والفعلية الموجودة في المجتمع اللبناني، يطور البلد بإتجاه يؤدي تدريجياً إلى التمكن من حجز إحتمالات تفجر الأزمة اللبنانية في البلد صراعاً سياسياً محتدماً وإقتتالاً. وبديلاً عن ذلك ينقل التحديث الصراع السياسي إلى داخل المؤسسات التمثيلية.
من ناحية ثالثة، إن تحديث التمثيل السياسي يفترض تحرير إستحقاق رئاسة الجمهورية اللبنانية من تدخل دول الخارج ووصايتها، ومن الصفقات والمساومات بين الزعامات والكتل الطائفية في المجلس النيابي ومن البازار والابتزاز المذل الذي تخضع له البلاد، واللبنانيين جميعاً عند كل إستحقاق رئاسي. كما يفترض تحرير الإرادة الشعبية من هذه الاختزالية النيابية المديدة التي فرضت على اللبنانيين. وذلك يكون بأن يتم إنتخاب رئيس الجمهورية اللبنانية من الشعب مباشرة.
إن معالجة الازمة اللبنانية يطرح مسائل علمنة القضاء واستقلاليته عن وصاية السلطة التنفيذية وانتخاب السلطة القضائية العليا من الجسم القضائي نفسه ومنحها كل الصلاحيات المتعلقة بعمل الجسم القضائي وشؤونه المالية والادارية.
كما تطرح معالجة الأزمة اللبنانية أيضاً، مسائل تحديث قوانين الاحوال الشخصية والزواج وتحديث مؤسسات الدولة واداراتها ومؤسسات القطاع العام.
إن تحقيق التحديثات المقترحة، وإن كانت لا تنتقل بالبلد إلى ديموقراطية علمانية متكاملة، إلا أنها تضعه في مسار تطور صراعي سلمي متدرج ومديد على طريق حل أزمة لبنان الكيان – النظام الطائفي. إن تحقيق حل ديموقراطي علماني متكامل للأزمة اللبنانية هو حل صعب، لكنه ليس بالمستحيل. وعلىالعكس، فالتجربة التاريخية على إمتداد مئة وخمسة وستين عاماً أثبتت أن التطلع نحو معالجة للازمة اللبنانية في إطار النظام الطائفي اللبناني هو الحل المستحيل.
إن كل ذلك يطرح ضرورة حركة ديموقراطية علمانية مستقلة فعلاً.

رابعاً: مشروع نقاط برنامجية أولية لعمل سياسي ديمرقاطي علماني
إنطلاقاً مما حملته هذه الورقة تطرح "حلقة نقاش لبنان ديمقراطي علماني – لنبدأ" النقاط البرنامجية الآتية:
1. في مجال التمثيل السياسي:
‌أ. تطبيق اتفاق الطائف لجهة تمثيل اللبنانيين والقاضي بإنشاء مجلس نيابي غير طائفي يتم انتخابه على أساس المحافظة دائرة انتخابية وتكون المواطنة والنسبية قاعدتين أساستين في قانون الانتخاب المتعلق به من جهة، وإنشاء مجلس شيوخ يتمثل فيه اللبنانيون وفقاً لمناطقهم وطوائفهم ويتم إنتخابه على قاعدة الدائرة الفردية من جهة ثانية.
‌ب. انتخاب رئيسا لجمهورية اللبنانية بالاقتراع الشعبي المباشر.
‌ج. تخفيض سن الانتخاب إلى ثمانية عشر عاماً
‌د. وضع تنظيم للاعلام والدعاية الانتخابية على قاعدة المجانية وبما يؤمن فرص متساوية ومتكافئة لجميع اللوائح والمرشجين.
‌ه. إلغاء الضمانة المالية


2. على الصعيد القضائي.
‌أ. إلغاء وصاية السلطة التنفيذية علىالقضاء وحصر صلاحية وزير العدل بتوجيه النيابات العامة
‌ب. إنتخاب السلطة القضائية من الجسم القضائي بالاقتراع السري المباشر مرة كل سنتين.
‌ج. جعل السلطة القضائية المنتخبة المرجع الوحيد في تنظيم وإدارة عمل القضاء في جميع الشؤون بما فيها الشأن المالي. والاشراف على كيفية تنفيذ الاحكام وتطبيقها وحفظ الحقوق الإنسانية للمساجين وتحديث القوانين المتعلقة بها وإصلاح السجون بما يحفظ الكرامة الإنسانية للمساجين.
‌د. إلغاء الطائفية في القضاء
‌ه. جعل السلطة القضائية المرجع الوحيد في تنظيم وادارة عمل معهد القضاء.

3. على صعيد الأحوال الشخصية:
وضع قانون مدني إختياري للأحوال الشخصية
وضع قانون زواج مدني إختياري
4. على صعيد الادارة:
- وضع برنامج خطة عمل لإصلاح وتحديث الإدارة وفقاً للقواعد الآتية:
- إلغاء طائفية الوظيفة
- تطبيق مبدأ الكفاءة والنزاهة والمستوى التعليمي في الادارات العامة.
- تفعيل مجالس الرقابة والتفتيش والخدمة وإخضاع عمل هذه المجالس لإشراف ورقابة ووصاية السلطة القضائية.
- إقرار حرية العمل النقابي لموظفي الدولة والقطاع العام.

خامساً: ضرورة برنامج متكامل لعمل ديموقراطي علماني
نسجل أخيراً الحاجة إلى نقاش وصياغة نقاط برنامج متكامل لعمل الديموقراطية العلمانية في لبنان يتناول بالمعالجة كافة القضايا والشؤون التي تتعلق بحياة ومصير لبنان واللبنانيين في كافة المجالات والمسائل الكيانية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتربوية والبيئية والنقابية العمالية والمهنية والزراعية.

حلقة "نقاش لبنان ديموقراطي علماني – لنبدأ"

حول ضرورة حركة جديدة للتغيير ديمقراطية علمانية مستقلة


حلقة نقاش
لبنان ديمقراطي علماني حول ضرورة حركة جديدة للتغيير
ديمقراطية علمانية مستقلة

أما آن للبنانيين أن يدركوا أن انتصار أي من الفرقاء الطائفيين في الصراع الداخلي لا يقدم خلاصاً حقيقياً للبلد، سواء كان المنتصر 8 آذار وحلفاءها، أو كان جماعات 14 شباط، وأن جل ما يستطيع المنتصر والمهزوم تقديمه هو تعميق الانقسامات الطائفية بين اللبنانيين وإعطاء زخم جديد أكبر للصراع الطائفي؟؟

المصير في المشهد السياسي:
يشهد لبنان في هذا الطور الانتقالي من تاريخه، ذروات جديدة في تفجر أزمة نظامه الطائفي وعلاقات الانفصال والانقسام بين جماعاته وعائلاته الطائفية. ولقد وصل هذا التفجر إلى درجة وضعت البلد معها أمام مخاطر مصيرية لم يجرِ اختبارها في صراعاتنا السابقة. سابقاً، كانت الأجنحة الطائفية في الطبقة السياسية اللبنانية المسيطرة تتوصل إلى تسويات مؤقتة فيما بينها تضع حداً للتفجر وتؤمن للبنانيين بعض الاستقرار، وتخفف كثيراً من حدة وزخم الصراعات والتوتير الطائفي. أما الآن لا يبدو في الأفق مخرجاً ممكناً، ونادراً ما شهد البلد الحالة التي يعيشها الآن. حيث عجزت الطبقة السياسية اللبنانية عن توليد هيمنة طائفية جديدة تحكم البلد بديلاً لهيمنة سابقة قضت. وعجزت حتى الآن أيضاً، عن صياغة تسوية محاصصة طائفية جديدة فيما بين أجنحتها، تمكن من تركيب حكم جديد يقوم على الائتلاف بين الطوائف من ناحية ثانية. (راجع المقالة السياسية للحلقة في هذا لعدد).
والمشهد السياسي يدعو إلى الحزن والسخرية معاً:
فالطبقة السياسية اللبنانية مجتمعة، تبدو مشلولة وعاجزة عن إنتاج حكم جديد.
ورغم ذلك، وما يدعو للسخرية أكثر في هذا المشهد السياسي:
لدينا طبقة سياسية عاجزة إلا أن أركانها يتقاسمون الطوائف اللبنانية فيما بينهم واللبنانيون يقبلون، لا بل يستنفرون في مواجهة بعضهم البعض في أمواج بشرية، وكل يجدد الثقة بزعماء الطائفة التي ينتمي إليها.
والتساؤل:
هل قدر علينا وعلى أحفاد أحفاد ... أحفادنا الخضوع لأبدية نظام طائفي تتوارثه الطبقة السياسية المسيطرة والنخب العليا وتنعم فيه بالسلطة والامتيازات والمنافع فيما جماهير الطوائف (أي اللبنانيين) تدفع الثمن وتتحمل كلفة الانقسام والصراع الطائفي... ولا تحصل إلا على الفتات؟
أليس من مخرج خلاص من عذابات وآلام "قدر" يعيد اللبنانيون أنفسهم تجديد إنتاجه في كل يوم مع تجديد انتمائهم في كل لحظة إلى طوائفهم (بديلاً عن الوطن) وتجديد ثقتهم بزعامات طوائفهم؟؟
ما تحمله هذه المقالة عدة نقاط يربط فيما بينها قناعة بضرورة تأسيس حركة جديدة ديمقراطية علمانية مستقلة تقطع مع الطائفيات اللبنانية جميعاً، وتدفع بالبلد إلى الخروج من حالة التخلف الطائفي التي تمسك به وتحجز تطوره لتنقله إلى رحاب العصرنة والحداثة.
لا شك أن الانتقال بالبلد من حالة التخلف الطائفي الذي بات يسكن عقول اللبنانيين ويمسك بنمط حياتهم ويتغلغل عميقاً في بنى مجتمعهم، إلى حالة لبنان المجتمع المدني الذي يقوم على بناء الإنسان المواطن – الفرد الحر، لن يتم إلا عن طريق التغيير الديمقراطي العلماني. وهو تغيير متدرج وصعب وطويل جداً إلا أنه ليس بالمستحيل. فهو الخلاص الوحيد الممكن.
والمستحيل هو حل أزمة انقسام وصراع طائفي طال عقوداً، في إطار نظام طائفي متخلف.

النقطـة الأولى:
فشل النظام الطائفي اللبناني على امتداد تاريخه: أي منذ نشأته في العام 1843 ( القائمقاميتين الدرزية والمسيحية) وحتى الآن، في حل أزمة الانقسامات والصراعات الطائفية بين اللبنانيين، وفي بناء مواطن حر، ودولة حديثة، وتحقيق عيش مشترك مستقر بين الطوائف اللبنانية، وعلى العكس، فلقد كان تاريخ لبنان في ظل هذا النظام، تاريخ حروب أهلية ومذابح طائفية وتهجير وخراب طاول مدن لبنان وبلداته وقراه كافة.
لقد حالت الانقسامات والصراعات الطائفية بين اللبنانيين دون دخولهم في مسار تطور متدرج يؤدي إلى تحقيق الاندماج الاجتماعي فيما بينهم ليشكلوا شعباً واحداً. وإن خلاصة ما انتهى إليه التطور الاجتماعي للبنان في ظل هذا النظام الطائفي، هو هذه المراوحة المديدة عند الدرجة التي بلغها البلد في القرن التاسع عشر، حيث الغلبة في البنية الاجتماعية اللبنانية لا تزال حتى الآن لعناصر الانقسام والفرقة والصراع بين الجماعات الطائفية التي يتكون منها اللبنانيون.
وتستمر الإعاقة في التكون الوطني للبنانيين شعباً واحداً.
والمشكلة الكبرى أنه في ظل استمرار هذا النظام، وفي ظل تمسك اللبنانيين بولاءاتهم وانقساماتهم وصراعاتهم الطائفية، يستحيل تحقيق الاندماج الاجتماعي بينهم ليشكلوا شعباً واحداً. وهكذا يعلق اللبنانيون (وليس الآخرون) إلى أمد غير منظور، تطورهم الاجتماعي نحو الانتقال للعصرنة والحداثة والتقدم الاجتماعي. وفي حال استمر ذلك، يتأبد تخلف اللبنانيين الاجتماعي عن ركب التطور السريع الذي دخلته شعوب وأمم كثيرة، ولما ندخله بعد.

النقطة الثانية:
إن التاريخ أثبت أنه منذ تأسيس دولة لبنان الكبير وحتى الآن، عجزت الطبقة السياسية اللبنانية عن معالجة قضايا الانقسام والصراع الطائفي بين اللبنانيين. ذلك أن السياسات التي اعتمدتها هذه الطبقة من ناحية، والصراعات التي كانت تندلع غالباً بين أجنحتها الطائفية على المحاصصة من ناحية ثانية، كما برامج الأحزاب الطائفية والمذهبية وممارساتها من ناحية ثالثة، جذرت وعمقت الانقسام بين اللبنانيين بدل أن تدفع به على طريق الحل. كذلك ثبت في التجربة أن جميع التسويات الفوقية التي عُقدت بين الأجنحة الطائفية للطبقة السياسية اللبنانية لم تقدم حلاً (الميثاق الوطني سنة 1943، تسوية لا غالب ولا مغلوب عام 1958، ميثاق الطائف، وكافة التسويات الأخرى). وظهر واضحاً أن "روحية العيش المشترك" بين الجماعات اللبنانية والتي تتحدث عنها المراجع الدينية والزعامات الطائفية هي أعجز من أن تعالج قضايا الأزمة اللبنانية المستمرة منذ القائمقاميتين.
وعلى العكس، فإن هذه التسويات لعبت أدوار مهمة في إعادة إنتاج صياغة متجددة للنظام الطائفي في كل مرة. وفي كل مرة، كانت هذه التسويات تحمل لنا التكاذب المشترك إياه حول "العيش المشترك" نموذجاً "حضارياً فريداً " أنعم الله به على اللبنانيين.

أخيراً، لا بدَّ أن نشير إلى أن بقاء هذه الطبقة على رأس السلطة السياسية في البلد يفترض الحفاظ على الانقسامات والصراعات الطائفية أساسا للحياة السياسية فيه.

النقطة الثالثة:
لقد اثبت التاريخ أيضا، عجز الأحزاب اللبنانية – يميناً ويساراً، طائفية وغير طائفية، عن تشكيل كتلة شعبية وازنة تؤمن بخيارات لبنان الوطن لا لبنان بلد الطوائف، لبنان الشعب الواحد لا لبنان "العيش المشترك" بين طوائف متناحرة، لبنان المجتمع المدني الذي يقوم على بناء الإنسان – المواطن الفرد الحر لا لبنان الجماعات الأهلية حيث الإنسان إبن الطائفة وليس إبن وطن وشعب واحد.
لقد حملت الأحزاب والقوى السياسية الطائفية للبلد وما زالت، مشاريع هيمنات طائفية تعمق الانقسام والفرقة بين اللبنانيين وتؤبد صراعاتهم الطائفية. كذلك عجزت الأحزاب القومية في خمسينات وستينات القرن الماضي عن تأسيس تيار لبناني توحيدي عابر للطوائف (انضمت في الحرب الأهلية في العام 1958 إلى الطوائف المتقاتلة). أما أحزاب اليسار اللبناني ورغم أنها غير طائفية، فلقد انضمت في حرب العام 1958 إلى الطائفية الإسلامية. وفي إطار الصراع الذي قادته في لبنان دفاعاً عن الثورة الفلسطينية واحتضاناً لمقاومتها وفي مواجهة أعدائها. استندت على قاعدة شعبية أكثريتها إسلامية.
وهو ما جعل وجود اليسار ينحصر في الشطر الإسلامي من البلد، وما زال. ذلك لا يعني طبعاً، أن الأحزاب القومية واليسارية لم تحقق أي إنجاز على مستوى النهوض بالوطن. ولا ننسى أن بيئة اليسار اللبناني هي البيئة التي تنفرد بتقدمها الاجتماعي ولا طائفيتها، وتنتسب وحيدة إلى وطنية لبنانية جامعة.(وليس إلى طائفة)
لكن بالقياس إلى ما تطرحه هذه الأحزاب من تطلعات نحو التقدم والعصرنة، فإن إنجازاتها لم تكن على مستوى تطلعاتها وطموحاتها وشعاراتها. (وذلك ليس موضوع هذه المقالة) ويكفي أن نسجل حقيقة أن تطور الوضع اللبناني بعد الاجتياح الإسرائيلي في العام 1982، دفع باليسار إلى مواضع الهامشية في جميع المجالات وأضعف قواه ونفوذه. وهو ما أدى إلى ضمور قاعدته الشعبية لدرجة باتت معها الطائفيات تحتكر منفردة ساحة العمل السياسي الشعبي، بعد أن كان اليسار يملأ هذه الساحة حركة ونشاطاً وصخباً. ودائما مستحضراً القضايا والمصالح العامة والمشتركة والجامعة للبنانيين جميعاً.
لقد فقد اليسار اللبناني رئة تنفسه السياسي والفكري.

النقطة الرابعة:
في تاريخ لبنان الحديث، أي منذ تأسيس دولة لبنان الكبير، لم تتشكل في لبنان حركة ديمقراطية علمانية مستقلة، واليسار اللبناني لم يكن كذلك. في حين كانت العلمانية ملحقاً ثانوياً ببرنامجه ومرحلة تتوسط لديه الانتقال بالبلد من نظام طائفي إلى نظام اشتراكي. ودائماً، كان التغيير الاشتراكي والوصول للسلطة وإقامة النظام الاشتراكي هو أساس كل برنامج يساري.
أما الأحزاب القومية، فلقد عاشت إشكالية التباين بين علمانية دعوتها القومية والتباس تواصلها مع مواقع وسياسات طائفية.
لم يجد الشهيد كمال جنبلاط حلاً لأزمة واقعية لازمته طيلة حياته، فجنبلاط صاحب الفكر العلماني المنفتح كان يعيش حالة التباس طائفي يومي أساسه تواصله " اضطرارا" مع الطائفيات السياسية جميعها من ناحية، وغلبه طائفية درزية على بنية الحزب التقدمي الاشتراكي الذي أسسه من ناحية ثانية. والآن يواجه الخطاب "العلماني" للتيار الوطني الحر الإشكالية الواقعية إياها، فيما لا تؤشر الوقائع حتى الآن إلى أن حالة التيار يمكن أن تُحسم لصالح غلبة للعلمانية في داخله تخرجه تدريجياً من حلقة الصراعات والتحالفات الطائفية لتنقله حقيقة إلى رحاب الديمقراطية العلمانية حيث لا مواطنية لبنانية جامعة إلا في إطارها.
أما عند الشطر المسيحي من البلد فلقد كانت العلمانية لفظية خطابية تلجأ إليها الطائفية المسيحية لإحراج الطوائف الإسلامية.

نخلص لنقول:
أن اللبنانيين على امتداد مئة وخمس وستين عاماً من حياتهم، ومنذ إنشاء القائمقاميتين في العام 1843، يعيشون حالة عجز دائم عن حل أزمة انقساماتهم وصراعاتهم المدمرة. فلا النظام الطائفي "الحضاري الفريد" ولا الطبقة السياسية المسيطرة عليه، ولا طوائف البلد ولا الدولة ومؤسساتها، ولا المراجع والسلطات الروحية ورجال الدين البارزين ولا أحزاب البلد....، فلا كل هؤلاء أمكنهم حل أزمة الانقسام والصراع بين اللبنانيين ضمن إطار النظام الطائفي إياه (أي مع الحفاظ على بقاء النظام الطائفي).
أما آن للبنانيين أن يدركوا بعد هذه التجربة التاريخية الأليمة على امتداد مئة وخمسة وستين عاماً، أن حل أزمة الانقسام والصراع الطائفي فيما بينهم تستحيل ضمن إطار المحافظة على بقاء النظام الطائفي؟
إذا كانت أزمة لبنان لن تجد حلاً لها داخل إطار النظام الطائفي إياه. فإن الحل الممكن صعب ومديد.
ويبدأ بتكون اللبناني مواطناً خارج طائفته. وهذا يعني أن يتحول ابن الطائفة إلى لبناني حقيقي. انتماؤه إلى لبنان – الوطن أولاً وأخيراً. إنه لا شك حل من طبيعة وطنية علمانية مضادة للطائفية ولمصالح الزعامات والنخب الطائفية والطبقة السياسية التي تتربع على رأس الهرم في النظام الطائفي للبلد.
"مواطنون أحرار متساوون خارج الطوائف" هو الحل. ولا حل غيره لأزمة البلد. وهو موضوع التغيير الديمقراطي العلماني فيه.

نختم فنقول:
إن خانة الديمقراطية العلمانية شاغرة في البلد، وهي عنوان التغيير الممكن، فإما أن يلج البلد هذا المسار المديد، أن يركب هذا المركب الصعب لكنه ليس بالمستحيل.
وإما أ يبقى غارقاً في انقساماته وصراعاته وحروبه العبثية بين أبنائه وطوائفه.
لقد باتت مسألة تأسيس حركة ديمقراطية علمانية مستقلة في البلد أكثر إلحاحاً من ذي قبل.
ونقطة الانطلاق، هي أن نبدأ بتكوين ثقافة جديدة ديمقراطية علمانية، ونخب تلتزم الديمقراطية العلمانية خياراً في الفكر والسياسة والرؤية الاجتماعية.

منتصف أيلول عام 2006
حلقة نقاش لبنان ديمقراطي علماني.

الأحد، أبريل 13، 2008

المدونة الديمقراطية العلمانية

الزوار والاصدقاء الكرام
اليكم المدونة الديمقراطية العلمانية
انها مدونة تجمع مقالات وابحاث متنوعة حول الديمقراطية والعلمنة والطائفية والواقع اللبناني
انها مدونة تحت اشراف التجمع الديمقراطي العلماني ولكن المقالات والمواضيع المطروحة لا تعبر بالضرورة عن موقف التجمع
نتمنى على كل من يرى ان هناك مقالا" او بحثا" مميزا" بحيث ان نشره يععود بالفائدة على اكبر عدد ممكن من المواطنين ، ارسال المادة على عنوان البريد الالكتروني للتجمع ليصار الى نشرها

عنوان المدونة الديمقراطية العلمانية :

http://tajam33.blogspot.com/

كما ترون بزيادة رقم 3 على عنوان التجمع

السبت، أبريل 12، 2008

منتدى النقاش

الزوار والاصدقاء الكرام
من يرغب بالنقاش والحوار والتعليق على المواضيع المطروحة على موقع التجمع الديمقراطي العلماني عليه الانتقال الى منتدى النقاش على العنوان التالي

http://www.quicktopic.com/41/H/Y6dfBKGyBctws

أوارق الاجتماع العام الاول

جمعيـة
التجمـع الديمقراطي العلمـاني
في لبنـان

أوارق الاجتماع العام الاول
ربيع سنة 2008

اقتـراح جـدول أعمـال
الاجتمـاع العـام الأول لجمعية
"التجمع الديمقراطي العلماني في لبنان
"

البند الأول: أهداف التجمع:
تعريف بالأهداف الرئيسية للتجمع كما وردت في أوراق "حلقة نقاش لبنان ديمقراطي علماني"ونقاشها وإقراراها.
البند الثاني: إقرار الأفكار والآراء التي حملتها أوراق "حلقة نقاش لبنان ديمقراطي علماني" ونقاش وإقرار اقتراحات حول تعديلها. (تقديم خلاصات الأفكار الرئيسية في كل ورقة باختصار)
البند الثالث: إقرار النظام الداخلي والنظام الأساسي (المقدم في طلب العلم والخبر) ونقاش وإقرار اقتراحات نظامية وتطبيقية إضافية وخاصة حول:
1. مهام وصلاحيات الهيئة التأسيسية وتنظيم عملها وعلاقتها بحلقات النقاش.
2. الهيكلية التنظيمية الداخلية
3. شروط العضوية ومستويات العضوية وإسقاط العضوية في حالات استثنائية .
البند الرابع: العلم والخبر (لأخذ العلم)
البند الخامنس: طباعة أوراق النقاش في كتاب وكراسات للتوزيع
البند السادس: النشرة الداخلية
البند السابع: الانتساب للعضوية:
- انتساب أعضاء "حلقة نقاش لبنان ديمقراطي علماني" لعضوية التجمع
- تنسيب عضوية جديدة (لحظ التركيز على الطلبة)
البند الثامن: النشاط العملي:
- توزيع النشرة الداخلية ونقاشها
- تنظيم الاتصال: عقد لقاءات وجلسات نقاش وندوات، صلات فردية ...
- اقتراح بتأجيل استئجار مقر الآن (أو استئجار مقر)
البند التاسع: مالية التجمع
البند العاشر : توزيع المسؤوليات :
الشأن الفكري والنقاش السياسي:
1. اقتراح صيغة لمتابعة النقاش حول العلمنة، والبدء بالنقاش حول الديمقراطية، وإعداد نقاط النقاش حول تطورات الوضع السياسي، وإعداد ورقة حول ميثاق الطائف نصا وتطبيقا وصولا إلى تفجر أزمة نظام الطائف وانتهاء بخلاصات حول الاحتمالات والخيارات الممكنة والمستحيلة والمتعلقة بلبنان الكيان – النظام.
2. تحرير النشرة الداخلية
3. متابعة توزيع النشرة الداخلية
4. متابعة الاتصالات الجديدة والتنسيبات
5. متابعة صِلات خارج لبنان
6. موقع على الانترنيت
7. الماليـة
8. طباعة ونشر الكراسات
البند الحادي عشر: ملاحظات نقدية حول الاجتماع ورفع الاجتماع.

البند الأول أهداف "التجمع الديمقراطي العلماني في لبنان

1. ورد في الورقة الثالثة:
أ. حول الأهداف: المساهمة في تأسيس نخبة تلتزم الديمقراطية العلمانية خياراً لخلاص البلد.
ب: حول الوسائل: إن قدرتنا على المشاركة في تأسيس نخبة تلتزم الديمقراطية العلمانية خياراً ، تعتمد بداية على إجراء حوار فيما بيننا وذلك لتكوين معرفة بالفكر الديمقراطي العلماني ذات الطباع الإنساني.
أولا: والتكوين رؤية مشتركة لقاضايا البلد وأزمته واشكالياته البنيوية والمتعلقة بمسائل الانقسام والخلاص اللبنانيين ثانيا : وللعمل على نشر ما نتوصل له في نقاشاتنا وذلك يساعد على استقطاب عناصر نخبوية جديدة
ثالثاً ورد في الورقة العاشرة: (ورد بعضها في الورقة التاسعة والورقة الثامنة)
حول الأهداف: تطرح "حلقة نقاش لبنان ديمقراطي علماني – لنبدأ" النقاط البرنامجية الآتية:
- في مجال التمثيل السياسي:
‌أ. تطبيق اتفاق الطائف لجهة تمثيل اللبنانيين والقاضي إنشاء مجلس نيابي غير طائفي يتم انتخابه على أساس المحافظة دائرة انتخابية من جهة؛ ونرى أن تكون المواطنة والنسبية قاعدتين اساستين في قانون الانتخاب المتعلق به، وإنشاء مجلس شيوخ يتمثل فيه اللبنانيون وفقا لمناطقهم وطوائفهم ويتم انتخابه على قاعدة الدائرة الفردية من جهة ثانية.
‌ب. انتخاب رئيس الجمهورية اللبنانية بالاقتراع الشعبي المباشر.
‌ج. تخفيض سن الانتخاب إلى ثمانية عشر
‌د. وضع تنظيم للإعلام والدعاية الانتخابية على قاعدة المجانية وبما يؤمن فرص متساوية ومتكافئة لجميع اللوائح والمرشحين.
- على صعيد القضائي
تحقيق استقلالية السلطة القضائية وجعل السلطة القضائية المنتخبة من الجسم القضائي المرجع الوحيد في تنظيم وادارة عمل القضاء في جميع الشؤون بما فيها الشأن المالي وادارة معهد القضاء والغاء الطائفية في القضاء.
- على صعيد الأحوال الشخصية:
‌أ. وضع قانون المدني إختياري للأحوال الشخصية
‌ب. وضع قانون زواج مدني إختياري
- على صعيد الإدارة:
الغاء طائفية الوظيفة ووضع برنامج وخطة عمل لإصلاح وتحديث الإدارة ترتكز على مبدأ الكفاءة والمستوى التعليمي وتفعيل مؤسسات الرقابة والتفتيش وإقرار حرية العمل النقابي لموظفي الدولة والقطاع العام.
- ضرورة برنامج متكامل لعمل ديموقراطي علماني:
نسجل أخيراً الحاجة إلى نقاش وصياغة نقاط برنامج متكامل لعمل الديمقراطية العلمانية في لبنان يتناول بالمعالجة كافة القضايا والشؤون التي تتعلق بحياة ومصير لبنان واللبنانيين في كافة المجالات والمسائل الكيانية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتربوية والبيئية والنقابية العمالية والمهنية والزراعية.
3. ورد في الورقة الحادية عشر:
لقد باتت مسألة تأسيس حركة ديمقراطية علمانية مستقلة في البلد أكثر الحاحاً من ذي قبل.
ونقطة الأنطلاق، هي أن نبدأ بتكوين (بتحصيل) ثقافة جديدة ديمقراطية علمانية، وتأسيس نخب تلتزم الديمقراطية العلمانية خياراً في الفكر والسياسية والرؤية الاجتماعية.
4. ورد في النظام الاساسي وفي بيان علم وخبر رقم 274/أد
غاية الجميعة: (التجمع الديمقراطي العلماني في لبنان)
1) نشر وتعميم الثقافة الديمقراطية العلمانية
2) تعزيز ثقافة الحوار واعتماد الوسائل السلمية لحل النزاعات
3) توعية الافراد على المواطنة
4) توعية الفرد على التواصل مع الآخر واحترام معتقده والدفاع عن حرياته الأساسية.
ملاحظة: ما ورد في هذا التقديم هو بحدود ما حملته أوراق "حلقة نقاش لبنان ديمقراطي علماني"




البند الثاني في جدول
أعمال الإجتماع العام الأول



نقاش وإقرار الأفكار والآراء التي حملتها "أوراق نقاش"
"حلقة نقاش لبنان ديمقراطي علماني"


تقدم هذه الورقة خلاصات الأفكار والآراء التي وردت في كل ورقة من " أوراق النقاش " وإن هذه الورقة ليست بديلاً عن قراءة نص كل "ورقة نقاش" كاملاً وذلك تلافيا لأية نواقص يمكن أن تنتج عن التلخيص.

(تحتوي على خلاصات "أوراق النقاش" الصادرة لغاية تشرين2 2007)




الورقة الأولى:
موضوعات نقاش تأسيسية لعمل ديمقراطي علماني مستقل
(سنة 2003)
تعين هذه الورقة موضوعات نقاش تتمحور حول العلمنة والديمقراطية وقضايا لبنان الكيان – المجتمع الأهلي الطائفي – النظام ونقاط برنامجية أولية لعمل ديمقراطي علماني وتوجهات خطة عمل. لقد تم نقاش بعض هذه الموضوعات حتى الآن . وسنتناول في البند العاشر، من جدول أعمال الإجتماع، النقطة المتعلقة بصيغة استكمال النقاش حول باقي الموضوعات.

يمكن القول أنه بحدود ما تم نقاشه من موضوعات حتى الآن، تم التوصل إلى الإتفاق على الافكار الآتية:
1. تعددت نماذج العلمنة المتحققة في مختلف البلدان كما تعددت طرق الانتقال إلى العلمنة.
2. غياب حركة علمانية تتنوع معتقدات جمهورها ومستقلة فعلاً وتعددية في تاريخ لبنان الحديث. وهو ما تؤكده حقيقة أن الحركة الشعبية التي قادها التيار القومي واليسار اللبناني في تاريخ لبنان الحديث لم تكن تهدف إلى بناء دولة ديمقراطية علمانية في لبنان. وعلى العكس فقد كان التغيير الاشتراكي وحمل مسائل النضال القومي هما المحوران الرئيسيان في برنامج نضال هذه الحركة. أما كمال جنبلاط فلقد قضى حياته يعيش مأزق مفارقة لا حل لها بين علمانية فكره المتنور والالتباس الطائفي في الموقع السياسي للجنبلاطية وطائفية بنية الحزب التقدمي الاشتراكي.
3. أن أزمة لبنان : الكيان – المجتمع الأهلي الطائفي – النظام لن تجد حلاً لها إلا في انتقال متدرج للبنان نحو الديمقراطية العلمانية.
- كما حملت الورقة أفكار أخرى لم يستكمل نقاشها بعد.

وهذه تتعلق بـ:
- عجز برامج اليسار اللبناني والأحزاب والقو ى والزعامات الطائفية اللبنانية وسياسات الدولة عن معالجة أزمة الانقسام الأهلي اللبناني.
- أن التسويات الميثاقية التي عقدت بين النخب الطائفية في الطبقة السياسية اللبنانية (الميثاق الوطني، تسوية لا غالب ولا مغلوب سنة1985 ميثاق الطائف) تعيد باستمرار إنتاج الطائفية نظاماً عاماً لحياة اللبنانيين، يرتكز على أوهام الطروحات التي تقول بحضارية ورسالية وفرادة وغني "العيش المشترك" بين الطوائف اللبنانية.
- الطائفية: النظام العام لحياة اللبنانييين
- أزمة الديمقراطية في البلدان المتقدمة.






الورقة الثانيـة:
نقـاط للنقاش في مخيم طلابي

تحمل هذه الورقة اسئلة ونقاط للنقاش حول قضايا الانقسام اللبناني، ومن أبرز ما ورد فيها:
- أنه مع كل حرب أهلية، كان الانقسام بين اللبنانيين يتجذر ويصبح أكثر عمقاً، وكان البلد يرتد عقودا إلى الوراء مبدداً ما كان انجزه على طريق تأسيس وحدته في فترات السلم الأهلي.
- لقد شرعت الحكومات والمجالس النيابية المتعاقبة منذ الاستقلال قوانين جعلت من كل طائفة كياناً قائماً بذاته يتمتع بحيز كبير من الاستقلالية تجاه الدولة والمجتمع. وهو ما جعل النظام الطائفي "اثقل القيود التي تعيق تطور لبنان" كما ذكر بيان حكومة الاستقلال الثانية.
- ثبت في التجربة أن روحية "العيش المشترك" بين الجماعات التي يتكون منها لبنان والتي دعى إليها "الميثاق الوطني" في العام 1943، كانت اعجز من أن تعالج مسائل الانقسام بين اللبنانيين.
***


الورقة الثالثـة:
نقاط للنقاش حول ضرورة حركة ديمقراطية علمانية
6- 12- 2004

إن خانة الديمقراطية العلمانية شاغرة في البلد، وهي عنوان التغيير الممكن، فإما أن يلج البلد هذا المسار المديد، أن يركب هذا المركب الصعب ولكن ليس المستحيل، وإما أن يبقى غارقاً في إنقساماته وصراعاته وحروبه العبثية بين ابنائه وطوائفه.

- لقد باتت مسألة تأسيس حركة ديمقراطية علمانية في البلد أكثر إلحاحاً من ذي قبل.
***

الورقة الرابعـة:
ورقة نقاش حول التخلف
كانون1 2004)
تطرح الورقة للنقاش اسئلة نقدية لوجهة نظر ماركسية القرن العشرين ووجهة نظر حركات التحرر الوطني في حينه حول معضلة التخلف. وهذه الاسئلة تؤشر إلى أن الخروج من التخلف والانتقال للدخول في عالم الحداثة والعصرنة، هو مسار تطور اجتماعي متدرج ومتعرج ومديد يشمل مختلف جوانب الحياة، ويطال الفكر والثقافة والنظرة للدين والبنى والعلاقات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية .... في المجتمع وكل موروث يعيق التطور ولا يتلائم مع ما توصلت إليه البشرية من تقدم.



الورقة الخامسـة:
اسئلة وأفكار أولية حول مسألة الهوية اللبنانية
(كانون الأول 2004)

تحاول هذه الورقة فتح نقاش صريح من دون تعمية او تكاذب، حول مسألة الهوية اللبنانية، وذلك إنطلاقاً من طرح اسئلة وافكار أولية. لقد تمحورت هذه الاسئلة والأفكار حول مسائل تتعلق بـ:
1. الانقسام اللبناني حول هوية لبنان:
وهذا موضوع خلاف وانشطار عميق بين اللبنانيين مازال مستمراً حتى الآن. ولقد أشرت الاسئلة التي حملتها الورقة إلى أن الطبقة السياسية المسيطرة بكافة أجنحتها الطائفية اعتمدت في تعاطيها مع هذه المسألة نهجاً سياسيا قام على التعمية والتكاذب. في حين، كان التجاهل لهذه المسألة والتعمية عليها هو النهج الذي اعتمدته الأحزاب اللبنانية كافة إزاء هذه المسألة.

2. وقائع في الانقسام اللبناني حول الهوية القومية للبنان:

تشير اسئلة الورقة:
أولا: إلى حقيقة أن فرنسا ركّبت دولة لبنان الكبير على تجزئه داخلية بين شطرين رئيسيين:
شطر أول: وأكثريته مسلمة، يعتبر نفسه سوريا في الانتماء الوطني وعربيا في الانتماء القومي.
وشطر ثاني: وأكثريته مسيحية كانت تعتبر نفسها لبنانية الانتماء وغير عربية.
وتشير ثانياً: إلى أن تسوية "الميثاق الوطني" والتي عقدت بين جناحا الطبقة السياسية المسيطرة (الجناح العروبي والمسيحية السياسية) في حينه، كانت تهتز عند كل مفصل تاريخي وعند كل حدث هام كانت تشهده المنطقة (حلف بغداد والعدوان الثلاثي على مصر في العام 1956، مشروع أيزنها (في العام 1957، الوحدة المصرية السورية في العام 1958 وانفجار الحرب الأهلية، هزيمة الدول العربية في العام 1967، انقسام البلد حول المقاومة الفلسطينية وصولاً إلى انفجار الحرب الأهلية في العام 1975، الاحتلال الإسرائيلي للبنان في العام 1982 وما تلاه من تداعيات، حول الدور السوري في لبنان بنتيجة اتفاق الطائف...)

واشارت الاسئلة ثالثاً، إلى أن ميثاق الطائف لم يقدم حلا لمسألة الهوية اللبنانية. وما قدمه هو لون من ألوان التكاذب إياه الذي خبرة البلد على امتداد تاريخه، قول الشيء ونقيضه والمضمر شيء آخر لدى كل طرف، أما الحقيقة فهي قائمة في الانقسام اللبناني المستمر حول هذه المسألة.
وهو انقسام جذوره راسخة في بنى البلد الاجتماعية وفي وعي اللبنانيين وضمائرهم وتركيبهم النفسي.

3. التكوين الوطني المعاق للشعب اللبناني:
- ترى الورقة أن الجماعات الرئيسية التي عاشت في لبنان، على امتداد آلاف السنوات، لم تنجز تكونها الوطني شعباً واحداً، وأن عناصر الانقسام هي التي حكمت العلاقات فيما بينها حتى الآن. فالانقسامات بين اللبنانيين لها جذور تاريخية مركبة تتعلق بأصول الجماعات اللبنانية من جهة وببناها الطائفية من جهة ثانية.
- وما نلحظه بوضوح هو هذه المراوحة المديدة في مسار التطور الاجتماعي للجماعات التي عاشت في لبنان عند درجة تكوينية بدائية. وهو ما حجز إمكانية دخول البلد في مسار تطور آخر يحقق قدراً من الاندماج الاجتماعي بين الجماعات التي تسكنه وبحيث يؤدي إلى تكوين شعب لبنان موحد.
4. تعريف الهوية اللبنانية:
- هوية وطنية جامعة تساوي بين جميع المواطنين كأفراد وترتكز على تعددية في الانتماء القومي للبنانيين. إن الانتماء القومي هو انتماء يختاره كل فرد لنفسه طوعاً وبحرية وباستقلال تام عن طائفته ودينه ومذهبه.
- إن الهوية القومية للبنان هي تلك التي تنتمي لها أكثرية اللبنانيين وذلك على قاعدة الاعتراف بالانتماءات القومية للبنانيين الآخرين واحترام هذا الانتماء والإقرار بالحقوق التي تتركب على ذلك للقوميات كافة وإذ نقر بالانتماء العربي لأكثرية كبيرة من اللبنانيين، نرى في العروبة خيار إنتماء حر وطوعي تقرره أكثرية كبيرة في كل بلد عربي. ونتطلع إلى عروبة تتضامن بلدانها على قاعدة إحترام متبادل فيما بينها لخصوصية واستقلال وقرار كل بلد عربي، وترتكز على الحضاري والانساني والمشرق في الحاضر والتاريخ، وتنبذ إلى الابد ما طبع حاضرها من استبداد وعنصرية وتعصيب قومي تجاه الأقليات القومية الأخرى، كما تنبذ كل عناصر الفرقة والانقسام والصراع على أساس ديني أو طائفي أو مذهبي.


الورقة السادسـة:
نقاش التيار العوني (تموز سنة 2005)

- تسجل الورقة بداية أن وثيقة "الإصلاحات – البرنامج السياسي للتيار الوطني الحر أيار 2005" لا ترتكز على رؤية تحليلية للبنان: الكيان – النظام – بناه السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية. وترى الورقة أن برنامجاً يرتكز على رؤية وصفية ويحمل أجوبة مبسطة ومباشرة لا يمكن أن يعالج مشكلات مزمنة هي نتاج بنية سياسية – اجتماعية – اقتصادية وقضايا ذات طبيعة كيانية تتعلق بالهوية والانتماء.
- ولأن الوثيقة لا تشرح غاية "الإصلاحات" التي تدعو لها، تتساءل الورقة فيما إذا كانت هذه "الإصلاحات"، ووفقا لواضيعها، تهدف إلى إصلاح النظام الطائفي اللبناني، أم أنها ستندرج ضمن مسار يراكم باتجاه تغيير هذا النظام ليضعه على طريق التطور الديمقراطي العلماني؟
- وإذ صح ذلك، فالوثيقة لا تشرح لذا كيف يساهم تحقيق هذه الإصلاحات في إطلاق عملية التطور الديمقراطي العلماني وتحريرها من أسر النظام الطائفي اللبناني، خاصة وأن " "الوثيقة" حصرت العلمنة في إطار الزواج والأحوال الشخصية أولاً، ولم تعط رأياً في العلاقة بين السياسة والمؤسسات الروحية في البلد، والتي يكاد يقترب بعضها من القيام بدور قيادة زمنية وروحية في آن ثانياً، ولم تتحدث "الوثيقة" عن نقاط برنامجية تراكم في حال تحققها تباعاً، وتتدرج بالبلد نحو علمنة النظام والمجتمع الأهلي اللبناني من جهة، وتؤسس كتلة شعبية لبنانية ذات تطلعات علمانية من جهة ثانية،
- ثالثاً.في تناولها لمسائل الشعب والمواطنة وقانون انتخاب جديد وتركيب الحكم ودور النائب، تقفز الوثيقة فوق النقطة التي راوح عندها تطور البلد مديداً وما زال. وتتساءل الورقة فيما إذا كان أصحاب الوثيقة يرون أن البلد قد أنجز في تطوره بناء اللبناني مواطناً واللبنانيين شعباً واحداً؟ وبالتالي أليس أجدى أن ترتكز الصياغة البرنامجية في معالجتها لهذه المسائل على نقطة التكون الوطني المعاق للبنانيين شعباً يندمج أفراده فيما بينهم على قاعدة المواطنة؟
- ترى الورقة أن "الوثيقة" لا تشير إلى آليات تحقيق ما طرحته من نقاط جيدة تتعلق بمسائل القضاء وتحرير الإعلام من الطائفية والمال السياسي وحق التظاهر إلخ...
- كما ترى الورقة أن الوثيقة تضمنت نقاط جيدة حول العروبة وخاصة فكرة مواطنية لبنانية متفاعلة مع طرح حديث للعروبة.

- أجاب "التيار الوطني الحر" في مواقفه اللاحقة كل الملاحظات التي سجلتها الورقة حول مسألة "حزب الله" ومسألة القوة المسلحة اللبنانية.
- أشرت الورقة إلى أوهام أصحاب الوثيقة حول الديمقراطية التي تنشرها الولايات المتحدة الأمريكية والشرق الأوسط الجديد التي تعمل على بنائه.

- ترى الورقة أن معالجة "الوثيقة" لقضايا النهوض الاقتصادي وتطهير وهيكلة الإدارة والتربية والتعليم يحتاج إلى بحث أكثر عمقاً. وأن نقاش هذه المسائل من قبل "حلقات النقاش" يحتاج لإعداد معرفي لا يمتلكه أعضاؤها حتى الآن.
- تطرح الورقة في خلاصاتها تساؤلات حول حدود الإصلاح الممكن ضمن إطار النظام الطائفي اللبناني وشرط تحقيق هذا الإصلاح واحتمالات تطوره وثباته ورسوخه، وشروط حمايته والحؤول دون انتكاسته في حال تحققه، وإمكانية منع الطبقة السياسية اللبنانية والنخب والزعامات الطائفية من الانقلاب عليه (كما انقلبوا على الإصلاحية الشهابية)، وفيما إذا كان يمكن تحقيق الإصلاح في ظل غياب دور ووزن حركة شعبية ديمقراطية علمانية؟

الورقة السابعـة :
حول العلمنة في الماركسية
(آب سنة 2005)
- طرح فلسفي مختصر يحاول أن يشرح كيف أن الماركسية فلسفة وفكراً وتطبيقاً اشتراكيا ليست علمانية. وينتهي الطرح بسؤال حول علمانية الشيوعيين اللبنانيين (للنقاش النقدي)
- الورقة مختصرة جداً ويصعب تلخيصها، الأفضل قراءتها.
***

الورقة الثامنـة:
رسالة إلى المطران
(أيلول سنة 2005)
وتتضمن اقتراحات حول:
- تنظيم عمل "لقاء العلمانيين اللبنانيين"

ملاحظة: توقف اللقاء عن العمل في العام 2006.
- مشروع عريضة تطرح مطالب برنامجية ذات مضمون ديمقراطي علماني.


الورقة التاسـعة:
نقاط نقاش إعداداً لورقة "حلقة نقاش لبنان ديمقراطي علماني"
إلى مؤتمر العلمانيين اللبنانيين
(9-1-206)
تحمل الورقة أسئلة ونقاط أولية للنقاش حول:
أولاً: التكوين الوطني المعاق للشعب اللبناني وللبناني كمواطن فرد وحر
ثانياً: الطائفية نظام عام للبنانيين
ثالثا: فشل نظام الطائفية اللبناني
"الثمن الأكبر الذي يدفعه البلد في استمرار سيادة هذا النظام الطائفي هو هذا القيد الذي يحجز إمكانية دخول البلد في مسار يؤدي إلى تجاوز هذه المراوحة المديدة في تطوره الاجتماعي عند الدرجة الذي توقف عندها منذ القرن التاسع عشر: جماعات لبنانية مستقلة ومتجاورة، لكل منها كيان خاص يتمتع بنسبة عالية من الاستقلالية، وتقيم فيما بينها علاقات تعايش في فترات معينة وعلاقات صراع حاد وحروب مدمرة في فترات أخرى".
رابعاً: التطور الديمقراطي العلماني هو الحل لأزمة البلد.
تطور متدرج وعملية صراع مديد لا عنفي، حل صعب المنال لكنه ممكن.
خامساً: في تعريف العلمنة اللبنانية:
- مقارنة بين نموذج العلمنة الأوروبية ومشروع علمنة لبنانية.
- الأساسي في العلمنة اللبنانية هو الفصل بين النظام العام في البلد (وضمنه السياسة) وبين الطائفيات اللبنانية. إذ أن التغيير الديمقراطي العلماني في لبنان على صعيد النظام العام والدولة والأفراد سيطال سلطات الطوائف أولاً وأساسا.
- إن تطور لبنان باتجاه العلمنة سيحرر السلطات الدينية من هيمنة السلطات الطائفية عليها، كما أن المعتقدات الدينية ستتحرر من الكثير من الشوائب والمفاهيم والأفكار الخاطئة التي تلحقها الطائفية بالأديان.
سادساً: نحو صياغة نقاط لبرنامج عمل سياسي علماني.
سابعاً: في الرد على مفاهيم وأفكار خاطئة حول العلمنة.
(لم ينجر نقاشه)
ملاحظة: ضرورة قراءة النص.


الورقة العاشـرة :
ورقة حلقة نقاش لبنان ديمقراطي علماني – لنبدأ –
إلى لقاء العلمانيين اللبنانيين
(5-5-2006)
وزعت هذه الورقة في مؤتمر لقاء العلمانيين اللبنانيين. وهي تطرح المسألة المتعلقة باستحالة حل أزمة لبنان: الكيان – النظام الطائفي، والمستمرة منذ مئة وخمسة وستين عاماً، في إطار النظام الطائفي – اللبناني. وترى أن حل هذه الأزمة لا يمكن أن يتحقق إلا بدخول لبنان مسار تطور متدرج نحو الديمقراطية العلمانية. وهذا مسار صعب ومديد ولكنه ممكن. وتحاول الورقة أن تطرح ما لديها في النقاط الخمسة الآتية:

أولا: نقد التعمية حول حقيقة الصراع السياسي الراهن في لبنان:
- إن لبنان يمر الآن في طور انتقالي سمته الأساسية أن مرحلة سابقة من حياة النظام الطائفي اللبناني خضع فيها لبنان لوصاية النظام السوري عليه ولهيمنة إسلامية كانت الأرجحية فيها للطائفية الشيعية، انقضت، وأن صياغة نسخة جديدة من هذا النظام الطائفي هي الآن قيد مخاض صراعي عسير.
- إن التوازنات الطائفية الجديدة التي سيخرج بها الصراع ستحمل توزيعاً جديداً للحصص بين الطوائف يكون في صالح الطوائف التي تحقق غلبة في هذا الصراع، ذلك أن جوهر الصراع الطائفي، وايا يكن المسائل السياسية التي يتمحور حولها وايا تكن أهميتها، هو صراع على المحاصصة بين الطوائف أولا وأساساً.
وإن الانقسام اللبناني الراهن حول مسائل السيادة والاستقلال والعلاقة مع سوريا ومع الغرب والمقاومة وحزب الله وسلاحه ... إلخ. يغلف في جانب كبير منه صراعا على الحصص والتوازنات بين الزعامات والأجنحة الطائفية للطبقة السياسية المسيطرة على السلطة.
- إن الطائفيات السياسية تنتهك دائماً، بانكشافها الدائم، والمذل أحياناً، على الخارج كل ما له علاقة بالسيادة والاستقلال، وتنشر تعمية حول حقيقة دور النظام السوري في لبنان وأن الأصل فيه هو هذه الإجازة الاميريكية التي أعطيت له في العام 1976، والتي تجددت بعد اتفاق الطائف وبعد اندلاع الحرب الاميريكية الأولى على العراق.

ثانياً: النظام الطائفي اللبناني: أزمة أصلية واستحالة حل.
- في الأصل كان واقع الانقسام الطائفي الأساسي في تشكل النظام الطائفي نظاما عاما للسكان في لبنان بعد انهيار الإمارة الشهابية.
- إن جيوش أساطيل الدول الأوروبية هي التي أزالت الإمارة من خارطة المنطقة. وفي إطار الصراع بين هذه الدول على اقتسام تركة الإمبراطورية العثمانية جرى تقسيم الإدارة إلى قائمقاميتين في العام 1843م.
وبعد الحروب الأهلية الطائفية (1840- 1860) ركبت الدول الأوروبية وتركيا متصرفية جبل لبنان ووضعت نظاما طائفيا عاما لحياة اللبنانيين (بروتوكول 1864). وكانت فرنسا الأساس في تركيب دولة لبنان الكبير وفي إقرار نظام طائفي جديد لحياة اللبنانيين يرتكز على طائفية برلمانية. وفي دولة الاستقلال كرس اللبنانيون لأنفسهم الطائفية نظاما عاما لحياة اللبنانيين.

- يبدو أن اللبنانيين إزاء إشكالية بنيوية إذا فالكيان اللبناني لم يولد نتيجة انصهار الجماعات المكونة له في شعب واحد، قدر ما كان للارادات والمصالح الدولية دور أساسي في تأسيسه. هذا يعني أن الكيان اللبناني تأسس في الأصل على أزمة: أزمة الانقسام بين جماعاته الطائفية المكونة له. وهذه الأزمة هي أصل تشكل النظام الطائفي اللبناني أيضاً، وأساس استمراره حتى الآن. إنها أي هذه الأزمة، هي أساس قوة النظام الطائفي وسبب رسوخه وثباته وعنصر إضعافه في آن.

- في إطار استمراره، يعيد النظام الطائفي إنتاج الانقسامات والصراعات الطائفية بين اللبنانيين. هكذا يستمر اللبنانيون في الدوران في حلقة مفرغة منذ مئة وخمسة وستين عاماً.
- الانقسامات الطائفية بين اللبنانيين تجدد إنتاج النظام لطائفي اللبناني، والنظام الطائفي يعيد إنتاج الانقسامات الطائفية بين اللبنانيين والمشكلة الكبرى أن اللبنانيين متمسكون بالطائفية نظاماً عاما للحياة والكيان. وهو ما يحجز الاندماج الاجتماعي فيما بينهم ويعلق التكون الوطني للبنانيين شعباً واحداً وللبناني مواطناً حراً إلى أمد غير منظور.
- إن هذه إشكالية لن تجد حلاً لها داخل النظام الطائفي اللبناني. وحلها يبدأ ببناء اللبناني مواطنا خارج طائفته. وهذا يعني أن يتحول ابن الطائفة إلى لبناني حقيقي، انتماؤه إلى لبنان الوطن أولاً وأخيراً.
- فشل النظام الطائفي اللبناني، على امتداد تاريخه، في حل أزمة الانقسامات والصراعات الطائفية وصهر اللبنانيين في شعب واحد وبناء المواطن الحر والدولة، وتحقيق عيش مشترك مستقر بين الطوائف اللبنانية.
- فشل النظام الطائفي اللبناني في تحقيق استقلال حقيقي للبلد. والحال أن الشطر الأكبر من القرارات في القضايا الكبرى المتعلقة بحياتنا ومصيرنا وحاضرنا ومستقبلنا تتخذ خارج البلد. ذلك أن الوصاية الخارجية على البلد هي في أساس النظام الطائفي. وإن خضوع الزعامات الطائفية وأركان الطبقة السياسية السائدة لوصايات خارجية هو النهج الذي اعتمد منذ أن نشأ هذا النظام الطائفي.

- تتحمل الزعامات الطائفية والأجنحة الطائفية للطبقة السياسية السائدة المسؤولية عما آل إليه وضع البلد في الشأن الاقتصادي – الاجتماعي.
- تتبدى الإشكالية الرئيسية في أن لا مصلحة للطائفيات السياسية في تطور البلد وتقدمه باتجاه بناء فرد حر ومواطن كأساس لإنجاز الوحدة اللبنانية وتجاوز هذه الإعاقة في التكون الوطني للبنانيين شعباً موحداً وقيام دولة موحدة.

- نادراً ما تأتي التسويات الطائفية بالاستقرار الموعود للبلد. فالطوائف تميل بطبيعتها إلى التخلص من أحكام أية تسوية والتفلت من الوفاء عما وافقت عليه. وتسعى كل طائفة إلى ترجمة التسوية وفقاً لمصلحتها.
فاللحظة التي يجف فيها حبر التوقيع على التسوية هي اللحظة التي تبدأ فيها عناصر المضمر لدى كل طائفة بالانكشاف ببطء. ويوما بعد يوم، ينكشف أن عناصر الخلاف بين الطوائف حول رؤية كل منها للتسوية هي أكثر من عناصر الاتفاق.

فكل طائفة تحاول أن تلوى بنود التسوية لصالحها على حساب مصالح الطوائف الأخرى. ولهذا لا تصمد التسويات الطائفية في لبنان ويدب الخلاف حولها قبل أن يبدأ تطبيقها. مرة أخرى، نحن إزاء استحالة صياغة تسويات طائفية، راسخة وتمتلك ثباتاً نسبياً، من مادة النظام الطائفي إياه وضمن إطاره.

ثالثا: التغيير الديمقراطي العلماني هو الحل لأزمة لبنان: الكيان – النظام الطائفي.
- الحل يبدأ ببناء اللبناني مواطناً خارج طائفته، انتماؤه إلى لبنان الوطن أولا وأخيراً.
- إن تحقيق تحدثيات في النظام الطائفي وإن كانت لا تنتقل بالبلد إلى ديمقراطية علمانية متكاملة، إلا أنها تضعه في مسار تطور صراعي سلمي متدرج ومديد على طريق حل أزمة لبنان. إن مثل هذه التحديثات لا بد أن تطال التمثيل السياسي والقضاء والأحوال الشخصية ومؤسسات الدولة والقطاع العام ... ألخ

- إن تحديث التمثيل السياسي يفترض تحرير استحقاق رئاسة الجهورية اللبنانية من تدخل دول الخارج ووصايتها، ومن الصفقات والمساومات بين الزعامات والكتل الطائفية في المجلس النيابي ومن البازار والابتزاز المذل الذي تخضع له البلاد واللبنانيين جميعا عند كل استحقاق رئاسي. كما يفترض تحرير الإرادة الشعبية من هذه الاختزالية النيابية المديدة التي فرضت على اللبنانيين. وذلك يكون بأن يتم انتخاب رئيس الجمهورية اللبنانية من الشعب مباشرة.


رابعاً: مشروع نقاط برنامجية أولية لعمل سياسي ديمقراطي علماني. (أنظر البند الأول)

خامساً: ضرورة برنامج متكامل لعمل ديمقراطي علماني.
- تسجل الورقة الحاجة إلى نقاش وصياغة نقاط برنامج متكامل لعمل الديمقراطية العلمانية في لبنان يتناول بالمعالجة كافة القضايا والشؤون التي تتعلق بحياة ومصير لبنان واللبنانيين في كافة المجالات والمسائل الكيانية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتربوية والبيئية والنقابية العمالية والمهنية والزراعية.

الورقة الحادية عشر :
حول ضرورة حركة جديدة للتغيير ديمقراطية علمانية مستقلة
(أيلول سنة 2006)
1. تسجل الورقة في مقدمتها حول "المصير في المشهد السياسي" أن التغيير الديمقراطي العلماني هو تغيير متدرج وصعب وطول جداً إلا أنه ليس بالمستحيل. فهو الخلاص الوحيد الممكن.
والمستحيل هو حل أزمة انقسام وصراع طائفي طال عقوداً، في إطار نظام طائفي متخلف.
- نادراً ما نشهد البلد الحالة التي يعيشها الآن. حيث عجزت الطبقة السياسية اللبنانية عن توليد هيمنة طائفية تحكم البلد بديلاً لهيمنة سابقة قضت. وعجزت حتى الآن أيضاً، عن صياغة تسوية محاصصة طائفية جديدة فيما بين أجنحتها تمكن من تركيب حكم جديد يقوم على الائتلاف بين الطوائف.
- لدينا طبقة سياسية عاجزة إلا أن أركانها يتقاسمون الطوائف اللبنانية فيما بينهم، واللبنانيون يقبلون، لا بل يستنفرون في مواجهة بعضهم البعض في أمواج بشرية، وكل يحدد الثقة بزعماء الطائفة التي ينتمي إليها.
- أليس من مخرج خلاص من عذابات وآلام "قدر" يعيد اللبنانيون أنفسهم تجديد إنتاجية في كل يوم مع تجديد انتمائهم في كل لحظة إلى طوائفهم بديلاً عن الوطن، وتجديد ثقتهم بزعامات طوائفهم؟

2. تتحدث الورقة في نقاطها عن فشل النظام الطائفي اللبناني منذ نشأته في العام 1843 وحتى الآن، في حل أزمة الانقسامات والصراعات الطائفية بين اللبنانيين . كما تتناول عجز الطبقة السياسية اللبنانية عن حل هذه الأزمة أيضاً.
3. كانت العلمانية ملحقاً ثانويا ببرنامج اليسار اللبناني تتوسط لديه الانتقال بالبلد من نظام طائفي إلى نظام اشتراكي.
- أما الأحزاب القومية، فلقد عاشت إشكالية التباين بين علمانية دعوتها القومية والتباس تواصلها مع مواقع وسياسات طائفية .
4. لم يجد الشهيد كمال جنبلاط حلا لأزمة واقعية لازمته طيلة حياته، فجنبلاط صاحب الفكر العلماني المنفتح كان يعيش حالة التباس طائفي يومي أساسه تواصله "اضطرارا" مع الطائفيات السياسية جميعها من ناحية، وغلبة طائفية درزية على بنية الحزب التقدمي الاشتراكي الذي أسسه من ناحية ثانية. والآن يواجه الخطاب "العلماني" للتيار الوطني الحر الإشكالية الواقعية إياها، فيما لا تؤشر الوقائع حتى الآن إلى أن حالة التيار يمكن أن تحسم لصالح غلبة علمانية في داخله، تخرجه تدريجيا من حلقة الصراعات والتحالفات الطائفية لتنقله حقيقة إلى رحاب الديمقراطية العلمانية حيث لا لبنانية جامعة إلا في إطارها.


الورقة الثانية عشر:
اغتيال الوزير بيار الجميل
نقاش لمخزون جعب الأفكار الجاهزة

تنتقد هذه الورقة وجهتي نظر فريق 14 آذار و8 آذار حول حدث اغتيال الوزير بيار الجميل لجهة أن هاتين النظريتين ترتكزان إلى تيارين يتسم كل منهما بنقاء مذهبي شبه صاف، ويغرف كل منهما من جعبة أفكار مسبقة وجاهزة لا يقبل أصحابها إخضاعها لأي نقاش عقلاني.
إن الاغتيال، مثل حدث دراماتيكي آخر، يتطلب إعمال الفكر في مروجة الاحتمالات، وذلك نقيضا للأفكار المسبقة التي تبرز من جعبة هذه الفئة أو تلك، في أفكار تصب في خانة تأييد الإشكالية الكبرى التي يعيشها اللبنانيون في تعريفهم لاستقلالهم.
لقد ورد في الورقة أفكاراً تتجاوز حدث الاغتيال:
- إن "الهاوية بالنسبة للطائفيين هي أن يطاح بمصلحة الطائفة لا أن يطاح بمصلحة البلد.".
- كيف تقف بوجه الخطة الأميركية – الإسرائيلية دون أن تلتحق شيعياً؟ كيف تعارض الخطة السورية المتجددة دون أن تكون سنياً؟ كيف تغلب أهمية بناء الدولة وتبقى لديك القدرة على لحظ افتقاد تلك المعادلة التي تشتري فيها ولاءات الطوائف بثمن الهيمنة والتسلط؟
كيف يكسر هذا التطويب الممنوح لطوائف لبنان سيما وان الذاكرة الجماعية تختزن ما يثبت القول أن الثابت لدى هذه الطوائف هو مصالحها الخاصة فيما تتبدل قضاياها ولاءاتها واصطفافاتها وتحالفاتها تبعاً للظرف السياسي، طال هذا الظرف أم قصر؟
- لا يبنى لبنان بالاستقلال عن سوريا فقط مثل تعريف 14 آذار، ولا يبنى بالاستقلال الحصري عن الغرب وإسرائيل فقط حسب تعريف 8 آذار، الاستقلال عن أحد "الخارجين" فقط سوف يكون بالتعريف تبعية للخارج الآخر. والاستقلال الحقيقي يكون عن كلا الخارجين: استقلال ما عن سوريا مع علاقات جيدة معها، واستقلال ما عن أوروبا والغرب مع علاقات جيدة أيضا تتوخى تحقيق مصلحتنا كوطن. وكل ذلك مع الحسم النهائي في أن إسرائيل هي العدو الأمر الذي يتطلب هدنة معها مرتكزة على استراتيجية فعلية وقادرة.
هكذا استقلال يتطلب تسوية داخلية بين الطوائف تنتزع إقرارا دوليا وعربيا بها وتضمن انتقال مركز قرار لبنان من"الخوارج" كافة (من واشنطن إلى طهران) لتستوطن المؤسسات التي يحددها دستوره، رئاسة وحكومة ومجلس نيابي.
تسوية كهذه لا تقوم على قاعدة غلبة فريق على آخر، وتشترط تقديم تنازلات فعلية من الجميع.
إن الوضع اللبناني ما فتئ يكرر (منذ نحو مئة وسبعون عاماً) سلسلة من التوازنات والاختلالات النسبية، وعلمتنا التجارب إن محاولات تأسيس من التوازنات والاختلالات النسبية، وعلمتنا التجارب أن محاولات تأسيس ما هو مشترك بين اللبنانيين تنتعش في فترات الاستقرار وتكاد تختنق في فترات الاختلال.




الورقة الثالثة عشر:
الصخب السياسي في لبنان داخليا وخارجيا
(كانون1 سنة 2006)
تحمل هذه الورقة قراءة نقدية للخطاب السياسي لكل من فريقي 14 آذار و8 آذار في إطار احتدام الصراعات الطائفية في البلد وبالعلاقة مع الأدوار الداخلية للقوى الخارجية (أمريكا وفرنسا وإيران وسوريا) وتخلص الورقة إلى أن:
كل العوامل الداخلية والخارجية تؤشر إلى اشتداد الأزمة السياسية، وانسداد أفق التوصل إلى تسوية متوازنة. وإن القوى الطوائفية المتصارعة ليست بوارد التوصل إلى مثل هذه التسوية وليست قادرة أيضاً على ذلك.ويترافق ذلك مع غياب المساحات المشتركة بين اللبنانيين وغياب مشروع الوطن الديمقراطي المستقل ونبقى نعيش في مساحة جغرافية ونحلم بوطن معلق.
فيما يتعلق بالداخل: تقول الورقة أن ما تطرحه 14 آذار هو مشروع هيمنة للطائفية السنية (ممثلها الرئيس تيار المستقبل) تلحق به كافة قوى 14 آذار. في المقابل فإن ما تطرحه قوى 8 آذار والتيار الوطني الحر هو مشروع شراكه في الحكم، شيعية – مسيحية مقررة مع الطائفية السنية. وترى الورقة أن الأدوار الخارجية في الأزمة اللبنانية تتداخل وتتقاطع مع مصالح الطوائف اللبنانية المتصارعة. وهذه الأدوار ينتظمها مشروعان رئيسيان : مشروع الشرق الأوسط الجديد الأمريكي والمشروع الإيراني المتحالف مع النظام السوري. وفي هذا الإطار كانت الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان صيف 2006 "كجزء من المعركة الآخذة بالنضج لمراقبة إيران" وفقاً لتصريح كبير خبراء الاستراتيجية في الجيش الأمريكي (معاريف 6-10-2006)
***
الورقة الثالثة عشر 2 :
لا أفق لتسوية سياسية في لبنان
(شباط سنة 2007)
تسجل الورقة أنه بات واضحا أن مصادر التعليق المديد للأزمة اللبنانية هي داخلية أولا وأساسا، وهذه تتعلق بصراعات الطوائف على السلطة والحكم من جهة، وأمريكية وسورية من جهة ثانية.
فالموقف الأمريكي ما زال مصراً على رفض أية تسوية داخلية لبنانية بين الفرقاء الطائفيين يمكن أن تلوح في الأفق. والنظام السوري ما زال يحلم بالتوصل إلى تسوية مع واشنطن تؤمن له استعادة دورا إقليميا ما، وسبيله إلى ذلك هو المساعدة على تصعيد الأزمة الداخلية والوقوف بوجه أية تسوية يمكن أن ينتجها الوضع العربي.
وترى الورقة أن ما يزيد الأمر صعوبة هي فشل المساعي السعودية – الإيرانية معطوفة على حركة الأمين العام للجامعة العربية والتي هدفت إلى تحقيق تفاهم بين الأطراف الطائفية المتصارعة يمكن من صياغة تسوية ما بينها.
فللمرة الأولى منذ منتصف السبعينات، يحصل تباين بين الموقفين الأمريكي والسعودي وتقارب سعودي – إيراني أساسه أن لا مصلحة لكلا البلدين والبلدان العربية الأخرى في انفجار صراع بين السنة والشيعة في لبنان، لأن مثل هكذا صراع سيلقي بظلاله وتأثيراته السلبية على أوضاع المنطقة كلها. أما الموقف الروسي فيتوافق مع مصالح دول المنطقة في تسوية سياسية في لبنان. وأساس هذا الموقف إحساس روسي بالخطر الأمريكي الزاحف حول روسيا والذي يسعى إلى استكمال تطويقها من جهة وإلى سيطرة أكثر على مصادر الثروات في العالم.
***
الورقة الرابعة عشر:
نقاط نقاش حول العلاقة بين العامل الداخلي والعامل الخارجي
في الأزمة اللبنانية الراهنة (1)
(شباط 2007)

هذه الورقة مسودة نقاش لم يجر إعداد صياغة لها بعد. والأساسي فيها أسئلة وأفكار نقدية لوجهتين نظر فريقي 14 آذار و8 آذار حول تفسير استقصاء الأزمة اللبنانية على الحل. ورغم الخلاف الكبير بين وجهتي النظر هاتين فأنهما ترتكزان على نفس الفكرة. فكل فريق يرى أن ما يعطل التوصل إلى تسوية داخلية هو خضوع الفريق الآخر لإملاءات الخارج الذي يستقوي به على الخصم الداخلي (خضوع 8 آذار لإملاءات سوريا وإيران، وخضوع 14 آذار لطلبات الولايات المتحدة وفرنسا).
وأنه كي يمكن التوصل إلى تسوية داخلية لا بدًَّ من وقف هذا التدخل الخارجي.

تؤشر اسئلة الورقة إلى أن كلا وجهتا النظر هاتين ترسم تعمية لمصادر هذا التعليق الطويل للأزمة الراهنة، وهي مصادر داخلية أولا وأساسا. وهذه تتعلق بصراعات الطوائف على السلطة والحكم (المحاصصة) من جهة، وهي أميركية – فرنسية وسورية من جهة ثانية. وتؤشر ثانياً، إلى أن حدود قدرة القوى الخارجية على الفعل في الداخل اللبناني ليست مطلقة، وهذه ترسمها نوع رؤية الطوائف لمصالحها ووعيها لها، وتؤشر ثالثاً، إلى أن عجز المساعي السعودية – الإيرانية عن إنضاج تسوية داخلية في لبنان له علاقة بالبنى الطائفية اللبنانية. وتؤشر أخيراً إلى أن الانقسام بين اللبنانيين ليس سببه التدخلات الخارجية في شؤوننا الداخلية، بل إن هذا الانقسام هو أصل موروث ومستمر منذ الإمارة والقائمقاميتين وهو أساس الانكشاف اللبناني على الخارج و تدخل القوى الخارجية في شؤوننا.



الورقة الرابعة عشر:
نقاط نقاش حول العلاقة بين العامل الداخلي والعامل الخارجي
في الأزمة اللبنانية الراهنة (2)
(آذار 2007)

وهذه الورقة أيضاً هي مسودة نقاش لم يجر إعداد صياغة لها. وهي تحمل محاولة إجابة على سؤال العلاقة بين العامل الداخلي والعامل الخارجي في الأزمة اللبنانية الراهنة. يوضح أصحاب الورقة أن قولهم بأن الأزمة اللبنانية الراهنة والتي لم تجد سوية لها حتى الآن بين الأجنحة الطائفية في الطبقة السياسية اللبنانية، هي أزمة داخلية أولا وأساسا، لا يعني نفي دور وتأثير العوامل الخارجية الإقليمية والدولية في الأزمة اللبنانية الداخلية، فدور العوامل الخارجية واضح ولا حاجة للبرهنة على وجوده. فكل فريق طائفي، وفي إطار صراعه مع الطوائف اللبنانية الأخرى، يستقوي بخارج ما تلتقي به معه مصلحته الطائفية (كما يراها). وغالباً ما يتحول، في إطار هذا الإستقواء ، الخارج إلى عامل داخلي فاعل ومؤشر في اتخاذ القرار وفي تركيب صيغة النظام اللبناني وإرساء معادلته الطائفية. وهو ما يؤدي أحياناً إلى خسارة البلد سلطته على قراره الداخلي.
تتخذ العلاقة بين الطائفية والخارج الذي تستقوي به أشكال متعددة. وهي تتراوح ووفقا للظروف أو التقاء المصالح، بين تبعية الداخل للخارج وما يتبعها من املاءات على الزعامات السياسية للطائفة أحياناً، إلى ممارسة الضغط الخارجي على هذه الزعامات في أحيان أخرى، وإلى منع الطائفة من عقد تسوية مع الطوائف الأخرى في ظرف معين، وإلى مرونة في التعامل مع الطائفة في ظرف آخر ....

إذا للخارج دور هام وفاعل في الوضع الداخلي اللبناني، لكن هذا الدور، وهنا بيت القصيد، يرتكز أولا وأساسا على الانقسام الداخلي بين اللبنانيين وعلى انكشاف الطوائف اللبنانية على الخارج. ويشكل هذا الانقسام قاعدة الفعل الخارجي في البلد، وبدونه لا يمكن أن يكون للقوى الخارجية مثل هذه الأدوار التي تقرر أحياناً في مصائرنا، هذا من ناحية. ومن ناحية ثانية، فإن قوى الخارج لا يمكنها، في الغالب، أن تفرض على حلفائها الطائفيين في الداخل، تسويات تتعارض مع رؤية هؤلاء الحلفاء لمصالحهم الطائفية. ومن ناحية ثالثة، فإن كل طائفة في صراعها مع الطوائف الأخرى، تذهب غالباً في مطالبتها إلى الحد الأقصى، وتتجاهل الحدود التي يسمح بها ميزان القوى الواقعي في المعادلة الطائفية الداخلية. فلا حدود تقيد الشبق لديها إلى الهيمنة على السلطة والحكم وعلى الطوائف الأخرى. ففي عقلها تعشعش أوهام قدرتها على تحقيق الانتصار الداخلي.
- بهذا المعنى، نقول أن الأزمة اللبنانية الراهنة هي أزمة داخلية أولاً وأساسا. هي من صنع اللبنانيين أنفسهم (ليست صناعة خارج لهم) وهي نتاج انقساماتهم وصراعاتهم الطائفية الموروثة والمستمرة منذ قرون. وعلى قاعدة هذا الانقسام بين اللبنانيين تخترق القوى الخارجية الداخل اللبناني، مصادرة القرار ومتحكمة بمصائره في أحيان كثيرة.
- إن الصيغة الطائفية الطائفية للنظام اللبناني كانت دائما تقوم على هيمنة لطائفة ما تتعايش مع نصاب معطل. (هيمنة مسيحية – مارونية تتعايش مع نصاب إسلامي معطل قبل الطائف، بعد الطائف الترويكا: هيمنة إسلامية تتعايش مع نصاب ثلث معطل مسيحي أو سني أو شيعي في الفترة الأولى، في الفترة الثانية بعد الطائف هيمنة شيعية تتعايش مع نصاب طائفي سني معطل ...)
فالثلث المعطل ليس جديداً على نظام البلد. وعلى العكس، فلقد كان المعطل الطائفي حاضراً منذ الاستقلال في مختلف الصيغ التي تم تطبيقها. والاستشهاد بمقولات الديمقراطية والأكثرية البرلمانية رداً على المطالبة بالثلث المعطل هو استشهاد مضلل. فهكذا استشهادات تصح في بلد ديمقراطي ولا تصح في دولة طائفية.
- استقلال يقوم على مقومات ثلاث:
 المواجهة الوطنية اللبنانية للمشروع الأمريكي للمنطقة (الشرق الأوسط الكبير أو أي مشروع آخر) تكون برفض دخول لبنان في إطار هذا المشروع.
 المواجهة الوطنية اللبنانية للوصاية الإقليمية على لبنان تكون برفض أية وصاية خارجية إقليمية من أي جهة أتت.
 مشاركة اللبنانيين جميعا في الدفاع ضد العدو الإسرائيلي وفي حماية الحدود اللبنانية وان لا تُترك الطائفة الشيعية وحدها في القيام بهذه المسؤولية الوطنية.



الورقة الخامسة عشر:
حول المحكمة الدولية
الاتفاق بين اللبنانيين هو المخرج الوحيد
(حزيران 2007)
تقدم هذه الورقة مادة نقاش نقدي مع وجهتي نظر فريقي 14 آذار و8 آذار حول المحكمة الدولية وجرائم الاغتيال السياسي،وخاصة لجهة توظيف جرائم الاغتيال السياسي في إطار الصراعات الطائفية. وترى الورقة أن الطبقة السياسية مجتمعة، وبكافة أجنحتها الطائفية (وبشكل خاص فريقا 14 آذار و8 آذار) تتحمل المسؤولية عن النهج الذي اعتمدته في التعاطي مع جريمة اغتيال الرئيس الحريري، لا سيما لجهة توظيف الجريمة في إطار الصراعات الطائفية في البلد وانكشافها على الوضعين الدولي والإقليمي.

لا تدخل الورقة في نقاش تفاصيل التجاذبات والخلافات بين الفريقين حول المحكمة الدولية. وتكتفي بالإشارة إلى أن كلا من الفريقان لم يتحملا المسؤولية الوطنية المطلوبة في التعامل مع هذه الجريمة. إذ أن جل هم قوى 14 آذار كان فرض نظام محكمة دولية على البلد، يتضمن فيما يتضمن مواد جنائية لا نعتقد أنه يمكن اعتمادها في القوانين الجزائية في أي بلد من البلدان المتقدمة. في حين أن قوى 8 آذار لم تتعاطى بالجدية المطلوبة مع المسألة، حيث لم تطرح على اللبنانيين نظام محكمة دولية آخر يتوافق مع القوانين الجزائية المعمول بها في لبنان وفي بلدان العالم المتقدم.

تختم الورقة بالتساؤل: هل سيدرك أركان الطوائف وزعاماتها أنه بات ينبغي إخراج جرائم الاغتيال السياسي من دائرة الصراعات الطائفية كي يتمكن اللبنانيون من التوصل إلى إجماع وطني يؤمن مناعة داخلية ضرورية لمواجهة مسلسل الاغتيال السياسي المستمر؟

الورقة السادسة عشر:
نقد طروحات التعمية حول الحقيقة عن "فتح الإسلام"
(آب 2007)

تقول الورقة بأنه وبعد ثلاثة أشهر على اندلاع القتال في مخيم نهر البارد، كشف تصريح قائد الجيش حقيقة (التعمية على اللبنانيين التي مارسها فريقا السلطة اللبنانية منذ اندلاع القتال: فريق 14 آذار ومعه الحكومة وفريق 8 آذار.
ولقد حسم التصريح جدل التعمية الدائر يوميا بين الفريقين. ففتح الإسلام ليست أداة صنعتها المخابرات السورية كما تقول 14 آذار من ناحية، والقتال الذي انفجر في البارد ليس مؤامرة دبرتها الحكومة لزج الجيش في قتال يؤدي إلى إضعافه كما تقول 8 آذار من ناحية ثانية. والحقيقة أن مشروع فتح الإسلام، فيما لو تحقق، هو أشد وطأة على اللبنانيين بما لا يقارن مع ذلك الخطر الذي يمكن أن يطال البلد واللبنانيين فيما لو كانت فتح الإسلام مجرد صناعة سورية (وهي ليست كذلك)، أو فيما لو كانت مدعومة من الحكومة وتيار المستقبل (وهي ليست كذلك أيضاً). ذلك لأن مشروعها يهدد وجود الكيان اللبناني وحياة كل لبناني بغض النظر عن مذهبه ومعتقده، وهذا لا ينفي حقيقة أن "فتح الإسلام" كغيرها من القوى السياسية تعمل على إقامة علاقات مع دول وأطراف سياسية أخرى في إطار تبادل والتقاء المصالح فيما بينها.
وهذا يفسر شبهة علاقتها بأطراف مخابراتية وسياسية أخرى من ناحية ويعين حدود وطبيعة صلتها بهذه الأطراف من ناحية ثانية. وهذا يعني أن "فتح الإسلام" مثلها مثل أي تنظيم سياسي آخر. تتخذ قراراتها باستقلالية تامة ووفقا لرؤيتها لمصالحها كتنظيم.

تسجل الورقة أن قرار الرد على الاعتداءات التي يتعرض لها الجيش هو قرار شجاع لا بد منه، وأن هذا القرار لم يؤدي إلى التضحية "بالجيش اللبناني وبالشعب الفلسطيني في لبنان". ولم يضعف الرد الجيش ولم يرتبك ولم "تتعطل قدراته" كما حذر البعض في 8 آذار. وعلى العكس، فإن عدم التصدي لهذه الاعتداءات هو الذي يضعف الجيش ويعطل قدراته ويضع الشعبين الفلسطيني واللبناني في دائرة أخطار مصيرية تطال وجود الكيان وحياة وعيش اللبنانيين والفلسطينيين على السواء. كما أظهرت حرب نهر البارد، خطأ التخوف الذي أعلنه قادة لبنانيون من أن يتحول لبنان "إلى ساحة قتال بين الأميركيين وتنظيم القاعدة".

تنتهي الورقة إلى التساؤل التالي:
إذا كانت مصالح الزعامات الطائفية المتصارعة فيما بينها، على الحصص في السلطة والحكم ومنافعه وفي الدولة ومؤسساتها، تقتضي التعمية على اللبنانيين وحجب الحقائق عنهم في كثير من الأحيان.
وإذا كانت زعامة كل طائفة تروج بين أبناء طائفتها لفكرة المؤامرة التي تصنعها لها الطوائف المتصارعة معها وحلفائها من الدول الخارجية،
متى سيبدأ اللبناني بإخضاع ما يقوله زعماء طائفته خاصة، والطوائف الأخرى عموماً، للتفكير والنقاش العقلاني والنقد، بدل أن يتلقى ما يروجه زعماء طائفته بيقينية عمياء تقارب إلى حد كبير إيمانية لا يشوبها الشك من ناحية، وما يروجه زعماء الطوائف المتصارعة مع طائفته على أنه كله شر مطلق؟

الورقة السابعة عشر:
الصراع العربي – الإسرائيلي
(أيلول 2007)

وهذه مسودة لم يستكمل نقاشها بعد. ولقد بدأ النقاش بنقطة أولى تتعلق بنشأة الحركة الصهيونية في أوروبا كمكون أساسي في تشكل الدولة الإسرائيلية. وتسجل الورقة النقاط الآتية حول الحركة الصهيونية:
1. نشأت الحركة الصهيونية في أوروبا كحركة قومية تعمل على توحيد اليهود، كانت تعيش أعداد كبيرة منهم في شبه كانتونات خاصة لها نظامها وحياتها وبناها الاجتماعية المختلفة والمتميزة عن محيطها الأوروبي. ولقد نشأت هذه الحركة في امتداد تحول أوروبا نحو الحداثة والاستعمار، وبعد تشكل الكيانات والدول فيها على أساس قومي.
2. التزمت الحركة الصهيونية أيديولوجيا قائمة على خرافة دينية تعتبر أن فلسطين (أرض كنعان) هي أرض إسرائيل.
3. اتخذت الحركة الصهيونية طابع حركة استيطانية في فلسطين كمرحلة أولى (لم تنته هذه المرحلة بعد). ولقد كانت العنصرية ضد العرب عموماً والفلسطينيين خاصة مكوناً رئيسياً من مكونات الحركة الصهيونية. ولهذا فإن الحركة الصهيونية هي أصولية دينية يهودية واستيطانية وعنصرية ضد العرب والفلسطينيين.
4. إن الحركة الصهيونية هي الأساس في قيام الدولة الإسرائيلية.
لهـذا:
إسرائيل دولة:
 غير ديمقراطية وغير علمانية لأنها تميز بين المواطنين على أساس ديني يعرف المواطنة بدءاً من تعريف من هو اليهودي. وبهذا المعنى فإن دولة إسرائيل ليست حيادية تجاه الأديان ولا تفصل بين النظام العام والدين، ولهذا فهي تمارس الاضطهاد على السكان من غير اليهود.
 عنصرية: لأنها تميز منذ نشأتها بين اليهود والعرب الذي بقوا في وطنهم في العام 1948.
وتعتمد تراتبية في المواطنة تعتبر بموجبها العربي مواطن من درجة أدنى.
 استيطانية وتوسعية: لأنها تعتبر الاستيطان في فلسطين ونزع ملكية السكان الأصليين – أي الفلسطينيين – للأرض وأماكن السكن حق مقدس للدولة وللمجتمع اليهودي، وهذه مرحلة أولى في الاستيطان اليهودي محل السكان الأصليين. أما المراحل الأخرى فتتحدد لاحقاً بعد أن تشمل العمليات الاستيطانية كل الأرض الفلسطينية. لهذا لا تعين إسرائيل حدوداً نهائية لها.

5. إن أوروبا الاستعمارية زرعت الكيان الإسرائيلي في فلسطين. وإن العالم الغربي يقدم الدعم والمساعدات الضرورية لاستمرار هذا الكيان كياناً أقوى من كل دول المنطقة العربية. وإن إسرائيل ترتبط دائماً إستراتيجية الدولة الأقوى في العالم الغربي.
6. خلاصة حول طبيعة الصراع: صراع مصيري حول الوجود.
7. سؤال حول آفاق النضال داخل إسرائيل من أجل المساواة بين السكان ونفي الأساس الديني – العنصري للتراتبية في المواطنة والدفاع عن حقوق العرب في ملكية الأرض والمساكن.

الورقة الثامنة عشر:
الجيش اللبناني بين ضبط الحدود وحراسة التوازنات
(أيلول 2007)

(الحلقة لم تستكمل نقاشها حول موضوع الجيش : بنية ودوراً)
تطرح الورقة في نقطتها الأولى الخاصية التي يتسم بها تركيب الجيش اللبناني في إطار علاقته بالمستوى السياسي الفوقي. وهذه خاصية تجعل للجيش اللبناني دوراً سياسيا مختلفا عن الأدوار التي تتركب عليها الجيوش في البلدان الأخرى. فالجيش اللبناني، من حيث الدور السياسي، يختلف عن جيوش الأنظمة الديكتاتورية العسكرية أولا، ويختلف عن جيوش البلدان الأخرى الأنظمة تأثيراً سياسيا فعالاً يصل إلى درجة الإفراط والقدرة على نقض المستوى السياسي وتعديل مساراته ثانياً، ويختلف عن دور الجيوش في الأنظمة المدنية حيث تخضع القوات المسلحة للسلطة التنفيذية ثالثاً، فالجيش اللبناني يكاد يتمتع بنموذج خاص يتمثل بقدر نسبي من التأثير السياسي في المؤسسات والحياة السياسية للبلد. إلا أن هذه الخاصية ليست هي الأهم في تركيبة الجيش اللبناني. والخاصية الأهم هي تلك التي تجمع بين مهمتين محورتين: مهمة صون الحدود مع الخارج ومهمة حراسة التوازنات المعقودة بين قوى الداخل، وغالباً وما تتقدم المهمة الأخيرة لتحتل الجانب الأكبر من الأهمية. وذلك لسببين: الأول يتعلق بحقيقة أن التوازنات الطائفية هي محط إعادة نظر على الدوام، والثاني يتعلق بالانقسام بين اللبنانيين حول تعريف علاقة البلد بمحيطه الإقليمي. هذا ولقد لعب الجيش اللبناني خلال مختلف التحركات والاعتصامات دوراً على قدر من الحياد، ليدرأ بذلك عن البلد أولاً، وعن الوتيه ثانياً خطر التفكك والشرذمة.

النقطة الثانية تتناول معركة نهر البارد حيث تسجل الورقة أن الجيش رسم في مسلكه مسافة واضحة عن الكتلتين الطائفتين المتصارعين، وانطوت ممارسته على رفض الدور الوظيفي من جهة، ومن جهة ثانية رفض أن تمارس عليه أبوة سياسية. لقد منع الجيش نسبياً أن توظف مواكب تشييع شهدائه لمصلحة أي من فرقاء الصراع الطائفي في البلد. وقال بوجود ظاهرة سلفية لها مشروعها وبرامجها وبالاستناد إلى نتائج التحقيقات التي تدحض التحليلات المتسرعة. وحين تحقق الانتصار حرص الجيش على تنسيبه للوطن.
في تعاطي القوى السياسية، حاذر الفريقان الطائفيان إبداء الدعم المطلق لمعركة لم تكن معروفة المدى والنتائج والتداعيات (موقف الحكومة أقل بكثير من تحمل مسؤولية القضاء على هذه الظاهرة، منوعات من الكلام السياسي الذي ما كان أقل أذى من رصاص المسلحين. المخيم خط أحمر، إطالة المعركة، استحقاق الرئاسة، صالونات سياسية...)
كم تنكرت هذه المواقف لعطاءات الجيش حين كان السجال السياسي المستعر يصم الآذان عن النداءات المتكررة للجيش التي كانت تطلق على شكل رجاء: ابتدعوا تسوية سياسية وتنازلوا لبعضكم البعض...
في الخلاصة تقول الورقة: ظفرنا بجيش وطني من أثمن مقومات الوحدة اللبنانية الفضة، حياديته ضماناً لضبط الاختلافات تحت سقف الاستقرار النسبي المعقول، وهكذا دور تحفظه فقط التسوية السياسية التي لا غالب فيها ولا مغلوب.


الورقة الثامنة عشر:
نقاش حول الجيش
(أيلول 2007)

 تقدم الورقة لمحة لعملية بناء الجيش منذ صيغة العام 1943 لتقول أن بناء الجيش وتركيب كادراته، كان جزءاً من الصيغة الهشة للتوازنات الطائفية، حيث تراعي في ذلك لعبة الطوائف وحساسية انقساماتها السياسية، في نفس الوقت الذي تتعرض فيه وحدة هذا الجيش للاهتزاز كلما تأجج الصراع الطائفي، والذي يتأثر بدوره بالصراعات والمحاور والإقليمية والدولية.
 إن الدور المنوط بالجيش اللبناني كان تحديداً حماية التوازنات الطائفية ضمن تركيبة السلطة وتوازناتها ومصالحها وارتباطاتها الإقليمية والدولية. مما يبقيه متأثراً بصراعات الطوائف في الداخل. لذا فإن دوره يبقى شبه محصور بحماية الأمن ورعايته ومؤازرته قوى الأمن الداخلي كلما كان ذلك ضرورياً.
 إلا أنه في المرحلة الراهنة، وبعد جريمة اغتيال الرئيس الحريري وانسحاب الجيش السوري من لبنان، استطاع الجيش أن يلعب دوراً إنقاذيا (نهر البارد مثلاًًً) أعاد له اعتبارا توحيديا في البلد من لدى عامة الناس ومن مختلف الطوائف.
 تؤكد الورقة على ثلاث حقائق تتعلق بالجيش ودوره:

أولاً: ضرورة صياغة تسوية سياسية بين القوى المتصارعة في الداخل، وبدونها يبقى دور الجيش معرضاً للاهتزاز، سيما وأن الحراك الطائفي الداخلي واستقواء زعامات الطوائف بالخارج لا يؤسس لأي استقرار من شأنه انتشال البلد من مأزقه الراهن.
ثانياً: إن إرهاصات وحدة اللبنانيين حول الجيش خاصة بعد معركة نهر البارد، تؤسس لمرحلة جديدة. وهذا يتطلب تضافراً في الجهود لنشر نوع من الاعتدال الطائفي مقابل الاتجاهات المتطرفة في الطوائف لمواجهة الانقسام والصراع الحاد والذي يأخذ بعداً مجتمعا مخيفاً بين الطوائف (اقتتال بدون متاريس).
ثالثاً: إن دور الجيش في مواجهة العدو الإسرائيلي، يتطلب حسم مسألة الهوية والانتماء وتعزيز فكرة المواطنية، ولا يمكن أن يتم ذلك بمعزل عن دولة الشعب بحدها الأدنى بديلاً عن دولة الطوائف.
***
الورقة التاسعة عشر:
حول موضوع الاستحقاق الرئاسي
(أيلول 2007)
الورقة تتناول أزمة الاستحقاق الرئاسي في حينه (أي أيلول 2007)
بعرض حدثي تجاوزته تطورات يوميات الأحداث اللاحقة.




الورقة العشرون:
الديمقراطية اللبنانية بين التوافقية الطوائفية والمواطنة العلمانية

تقدم المقالة تحليلاً بنيوياً للطائفية اللبنانية، ولقد تناولت بالشرح النقاط الآتية:
1. الطوائف كيانات اجتماعية - سياسية . تمأسس الطوائف وعلاقتها بالفرد والعلاقة مع الآخر الطائفي.
2. "التوافقية" في المحاصصة الطائفية.
3. التمثيل السياسي وعلاقات الاستزلام الطائفية – المناطقية – الحزبية.
4. الحكومات "التوافقية" تضيق تمثيل القوى السياسية والنقابية غير الطائفية.
5. الانقسام الطوائفي حول القضايا الوطنية اللبنانية، وفشل "التوافقية" الطوائفية في تحقيق تفاهم صريح حول تعريف العدو وطرق مقاومته واختيار الحليف ومجال التعاون معه.
6. الانقطاع بين صعيد السجال السياسي حول تلاوين الديمقراطية وصعيد سياق البنى الفعلية السائدة في البلد وغياب شروط تأسيس ديمقراطية حقيقية ترتكز على معايير المواطنة.
- "الديمقراطية التوافقية" تزاوج بين المجتمع الطوائفي- الطائفي والتوزيع "العادل" للسلطة على زعماء الطوائف، ويعيد إنتاج صيغ انقسامات طوائفية شبه مؤبدة، وهو ما يجعل لبنان في حال اضطراب دائم.
- "التوافقية" تقوم على تسويات مؤقته بين زعماء الطوائف الذين يختلون مواقع في السلطة، لا على القوانين والمؤسسات، فيما استقرت "الديمقراطية" ضمن حدود "انتخابات" محكومة بعلاقات فعلية ومنطق استزلام وقوانين طائفية.
7. حول مفهوم الديمقراطية ببعديها العلماني والمواطني.
8. جدلية الديمقراطية والعلمانية تنتج المجتمع الواطني (أي المدني)
- أن الفصل بين الديمقراطية والعلمانية يحول "الديمقراطية" إلى استعراضات انتخابية على طريقة النظام العربي الاستبدادي أو على طريقة نظام أمراء وزعماء الطوائف اللبناني.
- نقد الفكرة الخاطئة حول تنافر العلمانية والدين.
- العلمانية ليست دينا بديلاً للدين أو الأديان المنزلة من الإله الواحد الأحد.
- العلمانية حالة أو وضع يكسب الدولة والنظام السياسي سمة الحياد إزاء المعتقدات والأديان، بحيث أنها لا تجابي أيا منها، ولا تشكل حكماً في هذا المجال، وإنما تحترم التعددية الدينية والإيديولوجية والسياسية، وتحميها، وتحول دون أن يؤدي تضاربها إلى الإضرار بالصالح العام.
لا يمكن وصف الدولة الشيوعية بالعلمانية طالما أنها فرضت عقيدة أحادية على المجتمع والدولة أو تحول معها الحزب الحاكم إلى قوة استبدادية من ناحية، و"كنيسة" تحرّم حرية المعتقد وتعددية الرأي والأحزاب.
- العلمنة صيرورة تتعارض مع أي هيئة زمنية – بشرية تدعي لنفسها الحق الإلهي أو البشري في فرض العقيدة التي ترى أنها صالحة للإنسانية جمعاء، في الدنيا و/ أو الآخرة. فمثل هذا الادعاء يجعل من الهيئة الدينية – الزمنية، أي البشرية، وسيطا بين الفرد وربه، وبنيه وبين الدولة، أو بينه وبين السعادة.
- إن المسار الزمني التاريخي لتكون سلطة زمنية مقدسة توجه السلوك الإيماني أو الزمني للبشر، قد أفضى إلى تكتلات دينية – طائفية متنافرة يختصر كل منها الدين الأصلي في مذهبه.
- ولقد كانت العلمانية مخرجا إنسانيا لتنافر هذه التكتلات وصراعاتها الدامية في أوروبا المسيحية، مثلما تشكل حلاً للمسألة الطائفية ومشكلة الأقليات في لبنان، حيث الانقسام الطائفي اتخذ بعداً انفجارياً، كما في العالم العربي والمسلم, ذلك
- أن العلمانية مشروع إلغاء إشكال التمييز بين البشر في ضوء انتماءاتهم الدينية – الطائفية أو العقائدية أو القومية، وإرساء المساواة في ما بينهم على صعيد الحياة الاجتماعية والسياسية.
- إن الدعوة الديمقراطية، العلمانية والمواطنية، تبقى في انتظار استجابة قوى سياسية ومدنية قادرة على تمثلها وحفر قيمتها في بناها التنظيمية.
- إن النظام الديمقراطي هو من فعل قوى ديمقراطية ليبرالية، وليس طائفية ليبرالية، أو استبدادية أو استعمارية، ولا يفرض من قوى خارجية. ديمقراطية أو غير ديمقراطية.
ملاحظة: 1. من الأفضل قراءة النص.
2. لم تناقش هذه المقالة في الحلقات سابقا.
الواحد والعشرون:
الوطنية والقوى السياسية اللبنانية
(نظرة نقدية)

(لم تناقش هذه المقالة في الحلقات سابقا ومن الأفضل قراءة نصها)
- الوطنية والأموية: تعرض هذه النقطة مفاهيم:
الوطن والوطنية والأموية (من الأمة) والقومية والشعب والمواطن.
- الوطنية والقوى اللبنانية: أبرز الأفكار التي وردت في هذه النقطة:
- شهد الحقل السياسي اللبناني أدلوجات متضاربة ومتباعدة، بحيث أنها قلّما تقاطعت على تصور مشترك للوطن والأمة ونظام الدولة، حتى أنها بالكاد انطلقت من معايير الدولة الوطنية القائمة بالفعل. فالقومية اللبنانية لكمال الحاج صهرت الإسلام والمسيحية في صيغة أخوية نظراً لتماثلهما في الدعوة إلى الربط ما بين الدين والدولة، وتجلت هذه الصيغة في الطائفية التي باتت دين الدولة، بحيث أن المساس بها يعادل المساس بالدين.

- إن التعادل الوهمي والإيهامي ما بين الدين والطائفية في الدولة ومؤسساتها والذي يتجاوز حدود التسوية بين المسلمين والمسيحيين حول تقاسم السلطة ... مثل انحرافاً عن حقيقة التوافق الطائفي المضطرب في حالة السلم، والقابل للتعديل أو الانهيار بفعل الحرب بين القوى اللبنانية المتنازعة. ففي الأصل والأساس حافظ هذا التوافق، في مرحلة ما قبل اتفاق الطائف على مشاعر "الخوف المسيحي" و"الغبن الإسلامي" و"الحرمان الشيعي" و"الدونية الدرزية" وغير الدرزية، ورافقته مطالب العدالة والمساواة والمشاركة في السلطة، في مقابل التمسك بصيغة المحاصصة القائمة وإلا فالتقسيم أو الفدرالية (1975- 1990).
- إن المشاعر والمطالب التي عبرت عن الخلل في التوازن الاجتماعي- السياسي داخل الوطن اللبناني المشترك أو "التعايش"، وجدت متنفساً لها في التحالفات مع الخارج التي دفعت هذا الخلل إلى المدى الأوسع، وساهمت في تشوّه الهوية الوطنية.
- إن تاريخ لبنان المستقل ما زال يشهد غياب تصور مشترك حول العدو والصديق، على قاعدة المصلحة الوطنية (والأمويّة) العليا، وتاليا حول سياسية دفاعية فاعلة تصون الحدود الوطنية، وترد العدوان، ما يشكل دلالة أخرى على ضعف تبلور الوطن والدولة، في الواقع كما في الخيال السياسي اللبناني.
- إن القوى غير الطائفية، على تنوّعها، سجلت موقعاً ودوراً ملفتاً في الحقل السياسي اللبناني، لكنها أخفقت هي الأخرى على الصعيدين الأيدلوجي والعملي في توظيف المعطيات الاجتماعية والسياسية لصالح بناء كيان وطني حاسم. فالاتجاه القومي العربي و/ أو السوري لا يعترف من حيث المبدأ والأساس بالحدود "الوطنية" التي عينتها السلطات الاستعمارية لدول منسلخة هكذا عن جذورها القومية، وذلك في محاولة من السلطات نفسها، حتى بعد استقلال هذه الدول لمنع وحدتها في عصر تكون الأمم في دول موحّدة. لكن الحركة القومية العربية التقليدية افتقرت إلى تصدد أمّوي، ديمقراطي وعلماني للدولة الكبرى المنشودة، واندمجت في سياسات الدول القائمة بالفعل واجتماعياتها الطائفية، فانقسمت على نفسها، وتضاربت حيث قبضت على السلطة (مصر، سورية، العراق)، وباتت امتداداتها في لبنان مبعثرة متمفصلة، شيئا فشيئا مع الانقسامات الطائفية اللبنانية، والصراعات التي ترافقها. ولم تنته القومية السورية إلى حل أفضل.
- أما الشيوعية اللبنانية، فقد اعترفت، في أحسن الحالات بضرورة الوحدة العربية، لكن فقط بعد تحقيق الثورة الاشتراكية في الدول "الوطنية" العربية. وحكمت فكرة "الطائفة – الطبقة" العمل الشيوعي على مدى الحرب اللبنانية، حيث ساير موقف ومطالب القوى المسلمة باعتبارها ذات بعد وطني، ما ساهم، بالإضافة إلى عوامل أخرى في شرعنة هذه القوى وغلبتها.
- إن النضال الطبقي، على أهميته، ورغم إنجازاته اخفق في اختراق المجتمع والسياسة الطائفيين، إلى الحد الذي استطاعت البورجوازيات الطائفية أن تطوقه، وتشل تعبيره النقابي منذ أن تسللت بنى قوى سلطة الطائف إلى بنيته.


في المعايير الوطنية:
- إن لبنان وطن التساكن بالقوة بين الطوائف المسلمة والمسيحية، بما فيها عدد من القوميات (أرمن، أكراد، ألخ) وهذه الطوائف هي كيانات تاريخية تتمتع بامتيازات سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية وإعلامية قل نظيرها في العالم الحديث، بحيث أن المؤسسات الطائفية العاملة في هذه المجالات تقوم بعملية إعادة إنتاج المجتمع الطائفي المنقسم على نفسه، وغير القابل للاندماج في صيغة امّوية – ديمقراطية، وذلك بضمان من النظام السياسي، وبحمايته. وتاليا- فإن الفرد اللبناني مذوّبُ ذات في جماعة أشبه بالدائرة الوسيطة التي يعبر من خلالها إلى الحياة الخاصة والعامة، بما فيها مؤسسات الدولة.

- وفي الوقت نفسه، فإن لهذه الطوائف امتدادات تعبر الحدود اللبنانية، حيث المراجع الدينية ومصادر التمويل والدعم، والقوى السياسية الطائفية لا تجد صعوبة في كسب الحلفاء الذين تأمل منهم تعزيز مواقعها في المعادلة الطوائفية الوطنية. فهذه المعادلة مهزوزة على الدوام، وقابلة لإنتاج الأزمات والحروب والسلم كلما تبدلت الموازين الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للطوائف، وبما يتزامن مع مدى حماوة أو برودة المحيط العربي والإقليمي والدولي.

- إن أي إعادة بناء لوطنية لبنانية حديثة تعلي من شأن الولاء الوطني، الأول والنهائي لا بد أن تأخذ بالاعتبار المعايير الآتية التي يستمد أحدها أهميته من تكامله مع المعايير الأخرى:
1. لا يقوم وطن على خلاف حول مبدأ وآلية حماية حدوده وصد العدوان عليه.
- يفترض أن يوجد الخطر الخارجي المواطنين في مواجهته، وهو ليس شأناً يتعلق بأبناء المنطقة التي يستهدفها.
- ضرورة أن يتفق اللبنانيون على سياسة دفاعية فاعلة، وضرورة بناء قوى مسلحة لبنانية قادرة فعلاً على الدفاع عن الأرض اللبنانية وحمايتها وبما ينفي أي مبرر لوجود قوى مسلحة أخرى خارج قوى الدولة (قدمت تجربة حزب الله أمثولة ناجحة)
2. التوافق على تحديد الصالح العام والمشترك بين اللبنانيين وتغليب هذا الصالح العام على كل ما عداه من فرعي أو خاص أو طائفي والتوافق على سياسة خارجية تخدم هذا الصالح العام وتعين الصديق والأخ والعدو في ضوء ذلك والإقرار النهائي بسلمية التنافس والخلاف.
3. اعتماد مبدأ تكافؤ الفرص في تشكيل التكتلات السياسية والأحزاب وتأمين مواردها من مصادر وطنية وأن تمر المساعدات الخارجية عبر المؤسسات الرسمية.
4. إن الأزمة الاجتماعية المتفاقمة، والناتجة عن السياسات الاقتصادية والمالية والضرائبية للسلطات اللبنانية في دولة الطائف التي تمثلت فيها القوى اللبنانية المتنازعة (باستثناء التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية) هي الغائب الأكبر عن أولويات المعارضة والموالاة على حد سواء، مع أنها مسّت أكثرية الأسر اللبنانية.
- تأمين العيش الكريم للبنانيين بدل عطاءات المال السياسي الطائفي على نحو موسمي وبما يخدم إعادة إنتاج الزعامات السياسية المسؤولة هي نفسها عن الأزمات التي يتخبط بها لبنان.
5. بناء مؤسسات الدولة وإدارتها وفق منطق المؤسسة والقانون بديلاً عن سيادة منطق علاقات الاستزلام والتبعية والمحسوبية وتقديم الخدمات للمقربين من الزعماء ولبعض الجمهور الطائفي الذي يتوقع منه مبادلة الخدمة.



البند الثالث النظام الداخلي والنظام الاساسي

أولاً: النظام الأساسي: وضعت وزارة الداخلية نموذج النظام الأساسي ونموذج النظام الداخلي للجمعيات، وعلى كل جمعية تريد الحصول على علم وخبر أن تتقيد بمضمون هذين النموذجين ولقد قدمت الهيئة التأسيسية للتجمع طلب العلم والخبر وفقا لهما.
اقتراح التعديلات الآتية على النظام الأساسي:
1- تعديل 3، التبرعات والهبات والوصايا" في المادة الرابعة بحيث تصبح:
التبرعات والهبات والوصايا التي ترد من مصادر وطنية محلية. ولا تقبل الجميعة أية تبرعات وهبات ومساعدات تأتي من مصادر خارجية غير محلية أو من مؤسسات وجمعيات ومنظمات محلية تمولها مصادر خارجية. ويخضع قبول التبرعات والهبات والمساعدات والوصايا إلى قرار من الهيئة الإدارية يتخذ بالاجماع، ولا يصبح هذا القرار نافذاً إلا بعد موافقة أكرية ثلثي الجمعية العمومية، وفي حال لم توافق أكثرية ثلثي الجمعية العمومية تعيد الهيئة الإدارية التبرع أو الهبة أو المساعدة أو الوصية إلى المصدر الذي منحها.
على الهيئة الإدارية أن تدرج التبرع أو الهبة او المساعدة أو الوصية التي توافق عليها على جدول أعمال أول اجتماع للجمعية العمومية بعد قرار الهيئة بالقبول للبت به.
2- تعديل المادة الخامسة بحيث تصبح:
المادة الحامسة: تتألف الجمعية من هيئتين: الهيئة الإدارية والهيئة العامة ، تمثل الهيئة الإدارية الجمعية وتديرها وفقا لانظمتها وضمن القوانين المرعية. وتتشكل في الجمعية لجنة فكرية – إعلامية ولجنة تنظيمية، وتعتبر هاتين اللجنتين من ضمن الهيكلية الأساسية للتجمع.
ويتوزع أعضاء الهيئة العامة على حلقات نقاش يتم تشكيلها وفقا لامكنة السكن أو العمل أو على اساس قطاعي. تنظم كل "حلقة نقاش" عملها واجتماعاتها الدورية بالعلاقة مع اللجنة التنظيمية واللجنة الفكرية – الاعلامية.
3- تعديل " 1.قد أتم العشرين من العمر (20 سنة) في المادة السابعة وتصبح:
- قد أتم الثامنة عشر من العمر (18 سنة) ويعتبر مرشحاً للعضوية كل من لم يتم الثامنة عشر. ولا يحق لمرشح العضوية الانتخاب أو الترشيح.
4- إضافة النقاط الآتية على المادة السابعة:
4- غير منحاز لأي من القوى والاتجاهات والاحزاب الطائفية .
5- قابلا دفع اشتراكه السنوي
6- قابلا على القيام بواجباته في:
‌أ. قراءة ونقاش المنشورات التي تصدرها الجمعية.
‌ب. حضور اجتماعات الجمعية العمومية.
‌ج. انتخاب أعضاء الهيئة الإدارية واللجان التي يتقرر إختيار أعضائها بالاقتراع السري.



ثانياً: النظام الداخلي:
1- إضافة على المادة الرابعة بحيث تصبح:
‌أ. المادة الرابعة: الهيئة الإدارية: (نفس النص الموجود في النظام الداخلي)
‌ب. تكون عضوية اللجنة الفكرية – الاعلامية مفتوحة أمام أي عضو من أعضاء التجمع يستطيع أن يساهم في عملها ويرغب في الانضمام لها عند تشكيلها.
‌ج. تنتخب الهيئة العامة أعضاء اللجنة التنظيمية بالاقتراع السري .
‌د. تشرف اللجنة التنظيمية على نقاشات "حلقات النقاش" وعلى عملها في توزيع النشرات وتنظيم الندوات واللقاءات والاتصالات وكسب الاعضاء والمخيمات وكافة النشاط الشبابي والطلابي والسياسي....
كما تقوم اللجنة الفكرية – الإعلامية بمهمام اصدار النشريات والنشرة الداخلية للتجمع واعداد الموضوعات التي تقرر الجمعية العمومية والهيئة الادارية نقاشها.
‌ه. تتولى كل من اللجنة التنظيمية واللجنة الفكرية – الاعلامية تنظيم عملها، وترفع تقريراً بنشاطها إلى الهيئة الإدارية كل شهرين.
2- تعديل في الصلاحيات: في المادة العاشرة
فتصبح: - رئيس الهيئة الادارية:
1. يتولى رئاسة الجمعية بهيئتيها، ويتابع عمل اللجنة الفكرية – الاعلامية وعمل اللجنة التنظيمية.
2. أطرح للنقاش النقطة المتعلقة بإلغاء مسؤولية الرئيس ونائب الرئيس أم الابقاء عليها؟ وفي حال الالغاء هل تدار اجتماعات الهيئة الادارية دوريا من قبل أعضاء الهيئة؟


البند الخامس
طباعة أوراق النقاش
أقترح الآتي:
1. أن تطبع الهيئة التأسيسية أوراق "حلقة نقاش لبنان ديمقراطي علماني " مع أوارق جدول أعمال الاجتماع العام الأول والتعديلات والمقررات التي يتخذها هذا الاجتماع، على أن يدقق بجميع هذه الأوراق قبل طبعها.
2. أن تطبع الهيئة التأسيسية بعض أوراق النقاش ومقتطفات من بعضها الآخر في كراسات صغيرة لتوزيعها وإعتمادها مادة للإتصال.
البند السادس: النشرة الداخلية
أقترح أن يقر الاجتماع العام اصدار نشرة داخلية شهرية تتناول قضايا فكرية في موضوعي الديمقراطية والعلمانية كما تتناول تطورات الوضع السياسي في لبنان وقضايا لبنانية أخرى ـ على أن تعمل الهيئة التأسيسية واللجنتين الفكرية – الاعلامية والتنظيمية (إذا أقرت) على تشكيل فريق عمل ثابت ودائم من الأعضاء الذين يتوفر لديهم الكفاءة والوقت لتحرير النشرة.
البند السابع
الانتساب لعضوية التجمع الديمقراطي العلماني في لبنان
أتقرح الآتي:
1. أن ينتسب أعضاء " حلقة نقاش لبنان ديمقراطي علماني" إلى عضوية التجمع الديمقراطي العلماني في لبنان.
2. مع ادراكنا ووعينا للصعوبات الكبيرة التي تواجه النشاط الديمقراطي العلماني في بلدنا أرى أن تناقش كل حلقة إمكانية الاتصال بآخرين لنشر أفكار الديمقراطية العلمانية وكسب عضوية جديدة.
البند الثامن: النشاط العلمي
1. إن النشاط العملي الذي يمكن أن تقوم به الحلقات في ظل الظروف الراهنة للبلد ونظراً إلى واقع حلقات النقاش. يكاد ينحصر في توزيع النشرة الداخلية من جهة، والتبشير بالأفكار الديمقراطية العلمانية عبر صلات فردية أو ندوات ولقاءات نقاش من جهة ثانية. لذلك اقترح الآتي:
- ان تحدد كل حلقة عدد النشرة الداخلية الذي يستطيع كل عضو فيها أن يوزعه على الآخرين.
- أن تبحث كل حلقة بالنشاطات العملية الفعلية التي يمكنها القيام بها في منطقة تواجدها أو في قطاعها.
- البت بإقتراح تأحيل استئجار مقر الآن بسبب الوضعية التأسيسية البدائية للتجمع.

البند التاسع: الماليــــة
لأن اشتراكات الأعضاء لا تغطي نفقات التجمع في الفترة التأسيسية ولأنه لا يمكن جمع تبرعات من الآخرين في هذه الفترة اقترح بأن تكلف الهيئة التأسيسية بالعمل على تأمين سد عجز النفقات من تبرعات الأعضاء القادرين على المساهمة في تغطية نفقات التجمع من مالهم الخاص.



البند العاشر: توزيع المسؤوليات

1. الشأن الفكري والنقاش السياسي وتحرير النشرة الداخلية.
في النقطة المتعلقة بالنظام الداخلي والنظام الأساسي في البند الثالث من جدول أعمال الاجتماع العام أقترحت صيغة اللجنة الفكرية – الاعلامية لمتابعة النقاش حول العلمنة والبدء بالنقاش حول الديمقراطية وإعداد نقاط نقاش حول الوضع اللبناني وتحرير وإصدار النشرة الداخلية.
أقترح أن تُكلف اللجنة الفكرية – الإعلامية (إذا أقر تشكيلها) بأن تضع جدول نقاشاتها ووفقا للأولويات التي تراها في إجتماعاتها الأولى، على أن توزع ما تنتهي إليه على الحلقات لنقاشه.
2. توزيع النشرة الداخلية:
ورد في البنود السابقة مسؤولية حلقات النقاش واللجنة التنظيمية عن توزيع النشرة الداخلية.
3. متابعة الاتصالات الجديدة والتنسيبات:
ورد في البنود السابقة مسؤولية حلقات النقاش واللجنة التنظيمية عن الاتصالات الجديدة.
4. متابعة صلات بلبنانيين يقيمون خارج لبنان وموقع على الانترنيت ( اقترح أن تتولى اللجنة التنظيمية هذه المسؤولية)
5. المالية وطباعة النشرات والكراسات.
ورد في البنود السابقة مسؤولية الهيئة التأسيسية عن المالية وطباعة النشريات.
البند الحادي عشر: ملاحظات نقدية حول الاجتماع العام ورفع الاجتماع.