حول الاستراتيجية الدفاعية
تعليقات خارج الموضوع
حتى الآن المشهد لا يدعو للتفاؤل، فتعليقات أطراف "الحوار" حول الاستراتيجية الدفاعية لا تزال تأتي في الغالب خارج الموضوع، على الرغم من أن رئيس الجمهورية حدد في خطابه، في 16 أيلول المنصرم، موضوعات النقاش بدقة. ومما قاله: أن اسرائيل هي "مصدر الخطر الابرز" على لبنان، وأن "في استطاعتنا وضع استراتيجية تحمي لبنان تستند إلى قواتنا المسلحة وتستفيد من طاقات المقاومة وقدراتها... ولندمج قدراتنا بجانب الدبلوماسية... فنحقق من خلال التحاور وحدتنا وتوافقنا".
أعلنت الزعامات الطائفية جميعها موافقتها على خطاب الرئيس، وامتدحه البعض، ليسود بعدها الصمت حيال موضوعاته. وتجدد خطاب فئوي يغمس خارج صحن موضوعاته. والحال لم نشهد أي تعليقات جدية للفرقاء حيال الاستراتيجية الدفاعية ودور القوات المسلحة في الدفاع عن البلد. وغاب الجميع: المنادون بـ "السلاح الشرعي" و"مشروع بناء الدولة"، وكذلك المنادون بـ "الدولة القوية القادرة". فهل يستقيم البحث في مسألة بناء الدولة دون الاتفاق على دور القوات المسلحة في استراتيجية الدفاع عن البلد؟
البحث في هذا الموضوع ليس بحثاً سهلاً. الاسئلة فيه تعود إلى الاعتداءات الاسرائيلية الأولى على لبنان وما زرعته فينا من حلم بوجود جيش لبناني يستطيع أن يكون صاحب الدور الرئيسي في الدفاع عن البلد. وهذا حلم بنقل الامانة من المقاومات جميعها، التي تولت سد الفراغ الحاصل في هذا الجانب منذ العام 1967 دون أن ينتقص من دورها ومكانتها. بل يشكل تحقيقه تتويجاً لنضالات وتضحيات جميع المقاومين وتكريماً لشهداء التصدى لاعتداءات اسرائيل ولضحايا العدوانية الصهيونية ومذابحها في لبنان منذ العام 1948.
تحدث البعض عن تنسيق بين الجيش والمقاومة، وهذا مهم. ورفض آخرون هذا الاقتراح دون أن يقدموا اقتراحاً بديلاً. لكن ما نطمح إليه نحن اللبنانيين العاديين، اكثر من تنسيق بين الجيش والمقاومة. نريد جيش دفاع لبناني تتجاوز قدراته وطاقاته أضعاف قدرات وطاقات المقاومة اللبنانية. وهو حلم صعب لكنه غير مستحيل. أولى شروطه توافق زعماء الطوائف على دور القوات المسلحة في الدفاع عن البلد وتحييدها عن صراعات المحاصصة، وذلك بعد أن يحسم هؤلاء خيار الدفاع عن البلد بوجه اسرائيل "الخطر الابرز" كخيار يتقدم على كافة المصالح الطائفية والفئوية والشخصية.
البحث إذاً في دور القوات المسلحة، والذي دعا الرئيس إلى أن نستند عليها في وضع الاستراتيجية الدفاعية، هو بحث في خطة إعادة بناء جيش دفاع لبناني تنمو قدراته وطاقاته تزايداً وصولاً إلى أن يصبح قادراً على تجاوز قدرات وطاقات المقاومة في الدفاع عن البلد. إنه بحث في بناء جديد للقوات المسلحة وفق طراز يمكنها من الدفاع في مواجهة جيش كالجيش الاسرائيلي. لا شك أن طرازاً كهذا يقوم على الدمج بين أساليب وتكتيكات الحرب النظامية وحرب العصابات (تجربة حزب الله) وقتال الفدائيين تحت الاحتلال (تجربة المقاومة الوطنية اللبنانية 1982- 1985).
على هذا المستوى نرى أن يكون البحث في دور القوات المسلحة في الدفاع عن البلد. فلا يصح أن يختزل إلى مسائل عملانية عسكرية تبحث فيها لجنة عسكرية كما اقترح أحد الزعماء (وهو بحث هام). كما لا يصح أن يرحّل هذا البحث إلى إتفاق الطائف وإتفاق الهدنة بين اسرائيل ولبنان كما تحدث الزعيم نفسه، وهو يعرف أن كلا الاتفاقين لا يبحثان في وضع استراتيجية دفاع عن لبنان في مواجهة اسرائيل. كما يعرف أن اسرائيل خرقت إتقان الهدنة مئات المرات وما تزال. وهي أطاحت به عملياً عندما احتلت أرض لبنانية في اجتياح العام 1978 وفي اجتياح العام 1982.
وفق أي طراز سيبني البلد قواته المسلحة؟ وهل يمكن أن يكون الدور الرئيس في الدفاع عن البلد للقوات المسلحة إذا ما أعيد بناؤها وفق النموذج الذي اختبره البلد منذ الاستقلال وحتى الآن؟ تلك هي المسألة، والبحث ليس أقل من ذلك. إنه الخيار الصعب. وهو في احد جوانبه خيار بين بناء قوات دفاع وطني عن لبنان كله ولعامة اللبنانيين، وبين حرص وتمسك كل زعيم وكل طائفية في أن يكون لها حصة ما في القوات المسلحة.
البحث في دور القوات المسلحة في الدفاع عن البلد سياسي بامتياز إذا، وهو بحث عسكري في الستراتيجية والتكتيك المجدي وبامتياز أيضاً. وعلى أساس ما يتوصل إليه البحث يعاد بناء القوات المسلحة وفق طراز آخر وهيكلية أخرى وأساليب قتال جديدة.
فهل يمكن أن تصنع زعامات وقوى طائفية متصارعة للبنان واللبنانيين قوة دفاع وطني لبناني حقيقة؟
تختم أن للبحث صلة تتناول الموضوعات الثلاثة الأخرى المتعلقة بـ :
دور المقاومة اللبنانية في الستراتيجية الدفاعية أولاً، ودور العمل الدبلوماسي ثانياً، والحوار والوحدة والتوافق اللبناني ثالثاً.
تعليقات خارج الموضوع
حتى الآن المشهد لا يدعو للتفاؤل، فتعليقات أطراف "الحوار" حول الاستراتيجية الدفاعية لا تزال تأتي في الغالب خارج الموضوع، على الرغم من أن رئيس الجمهورية حدد في خطابه، في 16 أيلول المنصرم، موضوعات النقاش بدقة. ومما قاله: أن اسرائيل هي "مصدر الخطر الابرز" على لبنان، وأن "في استطاعتنا وضع استراتيجية تحمي لبنان تستند إلى قواتنا المسلحة وتستفيد من طاقات المقاومة وقدراتها... ولندمج قدراتنا بجانب الدبلوماسية... فنحقق من خلال التحاور وحدتنا وتوافقنا".
أعلنت الزعامات الطائفية جميعها موافقتها على خطاب الرئيس، وامتدحه البعض، ليسود بعدها الصمت حيال موضوعاته. وتجدد خطاب فئوي يغمس خارج صحن موضوعاته. والحال لم نشهد أي تعليقات جدية للفرقاء حيال الاستراتيجية الدفاعية ودور القوات المسلحة في الدفاع عن البلد. وغاب الجميع: المنادون بـ "السلاح الشرعي" و"مشروع بناء الدولة"، وكذلك المنادون بـ "الدولة القوية القادرة". فهل يستقيم البحث في مسألة بناء الدولة دون الاتفاق على دور القوات المسلحة في استراتيجية الدفاع عن البلد؟
البحث في هذا الموضوع ليس بحثاً سهلاً. الاسئلة فيه تعود إلى الاعتداءات الاسرائيلية الأولى على لبنان وما زرعته فينا من حلم بوجود جيش لبناني يستطيع أن يكون صاحب الدور الرئيسي في الدفاع عن البلد. وهذا حلم بنقل الامانة من المقاومات جميعها، التي تولت سد الفراغ الحاصل في هذا الجانب منذ العام 1967 دون أن ينتقص من دورها ومكانتها. بل يشكل تحقيقه تتويجاً لنضالات وتضحيات جميع المقاومين وتكريماً لشهداء التصدى لاعتداءات اسرائيل ولضحايا العدوانية الصهيونية ومذابحها في لبنان منذ العام 1948.
تحدث البعض عن تنسيق بين الجيش والمقاومة، وهذا مهم. ورفض آخرون هذا الاقتراح دون أن يقدموا اقتراحاً بديلاً. لكن ما نطمح إليه نحن اللبنانيين العاديين، اكثر من تنسيق بين الجيش والمقاومة. نريد جيش دفاع لبناني تتجاوز قدراته وطاقاته أضعاف قدرات وطاقات المقاومة اللبنانية. وهو حلم صعب لكنه غير مستحيل. أولى شروطه توافق زعماء الطوائف على دور القوات المسلحة في الدفاع عن البلد وتحييدها عن صراعات المحاصصة، وذلك بعد أن يحسم هؤلاء خيار الدفاع عن البلد بوجه اسرائيل "الخطر الابرز" كخيار يتقدم على كافة المصالح الطائفية والفئوية والشخصية.
البحث إذاً في دور القوات المسلحة، والذي دعا الرئيس إلى أن نستند عليها في وضع الاستراتيجية الدفاعية، هو بحث في خطة إعادة بناء جيش دفاع لبناني تنمو قدراته وطاقاته تزايداً وصولاً إلى أن يصبح قادراً على تجاوز قدرات وطاقات المقاومة في الدفاع عن البلد. إنه بحث في بناء جديد للقوات المسلحة وفق طراز يمكنها من الدفاع في مواجهة جيش كالجيش الاسرائيلي. لا شك أن طرازاً كهذا يقوم على الدمج بين أساليب وتكتيكات الحرب النظامية وحرب العصابات (تجربة حزب الله) وقتال الفدائيين تحت الاحتلال (تجربة المقاومة الوطنية اللبنانية 1982- 1985).
على هذا المستوى نرى أن يكون البحث في دور القوات المسلحة في الدفاع عن البلد. فلا يصح أن يختزل إلى مسائل عملانية عسكرية تبحث فيها لجنة عسكرية كما اقترح أحد الزعماء (وهو بحث هام). كما لا يصح أن يرحّل هذا البحث إلى إتفاق الطائف وإتفاق الهدنة بين اسرائيل ولبنان كما تحدث الزعيم نفسه، وهو يعرف أن كلا الاتفاقين لا يبحثان في وضع استراتيجية دفاع عن لبنان في مواجهة اسرائيل. كما يعرف أن اسرائيل خرقت إتقان الهدنة مئات المرات وما تزال. وهي أطاحت به عملياً عندما احتلت أرض لبنانية في اجتياح العام 1978 وفي اجتياح العام 1982.
وفق أي طراز سيبني البلد قواته المسلحة؟ وهل يمكن أن يكون الدور الرئيس في الدفاع عن البلد للقوات المسلحة إذا ما أعيد بناؤها وفق النموذج الذي اختبره البلد منذ الاستقلال وحتى الآن؟ تلك هي المسألة، والبحث ليس أقل من ذلك. إنه الخيار الصعب. وهو في احد جوانبه خيار بين بناء قوات دفاع وطني عن لبنان كله ولعامة اللبنانيين، وبين حرص وتمسك كل زعيم وكل طائفية في أن يكون لها حصة ما في القوات المسلحة.
البحث في دور القوات المسلحة في الدفاع عن البلد سياسي بامتياز إذا، وهو بحث عسكري في الستراتيجية والتكتيك المجدي وبامتياز أيضاً. وعلى أساس ما يتوصل إليه البحث يعاد بناء القوات المسلحة وفق طراز آخر وهيكلية أخرى وأساليب قتال جديدة.
فهل يمكن أن تصنع زعامات وقوى طائفية متصارعة للبنان واللبنانيين قوة دفاع وطني لبناني حقيقة؟
تختم أن للبحث صلة تتناول الموضوعات الثلاثة الأخرى المتعلقة بـ :
دور المقاومة اللبنانية في الستراتيجية الدفاعية أولاً، ودور العمل الدبلوماسي ثانياً، والحوار والوحدة والتوافق اللبناني ثالثاً.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق