نرحب بكم على مدونة التجمع الديمقراطي العلماني

الأربعاء، ديسمبر 10، 2008

حسن ومرقس

فيلم "حسن ومرقس" يفتح أبواباً جديدة على المفهوم العلماني

لم تكن الضجة التي أثيرت حول فيلم "حسن ومرقس" بطولة عمر الشريف وعادل إمام والذي انتج مؤخراً، إبنة الصدفة أو الأعجاب السطحي أو الحماسة لأنتاجات جديدة تماشي الانتاجات العالمية من ناحية قوة الإخراج والأداء العالي للممثلين والرسالة الكوميدية... فحسب، بل لقد تضمن الفيلم أفكاراً وعبراً تستنتج من أحداثه والمواقف والأحاديث التي يتضمنها:
- فالفكرة الأولى، تدور حول وجود فئتين في المجتمع (المصري) وهما الاسلام والمسيحية.
- والفكرة الثانية، تقول بأن هناك معتدلين في كلا الطائفتين يحاربون من قبل المتطرفين في كليهما.
- الفكرة الثالثة، أن المتسامحين قد يكونون من رجال الدين المسيحيين والعلماء المسلمين الذين لهم مكانة وتأثير على الأفراد والمجموعات.
- الفكرة الرابعة، أن التعصب موجود وواقع وليس وهماً أو كلاماً لا أساس له فهو ظاهرة اجتماعية، وبالتالي تدفعنا إلى التفكير فيه وفي أسبابه وفي تناقضه مع التوجه الاجتماعي والإنساني والعقلاني الصحيح، الذي جعل من أسرتين مختلفتين طائفياً (أسرة حسن العطار وأسرة مرقس عبد الشهيد) في حالة نهائية من الوئام والعيش الواحد الذي لا تشوبه شائبة.
- الفكرة الخامسة، أن اكتشاف التباينات الطائفية والدينية لا يحول دون استمرار العيش المصيري بين الفئتين انطلاقاً من وحدة الهموم ووحدة المجتمع ووحدة الوطن وخطر تداعيات الصراعات الطائفية الفكرية والقولية والعنفية.
الفكرة السادسة، أن ما جمع بين هذين النوذجين من المسلمين والمسيحيين في الفيلم المذكور بات أعمق وأميز من عوامل الضرورة والمصلحة، فباتت الحياة الإنسانية- الاجتماعية الحقيقية- الواقعية هي الأساس الذي توصل إليه وعي الفريقين لمواصلة الحياة الواحدة والمشتركة في كل مجالاتها (الدينية والاقتصادية والسياسية) وظروفها (السلمية والدامية) في مشهد ختم به الفيلم كالتالي:
أسرتا حسن ومرقس يداً بيد وسط النار والدم الطائفيين، رغم الضربات المنهالة عليهم، تبقى الأيادي مشبوكة والأرجل سائرة قدماً والأعين مرفوعة عن الواقع الطائفي الراهن.


ربيع داغر
البترون

ليست هناك تعليقات: