نرحب بكم على مدونة التجمع الديمقراطي العلماني

الأربعاء، ديسمبر 10، 2008

قراءة في حدث 7ايار

قراءة في حدث 7 أيار

يبدو أن حدث السابع من أيار 2008 سجل نهاية طور من الصراعات الطائفية في لبنان، بدأ مع انهيار التحالف الرباعي بين حزب الله وحركة أمل من جهة وتيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي من جهة أخرى.
في هذا الطور المنصرم حرص كل فريق على أن لا يكون البادئ في تصعيد المواجهة وصولاً إلى الاقتتال المسلح، مما افسح المجال للصراع الطائفي أن يراوح طوال اشهر في الحلقة نفسها. فكل فريق تمسك بخطابه وبأهدافه ولم يقدم أي تنازلات تمكن من عقد تسوية طائفية جديدة. وكل منهما أمل بأن تأتي التطورات الاقليمية والداخلية في صالحه. وعجز الفريقان عن انتاج نسخة جديدة من النظام الطائفي اللبناني بعد سقوط نسخته السابقة مع خروج الجيش السوري من لبنان.
فريق 14 آذار صامد في موقعه في السراي المحصنة وفريق 8 آذار ثابت في موقعه في خيم الاعتصام مقابل السراي الحكومي، فيما الجيش وقوى الأمن الداخلي تفصل بين الفريقين.
لكن هذا الواقع ما كان ليستمر طويلاً، خصوصاً أن الانتخابات النيابية عام 2009 باتت قريبة، ومصلحة كل فريق تقضي بأن يحسم الأمر بينهما لصالحه قبل مدة كافية من موعد الانتخابات النيابية القادمة. مما دفع الفريقان لاتخاذ منحى تصعيدياً في الخطاب السياسي، وسعى كل فريق لتغيير وقائع ميزان قوى الصراع الطائفي في لبنان، وهذا يتطلب استخدام القوة العسكرية.
قوى 8 آذار سربت بعضاً من خطتها المتدرجة من مدخل الاضراب "العمالي" إلى تصعيد المواجهة مع الحكومة من خلال الاعتصامات، العصيان المدني،...الخ.
من جهتها أعلنت الحكومة اللبنانية قراريها الشهيرين، والقرار الاهم يتعلق بشبكة الاتصالات لدى حزب الله، على الرغم من معرفة الجميع ان تنفيذ هذا القرار سيؤدي إلى صدام بين القوى العسكرية والامنية الرسمية وحزب الله، لكن رئيس الحكومة أصر على القرارين وعلى تنفيذهما مدعوماً من جميع قوى 14 آذار.
لقد بات واضحاً أن الطرفين في طريقهما إلى الدخول في مواجهة تحسم الامر بينهما. وتحولهما إلى فريقين احدهما رابح والآخر خاسر.
بعد صدور قرار الحكومة الذي نُظر إليه كأنه قرار اعلان حرب، لم يعد حزب الله بحاجة إلى مسار تدريجي لتصعيد المواجهة، فقد سلحه رئيس الحكومة بمبرر ينقل المواجهة فوراً إلى ذروتها الاعلى، إلى شكلها المسلح.
بعد خطاب السيد حسن نصرالله يوم 6 أيار، اندلعت المواجهة المسلحة والتي انتهت بسيطرة حزب الله وحركة أمل على بيروت، لكن قوى 8 آذار وضعت سقفاً لاهداف القتال، فهي لا تريد صداماً مع القوى العسكرية والامنية من ناحية وهي ليست بوارد الدخول إلى السراي من ناحية أخرى.
حددت قوى 8 آذار أهدافها بفرض تراجع الحكومة عن قراريها، واقرار 14 آذار بما تطالب به قوى 8 آذار حول حكومة "الوحدة الوطنية" والثلث الضامن، واقرار قانون الانتخابات المتفق عليه.
لذلك لم يكن ممكناً تجنب ما حصل في السابع من أيار، فكل المقدمات وتطورات الصراع بين الفريقين تؤدي إلى وصول البلد إلى الاقتتال المسلح. فعندما لا يقدم الفريقان تنازلات تمكن من عقد تسوية، ومع اقتراب الاستحقاق الانتخابي المتعلق باعادة توزيع الحصص النيابية (السلطوية بالتالي) فمن البديهي أن يعمل كل فريق على تعديل ميزان القوى لصالحه.
قوى 14 آذار تتوسل القوى العسكرية والأمنية الرسمية لتنفيذ قرار يضعف حزب الله والطائفية الشيعية و8 آذار تستعمل قوتها للسيطرة على بيروت.
وإن كل حديث عن أنه كان بامكان رئيس الحكومة ان لا يصدر القرارين، وان بأمكان 8 آذار ان لا تلجأ للقوة العسكرية هو حديث خارج سياق تطور وقائع الصراع بين الطرفين، ذلك أن الصراع بين الفريقين وصل إلى نقطة حسم معها كل فريق امره مسبقاً.
في السابع من أيار، كان الخاسر الأكبر مشروع الوطن والمواطن. فالانقسام السني- الشيعي تجذر أكثر، وما حصل سيبقى في الذاكرة سنيناً طويلة، وللمرة الأولى سجلت نقطة سوداء طالت مكانة السلاح المقاوم عندما استخدم في الصراع الداخلي.

ليست هناك تعليقات: